بين مطلب “استعادة المبادرة” وضرورة الكلام أو اختيار الصمت (2)

المحجوب لال


انتهينا في مقال سابق حول ما يردده بعض قادة حزب العدالة والتنمية بخصوص “استعادة المبادرة“، إلى خلاصتين مؤطرتين للموضوع؛ أولاهما أن الحزب وضع نفسه في سكة استعادة المبادرة منذ المؤتمر الاستثنائي لعام 2021، وثانيهما أن الأمين العام للحزب، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، يقود مسار استعادة المبادرة، بتجنب ومعالجة الأسباب الذاتية والتنظيمية والفكرية التي أدت بنا إلى فقدان المبادرة، منذ بلوكاج 2017.
واليوم، سنعرج على خطر قائم ومانع ومؤثر على “استعادة المبادرة”، ألا وهو صمتُ قادةٍ وقياداتٍ وفاعلين ومنتخبين سابقين باسم الحزب، واللوذ بالسكوت وكأن فيه النجاة، والحال أنه حامل أضرار لا تعد ولا تحصى، فما هي السياسة في أحد معانيها إن لم تكن هي الكلام والقدرة على إنتاج المعنى.
وقد يفهم بعض المحللين والمتابعين والمتعاطفين أن صمت من يحتاج الواقع المثخن بالجراح إلى كلامهم ورأيهم وموقفهم هو هروب من لحظة تاريخية قائمة، ليس من تاريخ الحزب فقط، بل من تاريخ الوطن ككل.
ومن حق هؤلاء أيضا، أن يقولوا إن البعض قد يصمت لإدراكه أن عودة الحزب إلى مكانه الطبيعي كقوة منتخبة، بالبرلمان أو الجماعات الترابية أمر غير بعيد، خاصة وأن إزاحته كانت بخشونة وبغير إرادة شعبية، ولذلك يفكرون في هذا السيناريو من باب حسابات الموقع المستقبلية.
صحيح أن هذا التأويل الأخير قد يجد ما يعارضه، لاسيما وأن الحديث هنا عن حزب غير عادي، بل حزب ينظر للشأن العام نظرة اصلاحية مستندة في أسها وأساسها على المرجعية الإسلامية، وصحيح أيضا أن الرغبة في الترقي الاجتماعي لا شيء يحرمها أو يمنعها، لكن هذا المسعى لا يصح بحال أن يكون الشغل الشاغل للفاعل الإصلاحي.
فالاصلاحي همه البعيد هو الآخرة، وعينه متجهة باستمرار إلى القيام بالواجب، ذلك أنه وتبعا للأثر النبوي، لو قامت الساعة وفي يده فسيلة لغرسها، والمطلوب الذي يحاسب عليه الانسان، من الله ومن الخلق أيضا، هو مدى قيامه بالواجب في الوقت الواجب أو المطلوب.
وبناء على ما سبق، هل يصح لمن يقول بالرغبة في استعادة المبادرة أن يعتصم بالصمت إزاء الفواجع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية القائمة؟ وهل يصح أن يكون مالكا لقدر من المعلومات والمعطيات والأفكار بناء على تجربة التدبير السابقة ويبخل عن مشاركتها مع المواطنين، وتوعيتهم بخطر ما يقع؟ أو فضح ضعف وتخبط الفاعلين الحاليين بالحكومة والجماعات الترابية؟ وأخيرا، هل يعقل لحامل الفكرة الإصلاحية أن يجعل الإصلاح الذي هو منهج حياة ورسالة الأنبياء وقفا على مراحل الصعود دون الأفول، والتقدم دون التأخر، والمنشط دون المكره؟

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.