“مؤشر الثقة”..بنعربية تدق ناقوس الخطر وتحمل الحكومة مسؤولية تدهور مستوى معيشة المغاربة
أظهرت نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، المنجز من طرف المندوبية السامية للتخطيط، أن مؤشر ثقة الأسر عاد إلى منحاه التنازلي في الفصل الرابع من سنة 2023، بعد تحسن طفيف في الفصل السابق، ليصل بذلك لأدنى مستوى له منذ بداية البحث سنة 2008.
وهكذا انتقل مؤشر ثقة الأسر بحسب المذكرة الإخبارية حول “نتائج بحث الظرفية لدى الأسر برسم سنة 2023″، إلى 44,3 نقطة عوض 46,5نقطة المسجلة خلال الفصل السابق و 46,6 نقطة المسجلة خلال الفصل الرابع من السنة الماضية.
الحكومة مسؤولة
قالت ماجدة بنعربية، النائبة البرلمانية السابقة والباحثة الاقتصادية، إن سبب تراجع مؤشر الثقة الأسر هي الحكومة التي لم تقم بإجراءات عملية تصب في صالح المواطن المغربي وتركته وحيدا يواجه الغلاء، وأضافت أن ما رصدته المندوبية السامية للتخطيط إنما يؤكد واقعا معاشا ومقلقا.
وأوضحت في تصريح لـ pjd.ma، أن مؤشر ثقة الأسر ومؤشر تدهور القدرة الشرائية في تراجع مستمر منذ ثلاث سنوات، وقالت إن تدهور المعيشة يسائل هذه الحكومة خصوصا في غياب إجراءات ملموسة وناجعة الأمر الذي يفاقم الوضع.
وأردفت بنعربية”اللهم محاولة الحكومة لتحسين الأجور والتي لم تأت بطريقة ذاتية من عند الحكومة”، مستشهدة بإضرابات بعض الفئات، ومؤكدة أن سوء تدبير الحكومة لملف التعليم خلف خسارة في هدر الزمن المدرسي لأبناء المغاربة، وأيضا كلف ميزانية الدولة اقتصاديا وماليا، وهذا الأمر مؤسف تقول بنعربية.
وشددت على أن “هذا الأمر يجب أن تساءل عليه هذه الحكومة التي أججت فتيل هذه الأزمة ولم تدرسها بالعقل والكفاءة التي تتشدق بها وضيعت على أبناء المغاربة 3 أشهر من الزمن المدرسي وضيعت على خزينة الدولة ملايين الدراهم”، مستدركة “رجال ونساء التعليم يستحقون أن تحسن ظروفهم وأن يشتغلوا في ظروف تحفظ كرامتهم”، وأكدت على ضرورة أن تُقاربَ الأجورُ مقاربة شمولية خاصة مع الوضع المعيشي الذي أصبح عليه المغاربة بسبب الغلاء، مشيرة إلى أن الوضع يحتاج إلى إجراءات معقولة من شأنها أن تحسن الوضعية للمغاربة وتحسن من معيشتهم.
ونبهت إلى أن البرنامج الانتخابي للحكومة وقوانين المالية وعدت بأمور الواقع يؤكد أنها بعيدة التحقق، منها نسبة النمو وتشغيل الشباب وخفض معدل البطالة، مشيرة إلى سياسة الدعم بالنسبة لبعض القطاعات، لا يحس بها المواطن لأن الدعم يذهب للكبار ولا ينعكس على المغاربة، الأمر الذي يساهم في توسيع الهوة والفوارق بين الكبار والصغار، موضحة” اليوم 3 مليون مغربي وضعيتهم المعيشية تدهورت والفئة الأكثر غنى ازداد معدل الإنفاق الغذائي عندها في مقابل الفئة ذات الدخل المحدود تراجع معدل الإنفاق الغذائي عندها بـ6 في المائة، لأن الأسعار دائما في ارتفاع والدخل محدود والإجراءات التي وان كانت فهي فئوية في اتجاه اغناء الغني وافقار الفقير”.
وتابعت المتحدثة ذاتها” هذه إشارة تدق ناقوس الخطر، يعني أن ما ربحناه في 7 سنوات من أننا سننقص من معدلات الفقر اليوم تراجعنا بسبب غياب إجراءات ملموسة تحفظ كرامة المواطن وتحفظ قدرته الشرائية”.
ونبهت بنعربية، إلى أن دعم القدرة الشرائية للمواطن المغربي “لم يكن بالنجاعة اللازمة وبالطريقة المثلى التي تجعل المواطن المغربي يحس بها ويحس بأن الأسعار عادت إلى الوضع المقبول والمعقول”، مضيفة “نتحدث عن غلاء مستمر ونتحدث عن محدودية دخل أغلبية الأسر المغربية، فأغلبية أجور المغربية متدينة (ما بين 1400 و 6000 درهم) وهو من أضعف الدخول في الإقليم مقارنة مع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة الأمر الذي يفسر تدهور المعيشة”.
ركود تضخمي
في هذا الصدد، أشارت الباحثة الاقتصادية، إلى أنه اليوم نعيش ظاهرة اقتصادية تسمى بالركود التضخمي أو الركود المصاحب بالتضخم، مبينة أن هذه الظاهرة من الظواهر الاستثنائية وغير الاعتيادية في النظريات الاقتصادية، مبينة أن هذه الوضعية تتحقق حينما نعيش التضخم في مستويات تتعدى الحدود وفي نفس الوقت نعيش تدهور النمو وارتفاع نسب البطالة.
وأبرزت المتحدثة، أنه رغم الجهود التي بذلت عن طريق السياسة النقدية من قبل بنك المغرب الذي حاول عدة مرات رفع سعر الفائدة المرجعي بهدف فرملة وتيرة ارتفاع التضخم عن طريق فرملة الاستهلاك لكي لا يبقى فارقا كبيرا بين العرض والطلب، إلا أن هذا الإجراء يبقى غير كافٍ لوحده إذا لم يكن مقرونا بإجراءات حكومية من شأنها أن يكون عندها الوقع المباشر والإيجابي والذي سيكمّل إجراء السياسة النقدية للتغلب على التضخم.
ولكن تضيف بنعربية، في غياب الإجراءات التي كان يجب على الحكومة أن تقوم بها لكي تخفض التضخم وتظهر أثارها في الواقع، والتي يجب أن تذهب نحو تفعيل المراقبة والمتابعة ضد الممارسات الاحتكارية، التي تجعل وتيرة الأسعار مرتفعة في عدد من المجالات وعلى سبيل المثال قطاع المحروقات، الذي للأسف الشديد لا يمكن لحكومة يرأسها فاعل في المحروقات يقع في تضارب المصالح أن يقوم بهذا الدور تقول المتحدثة ذاتها.
وقالت بخصوص قرار مجلس المنافسة، إن أثره في الواقع لم يتحقق، لأن المواطن المغربي لا يزال يتلظى بأثمنة المحروقات التي لم يجد لها أي تفسير، في الوقت الذي تشهد فيه هذه المادة الحيوية تراجعا على المستوى الدولي.
