بشرية وفي العتاد.. أي دلالة يحملها ارتفاع أرقام خسائر العدو الإسرائيلي في قطاع غزة؟
قال الباحث والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، إن أرقام الخسائر التي تكبدها العدو الإسرائيلي في قطاع غزة مثيرة جدا، مشيرا إلى أن ما يصدر من أرقام إسرائيلية هي فقط ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.
ولذلك، يردف الزعاترة في تدوينة نشرها على فيسبوك، من المؤكد أن أرقام الخسائر أكبر بكثير، بدليل رقم الـ5000 جريح، ومنهم 2000 معوّق الذي نشرته “يديعوت” قبل نحو 40 يوما، وتم حذفه لاحقا، وبقي منه رقم الـ2000 جريح فقط.
واسترسل، وهذا المساء نشرت “إسرائيل اليوم” خبرا بعنوان: “اليوم الأسوأ منذ بدء الحرب”: 9000 جندي بحاجة إلى علاج نفسي، ورقم قياسي للجرحى الذين تم إنقاذ حياتهم”، والذي كشف عن بيانات الضحايا في الجيش الإسرائيلي، وأظهر أن معدل الوفيات بين جرحى الجيش قد تضاعف، وفي الوقت نفسه ارتفاع نسبة الإصابات الخطيرة والخطيرة بين الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى 3 مرات، مقارنة بحرب لبنان الثانية عام 2006.
وتابع الزعاترة، “وتظهر البيانات أيضا أن 3221 جنديا أصيبوا منذ 7 أكتوبر، وتم إجلاء 2438 منهم وإدخالهم إلى المستشفى. ورغم استخدام النظارات الواقية المتطورة، تم الإبلاغ عن نحو 155 إصابة في العيون، ورغم استخدام سدادات الأذن الخاصة، تم الإبلاغ عن نحو 300 إصابة في السمع”.
من جانبه، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء فايز الدويري، أن جيش الاحتلال في مرحلة ارتداد وارتباك بغزة وخسائره تتزايد، بدليل ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية عن مقتل 9 ضباط وجنود وإصابة آخرين في هجومين منفصلين خلال معارك في غزة في الـ24 ساعة الماضية، وأن يوم الإثنين كان “الأقسى” على جيش الاحتلال منذ بداية هذه الحرب.
وأشار الدويري في تحليل قدمه لشبكة الجزيرة الإخبارية، إلى أن هذه الخسائر تأتي كذلك في ظل إهانات غير مسبوقة وجهت لرئيس أركان الجيش، هرتسي هاليفي، من قبل أشخاص ليس لهم تاريخ عسكري، وهو أمر غير معتاد بدولة الاحتلال.
ولفت إلى أن اعتراف الاحتلال بسقوط قتلى في معارك غزة جاء بعد أيام من حصره خسائره اليومية في سقوط مصابين دون الحديث عن قتلى، وهو ما يؤكد أن جيش الاحتلال يدفع أثمانا باهظة لا يستطيع الإفصاح الكامل عنها، مجددا التأكيد أن الأعداد الحقيقية للخسائر أكبر مما يعلن عنه.
وحول ارتفاع عدد قتلى الإسرائيليين بين الضباط بشكل لافت، يرجع الدويري ذلك إلى قلة كفاءتهم والفشل في تأهيلهم لمثل هذه المواجهات، وكذلك يعكس فشل قيادة هذا الجيش في إدارة المعركة بالشكل المطلوب.
وأشار الدويري إن الرشقات الصاروخية تجاه تل أبيب التي أطلقتها كتائب القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في اليوم الـ94 للحرب على قطاع غزة، متزامنة مع وصول وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إليها، وهي تحمل رسالة له ولرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وللمجتمع الإسرائيلي.
وأوضح الدويري أن رسائل هذه الرشقات السياسية تعلو على أهدافها العسكرية، فهي رسالة للإدارة الأميركية ممثلة في بلينكن الذي وصل تل أبيب أنه رغم ما قدمتموه من دعم عسكري ومادي غير مسبوق للاحتلال الإسرائيلي إلا أنه لم يحقق هدفه، ولا تزال المقاومة تعمل بكفاءة وتدير المعركة وصواريخها تصل قلب فلسطين المحتلة.
وأضاف أن الرشقة حملت كذلك رسالة إلى نتنياهو الذي لا يزال يتحدث عن استمرار الحرب حتى القضاء على حركة حماس، تقول له: أنت تعيش أحلام يقظة، ولا تعترف بالواقع، ومن أجل مصلحة شخصية تريد تدمير قطاع غزة، وكذلك تدمير كيان دولة الاحتلال الإسرائيلي.
