حامي الدين يكشف الأبعاد القانونية والأثر السياسي لقرار محكمة العدل الدولية بشأن “إسرائيل”

أكد عبد العلي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن نضال الشعب الفلسطيني متعدد الأبعاد، ومستمر منذ أزيد من 70 سنة، مشددا أن وقوف دولة الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية وهي متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية أمر غير مسبوق، وهو الأول من نوعه في تاريخ القضية.
واعتبر حامي الدين خلال حوار مصور مع موقع بديل، نشر عبر اليوتيوب، بأن أهمية قرار المحكمة الدولية بخصوص الدعوى المرفوعة من جنوب إفريقيا، تكمن في كونه يجعل “إسرائيل” محل متابعة في جريمة إبادة جماعية، ويرتب على ذلك جملة تدابير إلزامية مشمولة بالنفاذ الفوري.
وأوضح المتحدث ذاته أن مجلس الأمن سيتابع قرار محكمة العدل الدولية، ولن يكون من السهل على أمريكا استغلال حق النقض ضد قرار لمجلس الأمن بخصوص فلسطين، وإلا فإن هذا يعني أنها ستكون ضد قرار المحكمة وضد المنظومة القانونية والعدلية الدولية.
وشدد حامي الدين أن القيمة السياسية والقانونية لقرار المحكمة الدولية جد هام وكبير، لأنه لأول مرة يثبت القرار هذه الجرائم الصهيونية، بناء على مجموعة من الحيثيات، ومنها تجاوز القتلى أكثر من 25 ألف قتيل، وأيضا استنادا على تقارير وتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، الذي نبه إلى المخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني وخاصة في غزة، وأيضا تقارير الأونروا، والتي تتعرض لتهديد إسرائيلي مباشر، أدى إلى قتل عدد من موظفيها، كما استندت المحكمة إلى تصريحات مسؤولين إسرائيليين، والذين قالوا بنزع الصفة البشرية عن الإنسان الفلسطيني، ومنهم من قال بإسقاط قنبلة نووية على غزة..
وردا على شعار “الحق الشرعي في الدفاع عن النفس”، الذي تردده دولة الاحتلال، قال حامي الدين إن هذا الأمر من حق الدول ذات السيادة التي تعرضت لاعتداء، غير أنه مشروط بمجموعة من الاشتراطات، ومنها تبليغ مجلس الأمن، مشيرا إلى أن دولة الاحتلال ليس من حقها ترديد شعار الدفاع عن النفس لأنها دولة احتلال، وعليها أولا إنهاء الاحتلال، كما أن القانون الدولي يعتبر أنه من حق الشعوب الدفاع عن نفسها لمقاومة الاحتلال.
واعتبر حامي الدين أن اتهام الاحتلال محكمة العدل الدولية بـ “معاداة السامية”، يبرز إلى أي درجة وصلت إسرائيل في استغلالها لهذا المفهوم، ويكشف الوجه القبيح لإسرائيل أمام العالم، وانتهاكها لكل الشرائع والمؤسسات والحقوق، بشكل غير مسبوق أيضا عن فترة النازية، ومن ذلك قصف المستشفيات وسيارات الإسعاف.
ونبه الأ ستاذ الجامعي إلى أن الغرب كله في مأزق أخلاقي، وأن العلاقات مع الاحتلال ستكون مكلفة لكل الذين يدعمونها عسكريا، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الدول التي تدعم إسرائيل بالأسلحة ستكون أيضا محل متابعة أمام محكمة العدل الدولية.
ولذلك، يتابع حامي الدين، لم ولن يكون هناك أي مبرر يسمح بالإبقاء على علاقات تطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، سواء من لدن بلدنا أو من باقي بلدان المنطقة العربية والإسلامية”، مشددا أنه بعد قرار محكمة العدل الدولية، سيكون هناك إحراج كبير للدول التي طبعت مع الاحتلال دون حل لقضية فلسطين، لأن إسرائيل متهمة بارتكاب جريمة إبادة جماعية في حق الشعب الفلسطيني.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.