[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

زلزال الحوز.. “مؤثرو التواصل الاجتماعي” مالهم وما عليهم !!؟

كشفت فاجعة الحوز عما يكتنزه المغاربة من حس رفيع في الإنسانية والتضامن والتآزر، وتحت تأثير الصدمة وهول الفاجعة استجاب كثير من المواطنين لنداء مبادرات تطوعية أطلقها ’’مؤثرون’’ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صبيحة يوم السبت 9 شتنبر الموالي لليلة الفاجعة وطيلة الايان التي تلتها، حيثُ تكرر المشهد في أكثر من نقطة عبر ربوع المملكة، فاختلفت أسماء المدن والأقاليم، وانصهرت المبادرات تحت غاية وحيدة، تقديم المساعدات لأهالينا المتضررين في الحوز وباقي المناطق المتضررة من الزلزال.

وفي الوقت الذي رسم فيه بعض ’’المؤثرين’’ هذه اللوحة التضامنية والإنسانية الجميلة إلى جانب المغاربة كلٌّ بطريقته الخاصة، والتي أبهرت العالم قبل الوطن، تلبس آخرون بانزلاقات وأخطاء في التواصل مع الأهالي المتضررين قبل عموم الرأي العام، من قبيل نشر صور الأطفال وعدم احترام عادات وتقاليد سكان المنطقة، وآخرون بعدم التثبت من الأخبار أو تهويل بعض الوقائع الجزئية، وغيرها من الأمور التي خدشت الصورة البهية الأولى.
مبادرات إيجابية
وفي هذا الصدد، اعتبر يونس مسكين، صحافي وباحث في الإعلام، أن ما قام به بعض مشاهير الشبكات الاجتماعية، هو سلوك إيجابي ومحمود، وينم عن حس مدني ومواطناتي ينبغي تشجيعه وتحفيزه، لكون ’’التجارب القاسية التي عشناها في السنوات الأخيرة، أثبتت محدودية الدور الذي يمكن أن تقوم به الدولة’’، معتبراً أن الحاجة ماسة إلى مساهمة المجتمع وإحياء القيم المغربية القائمة على التضامن والتعاون والتآزر.
وعبّر مسكين، في تصريح لـ pjd.ma، عن الحاجة إلى تثمين مثل هذا السلوك المواطن والإيجابي، والحث على مزيد من التواصل والتفاعل، لأن المعلومات الصحيحة والفورية هي المدخل الأكبر نحو التعاطي الفعال مع الأحداث والطوارئ، مبرزاً أنه إذا كانت المبادرات المدنية والجمعوية تطرح بعض الإشكالات القانونية والتنظيمية، فإن ذلك يستدعي تأهيل وتحيين الترسانة القانونية لتواكب تطور العصر، وليس إشهار فزاعة المنع والضبط والتقييد.
من جانبه، سجَّل الصحافي، والباحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي، عبد الصمد بنعباد، أن المبادرات التي قام بها بعض المؤثرين هي من إيجابيات المجتمعات المفتوحة، بحيث أن يتحول المؤثر إلى فاعل ميداني، يضعنا أمام عملية تحول فيها النجم/المؤثر إلى قريب من المجتمع بخلاف الصورة النمطية عن النجم/النجم أي فوق المجتمع وبعيدا عن الناس مُضيفا أن هذا القرب ساعد كثيرا من جهة في توفير المساعدات بكثافة وسرعة، وإيصالها بشكل عاجل وبدقة في الاستهداف من جهة ثانية.

ملاحظات ومحاذير
واعتبر بنعباد، في تصريح لـ pjd.ma، أن هذا النجاح رافقته بعض الملاحظات التي يتعين على المؤثرين الذين يتحولون إلى فاعلين مدنيين التزامها من قبيل فهم المجتمعات المحلية ونمط عيشها وطبيعة تفكيرها تفاديا لحدوث مشاكل كما حصل في الأيام الأخيرة، حين نادى بعض المؤثرين، وهم قلة بوقف إرسال المساعدات، واتهام سكان المناطق المنكوبة بالتبذير والاحتكار تمهيدا لإعادة بيع المساعدات.
من جانبه دعا يونس مسكين إلى بذل جهد أكبر في مسألة التربية على وسائل الإعلام وتمكين الجمهور من أدوات الفهم والتمييز والحس النقدي، والتحرر من عقلية انتظار التراخيص وإحاطة السلوك الاجتماعي بسياج من القوالب العتيقة، والتعامل مع التطور الحاصل في وسائل التواصل على أنه ممارسة مكفولة أصلا عن طريق المواثيق الدولية والدستور، لحرية الرأي والتعبير، مضيفا أن الإصرار على الوسائل الضبطية والرقابية سيدخلنا في متاهة تجعلنا نسقط في الحجر على الحريات والحقوق الأساسية.
وأبرز بنعباد، أن المؤثر يحتاج قضية/قصة ليبني حولها خطابه وفعله التواصلي، الزلزال قصة قابلة للاستثمار، الخوف أن ينصرف بعضهم عن غرض المساعدة إلى ترويج خطاب “إثاري” يهدم المؤثر ومجال تأثيره بعد أن يسيء لسكان المنطقة المنكوبة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.