منتدى الكرامة لحقوق الإنسان يبسط مذكرته بين يدي الهيئة المكلفة بتعديل مدونة الأسرة

استمعت الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، وذلك صباح أمس الأربعاء 22 نونبر 2023، حيث قدم تصوراته حول تعديل مدونة الأسرة مؤكدا على ثلاث مرتكزات أساسية.
وأبرز الكاتب العام لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان فيصل بجـي، في تصريح صحفي، أن النقطة الأولى تتجلى في حماية الحق في الزواج، معتبرا أن حق الزواج وتكوين أسرة يعد جزءا من الحقوق الدستورية، ولذلك يرى المنتدى بضرورة العمل على تيسير كل ما يتعلق بإجراءات الزواج، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والشكلية لإبرام عقد الزواج سواء بالنسبة للمغاربة القاطنين بالمغرب أو خارجه، والاكتفاء بخطاب قاضي التوثيق على عقد الزواج الذي يبرمه العدلان، وإلغاء مسطرة الإذن لما تشكله من تعقيد لإجراءات إبرام عقد الزواج.
وأوضح الكاتب العام للمنتدى، أن الإصلاحات اللازمة لحماية الحق في الزواج في مدونة الأسرة، يمكن تركيزها في تحديد الحد الأدنى لسن زواج من هم دون سن الأهلية، على اعتبار أن الإحصائيات الرسمية المتعلقة بطلبات الإذن بتزويج قاصر سجلت بأن مجموع طلبات الإذن بزواج قاصر لم يتجاوز نسبة 5 في المائة من مجموع طلبات الإذن بالزواج، وأن غالبية حالات زواج القاصر قد همت الفئة العمرية بين 16 و 18 سنة والعدد الأكبر منها هم الفئة التي تجاوزت 17 سنة، مسجلا استغرابه لتناقض المطالبة بإلغاء تجريم العلاقات الرضائية وفي نفس الوقت المطالبة بمنع الاستثناء، إذ من شأن ذلك إباحة العلاقات الرضائية بين من هم دون سن الزواج مقابل منعهم من الزواج.
وفيما يخص ثبوت الزوجية، فقد قدم المنتدى تصوره في هذا الباب عبر استمرار العمل بهذه الدعوى بالنظر لما تم تسجيله من استمرار تقديم طلبات ثبوت الزوجية رغم انتهاء العمل بها منذ 5 فبراير 2019، كما أن هناك عدة حالات لعدم توثيق الزواج في عدة مناطق في المغرب كالمناطق الحدودية، وحالات العائدين إلى أرض الوطن من مخيمات تندوف التي يقدر عدد المغاربة المحتجزين فيها بعشرات الآلاف، تقتضي الإبقاء على المسطرة ضمن بنود مدونة الأسرة حماية لحقوق الزوجات والأبناء.
أما بخصوص تعدد الزوجات فقد أوصى منتدى الكرامة بتجويد مسطرتها، على اعتبار أن الإذن بزواج التعدد لا يشكل سوى نسبة 0.66 في المائة من مجموع أذونات الزواج التي تصدرها المحاكم، ما يؤكد أنها حالات استثنائية جدا، وبالتالي لا مبرر لمنع الزواج بالتعدد بعد أن وفقت مدونة الأسرة في إحاطة هذه المسطرة بكافة الضمانات الكفيلة بحماية حقوق المرأة المراد التزوج عليها وكذا المرأة المراد التزوج بها.
كما أثار المنتدى ملاحظة تتعلق بمنح القضاء صلاحية فتح مسطرة التطليق للشقاق تلقائيا، إذا أصر طالب الإذن على طلبه ورفضت الزوجة الموافقة على طلبه ولم تطلب مباشرة مسطرة التطليق للشقاق، إذ لا يستقيم أن تحل المحكمة محل الزوجة في تطبيق مسطرة التطليق للشقاق تلقائيا دون طلب منها يوضح المصدر ذاته.
وأما المرتكز الثاني، فيتعلق حسب الكاتب العام لمنتدى الكرامة ، بحماية حقوق الأسرة في مسطرة الطلاق والتطليق، حيث أوصى المنتدى بتوفير بنية قضائية مؤهلة وتسهيل الولوج إلى العدالة، وكذا مأسسة الصلح والوساطة الأسرية كبديل ودي لتسوية النزاعات، وتقنينها والتنصيص عليها بشكل صريح في مدونة الأسرة مع فصل مسطرة الصلح عن طريق الوساطة عن المسطرة القضائية، على أن توكل هذه المهمة لمجلس الوساطة تحت إشراف قاضي الصلح.
وأضاف أن المنتدى اقترح في هذا الباب، إحداث مجلس للوساطة يتألف من عضو بالمجلس العلمي المحلي وعضوية مساعد اجتماعي متخصص ومؤهل إضافة إلى عضوية حكمين يختارهما الزوجان، مع إحداثه وتنظيمه بمقتضى نص تنظيمي وتوفير الموارد المالية والبشرية اللازمة له، مع الاعتماد على نظام المساعدة الاجتماعية في الأبحاث الاجتماعية التي تساعد القضاء في إصدار الأحكام المتعلقة بمختلف المنازعات الأسرية.
والمرتكز الثالث، فيتجلى حسب المنتدى، في حماية حقوق المغاربة المقيمين في الخارج والتأكيد على سمو القانون الوطني للأسرة على القوانين الأجنبية عند تطبيق الاتفاقيات الدولية، وقد أثار المنتدى هذه النقطة أمام وجود بعض الإشكاليات المسطرية والقانونية المتعلقة بتطبيق مقتضيات المدونة التي تطرح بحدة بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، وفي مقدمتها تحدي تحقيق مصلحة المغرب في ضمان استمرار الروابط الوطنية بأبنائه في المهجر، وإيجاد سبل تمكن من ضمان الهوية الوطنية مع استيعاب الوضعيات القانونية الجديدة للمغاربة بالخارج خاصة في ما يتعلق بإبرام عقود الزواج وانحلالها، خصوصا أن القوانين الوطنية المتعلقة بالأسرة في المغرب كدولة إسلامية تقوم على مفاهيم اجتماعية وأخلاقية ودينية تنعكس آثارها على تكوين عقود الزواج وانحلالها، وقد قدم المنتدى مجموعة من المقترحات في هذا الباب.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.