أزمة التعليم.. لماذا تتخفى الحكومة وراء مقاطع مجتزأة من تصريحات سابقة لابن كيران لا علاقة لها بالوضعية الحالية؟
تحاول بعض الصفحات والأشخاص، التابعين والمحسوبين على الحكومة ورئيسها، ترويج مقاطع مجتزأة من تصريحات سابقة للأستاذ عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تهم ملف التعليم والزيادة في الأجور، فما خلفياتها ولماذا يتم إعادة ترويجها دون ذكر سياق الكلام، وبشكل يغالط المستمع ويوهمه بأشياء غير مقصودة من التصريح؟
وفي جوابه عن هذا السؤال، قال أحمد صدقي، النائب البرلماني السابق، أن هذا الأمر، هو هروب من المسؤولية، وعلامة على محاولة الحكومة ومن يعمل معها ويشتغل تحت إمرتها في الفضاء التواصلي، إخفاء الحقائق الساطعة، والتخفي وراء وقائع سابقة لابن كيران، لا علاقة لها بالوضعية الحالية لملف التعليم، وبشكل مجتزأ وغير نزيه.
وشدد صدقي في حديث لـ pjd.ma، أنه بدل هذه الأفعال غير اللائقة سياسيا وتواصليا، والتي ليس فيها احترام لعقول المواطنين والأساتذة، على الحكومة أن تذهب رأسها إلى معالجة إشكالات الشعب وتنفذ وعودها الانتخابية دون التخفي وراء فيديوهات سابقة، وإن لم تفعل وتعمل، فما مبرر وجودها أصلا؟ يتساءل المتحدث ذاته.
تسويات تاريخية
شدد صدقي أنه بخلاف هذا التدليس الذي يتم على تصريحات ابن كيران، فقد قامت ابن كيران خلال حكومة العدالة والتنمية الأولى، والدكتور سعد الدين العثماني خلال الولاية الثانية، بمعالجة عدد من الملفات العالقة منذ عقود.
وأضاف، حيث تمت تسوية ملف ضخم استفاد منه عشرات الآلاف من الاساتذة ضحايا نظامي 1985 و2003، ممن تراكمت اشكالاتهم لعقود طويلة، وعلى طول توالي تسع حكومات متتالية، واليوم يتم نسيان هذا وتجاهله.
واسترسل صدقي، كما قامت حكومتا العدالة والتنمية بإزالة السلالم الدنيا، وآخرها السلم 9، حتى أصبح كل الاساتذة مرتبين منذ البداية في السلم العاشر فما فوق، منبها إلى أن هذا أمر تاريخي لا يمكن القفز عليه أو نسيانه.
وأضاف، كلما تم طرح ملف خارج السلم في عهد حكومة العثماني، وكانت النقابات تضع شرطا تعجيزا يتمثل في أن يتم ذلك بأثر رجعي إداريا وماليا يبدأ من 2011، غير أن النقابات نفسها، ألغت هذا الشرط حين جلست مع حكومة أخنوش، فضاعت على الأقل خمس سنوات من غير أن يتحقق شيء من ذلك الأثر الذي كانوا يضعونه كخط أحمر.
أصل الأزمة
أكد النائب البرلماني السابق أن أصل الأزمة تتحمل الحكومة مسؤوليته التامة، ذلك أنها هي التي أتت بنظام أساسي لا يستسيغه عقل، والذي فيه من التراجعات ما لم يكن ينتظره أحد، مشددا أن الخلفية التي حكمت وضعه هي العودة بالمنظومة التعليمية إلى ما قبل الأنظمة الأساسية، وفيه عدد كبير من المؤشرات التي تدفع المطلع إلى الاستغراب عن سبب ورودها في النص المنشور.
ومن غرائب هذا النظام، يردف صدقي، أنه يحاول الإيهام بأنه تم إدماج المتعاقدين، غير أن الحقيقة هي خلاف ذلك، ذلك أن المادة الأولى من النظام الأساسي فَصلت بين فئتين في المنظومة، بين موظفي القطاع وأطر الأكاديميات، وهذا ينفي أي إدماج للمتعاقدين، وخالف وعودهم الانتخابية الصريحة.
واسترسل، وأيضا ما ارتبط بالمهام، حيث جاءت متعددة وكثيرة، ومن غير الخفي عن كل ذي عقل، أنه من غير المعقول أن يجب الموظف داخل منظومة معينة مهامه متغيرة رأسا على عقب، وأن تضاف لها أخرى جديدة، وبهندسة غير مفهومة، مع فتح إمكانية الاتيان بمهام إضافية متى أرادت الحكومة ذلك.
وأشار البرلماني السابق، أن من اختلالات النظام الأساسي أيضا، ما ارتبط بعدم تحديد ساعات العمل، فضلا عن النفَس العقابي الذي جاء به النظام الأساسي بشكل عام.
وأما ما تعلق بالأجور، يقول صدقي، فحدث ولا حرج، ذلك أنه الحكومة خالفت علانية وعودها الانتخابية التي سمعها المغاربة جميعا، وعلى رأسها زيادة 2500 درهم، ومع ذلك نقول، إن أي زيادة يجب أن تكافئ نسبة التضخم وغلاء الأسعار التي اندلعت مباشرة بعد تنصيب حكومة أخنوش خريف 2021، فضلا أننا مقبلون على رفع الدعم عن المقاصة، وهي أمور ستؤدي إلى تعميق الوضعية السيئة للطبقة الوسطى، ومن ضمنها رجال ونساء التعليم.
التحلي بالشجاعة
أكد صدقي أن الحكومة ملزمة بالتحلي بالشجاعة السياسية، والعمل على حل الأزمة القائمة في التعليم، وعدم الالتفاف على المطلوب، أو الهروب من الوضع الذي هم السبب فيه، عبر سحب النظام الأساسي، وباحترام مسطرة التشريع، أي المرور من المجلس الحكومي والنشر في الجريدة الرسمية.
ودعا المتحدث ذاته الحكومة إلى التوقف عن الهروب إلى الأمام، والعمل على معالجة الوضعية المختلة التي تسببت فيها، وما تزال تفعل، ومن ذلك إصدار مذكرات قطاعية لإيقاف مرسوم حكومي، مشددا أن هذا الأمر لا يستقيم.
والأكثر من ذلك، يردف صدقي، نحن نعرف أن منظومة التعليم أصبح لها قانون إطار، ولذلك كان من المفروض من النظام الأساسي أن يرتقي إلى أن يصير قانونا يمر بكل المسطرة التشريعية، أي عبر البرلمان، مشددا أن المعالجة الفورية للاختلالات الحالية سابقة لأي خطوة أخرى.
ودعا المتحدث ذاته الحكومة إلى الاعتذار عن تصريحات غير لائقة صدرت عن بعض أعضائها، ومنها قول أحدهم إنه لا تراجع عن النظام الأساسي وإنه لا يمكن السماح بلي ذراع الدولة، مشددا أننا نحن لسنا في صراع مع الدولة، بل في معركة متفهمة للمطالبة بالكرامة وصيانة حقوق رجال ونساء التعليم.

المرجو من الإخوة في الحزب جرد حصيلة المنجزات المحققة في عهد حكومتي العثماني وبنكيران في قطاعي التعليم المدرسي والتعليم العالي قصد نشرها وإعادة نشرها كلما دعت الضرورة لذلك.