يسيئون لنبل العمل السياسي.. بوكمازي: واقعة “الناصري وبعيوي” تفضح حقيقة النخب التي جاءت مع 8 شتنبر

قال رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن اعتقال سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، السياسيان المنتميان إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بتهم الاتجار في المخدرات، ومع احترم قرينة البراءة، إلا أن هذا لا يمنع من تسجيل حالة من التصاعد والتزايد في ضبط منتخبي 8 شتنبر 2021، في جرائم لها صلة بالمخدرات والاختلاس واستغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية.
وذكر بوكمازي في تصريح لـ pjd.ma، أن هذا الأمر لا ينفي وجوب الحذر تجاه من يسعى إلى تعميم هذه الوقائع على العمل السياسي والسياسيين، بغية استهداف السياسة والمؤسسات المنتخبة، مبرزا أن هذه الممارسات التي أعتقل بسببها المعنيان ليست هي الأصل، بل هي الاستثناء، ولذلك حين نواجه هؤلاء دون تعميم فإننا ندافع بقوة عن نبل العمل المؤسساتي وتقويته، حتى لا يصل إليه نماذج فاسدة ومشبوهة في مسارها وثرواتها.

استغلال انتخابي
ذكر بوكمازي أن هذا النوع من الجرائم المرتبطة بالمال، قد تكون مفسرة لحجم الأموال الضخمة التي تُصرف من قِبل هذا النوع من المنتخبين خلال العملية الانتخابية، ومنها استحقاقات 8 شتنبر الأخير.
وأردف، لأننا جميعا نتذكر كيف استثمر هذا النوع من المنتخبين الجمع بين الانتخابات الجماعية والبرلمانية في يوم واحد من أجل شراء المنتخبين الكبار، كما يتذكر الجميع الحديث العام عن مبالغ هلامية من أجل الترشح ببعض الدوائر الانتخابية، وخاصة ذات الاقتراع الفردي.
واسترسل بوكمازي، السؤال الطبيعي والتلقائي الذي يُطرح إزاء هذا الوضع، هو من أين لهؤلاء الذين منهم الموظف البسيط في الإدارة العمومية أو في جماعات ترابية أو في غيرها أن يصبح من أُثرى الأثرياء وكبار الأغنياء؟ مشددا أن الوضع يوحي بأننا بصدد عملية تبييض الأموال المتحصلة من عمليات غير مشروعية عبر المدخل الانتخابي، وجعل الموقع الانتخابي خادما لهذه الأهداف، أي تحصيل أموال بطرق غير مشروعة.

سلطة القانون
عبر بوكمازي عن ارتياحه بأن يأخذ القانون مجراه في هذه القضية، دون تشفٍ من أي أحد، ودون انتقائية، تفعيلا للمثل المغربي القائل: “إلي دار الذنب يستاهل العقوبة”، موضحا أن ما يقع يبرز وجود إرادة إيجابية من قِبل سلطات إنفاذ القانون في مواجهة هذا النوع من الأشخاص الذين يستغلون مواقعهم الانتخابية أو الإدارية أو الوظيفية من أجل القيام بأفعال يُجرمها القانون.
وفي نفس الوقت، يردف عضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب السابق، هذا الذي وقع هو دافع لمؤسسات البحث والتحري، لتبحث في الحالات التي صُرفت فيها أموال طائلة وغير مبررة من لدن منتخبين تحصلوا على مقاعد انتخابية، وإن كانت تلك الأموال المنفقة من مصدر مشروع أم أنها خلاف ذلك.

أبعاد سياسية
أكد بوكمازي أن اعتقال هذا البرلماني ورئيس الجهة، هي إشارة إيجابية يجب أن يتلقفها الجميع، وخلاصتها أن أعيان وتجار الانتخابات عبر المال لا يمكن أن يبنوا مؤسسات قوية أو قادرة على القيام بأدوارها، كما لا يمكن لهؤلاء أن يسمعوا للمجتمع أو أن يعكسوا انشغالاته، لأنهم معزولون ومنفصلون عنه.
من جانب آخر، حمل عضو أمانة “المصباح” الأحزاب السياسية التي ينتمي لها هؤلاء وأمثالهم مسؤولية هذا الوضع، وخاصة حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
وقال بوكمازي إن رئيس حزب “الجرار”، وبمجرد الوصول إلى وزارة العدل، سارع إلى سحب مشروع القانون الجنائي، والذي تضمن مقتضيات تتعلق بمحاربة الإثراء غير المشروع، مشددا أن هذه الخطوة تأتي لطمأنة هؤلاء المنتخبين الذين وصلوا إلى مواقع الانتداب بطرق مشبوهة، والذين يراكمون الثروة بطرق مشبوهة.
وأضاف، فضلا أن في الحزبين المذكورين منتخبين صادرة في حقهم أحكام نهائية ومع ذلك ما يزالون يمثلون المؤسسات المنتخبة إلى الآن، وهذا يبين المسؤولية الكبيرة على هذه الأحزاب في الإبقاء على هذا الوضع أو حمايته.
وخلص بوكمازي إلى التأكيد أن الأحزاب السياسية يجب أن تقدم نخبا حقيقية وذات كفاءة ونزاهة ومصداقية، غير أن الأحزاب المعنية بحماية الفساد لا تستطيع فعل ذلك، وإلا فلن تحصل على أي مواقع انتخابية تحمي بها أهدافها من دخول العمل السياسي، أي مضاعفة الثروة وحماية المصالح والمنافع وتبادلها.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.