العوا: طوفان الأقصى فتح نوافذ شباب العالم الإسلامي على حقل المقاومة لاستعادة الكرامة وتحرير فلسطين
أكد المفكر الإسلامي والفقيه القانوني محمد سليم العوا، أن “طوفان الأقصى” فتح نوافذ العالم العربي، لا سيما شبابه، على الحقل الخصيب، أعني حقل المقاومة الذي ثماره كلها تتجه نحو استعادة الحق الفلسطيني السليب،
وأضاف العوا في حوار مع “الجزيرة نت”، 01 فبراير 2024، كما أن المقاومة هي سبيل استعادة الكرامة العربية التي أهدرت منذ قيام الدولة الصهيونية -بل قبل قيامها- واستمرت مهدرة إلى يوم السابع من أكتوبر 2023، حيث رأى العرب -كما رأى العالم- أن قهر العدو ممكن، وأن مواجهته بغير جيوش نظامية تكبده خسائر فادحة لا قِبل له باحتمالها.
وشدد المفكر الإسلامي، أن مجرد وجود هذه الحقائق في أذهان الشباب العربي، يفتح الأبواب لمرحلة ثقافية وسياسية، بل ووجودية جديدة، أهم ملامحها الشعور بالقدرة على المواجهة، وبالقوة في مواجهة الطغيان، وبجدوى المقاومة الفكرية والثقافية والسياسية، فضلا عن المقاومة العسكرية في الحصول على الحقوق المسلوبة، بما فيها الحق في استعادة الأوطان المحتلة.
واعتبر العوا أن طوفان الأقصى محرك جديد فعال للشعوب العربية والإسلامية، وبوجه خاص للشعب الفلسطيني العريق بعد فترة ركود طويلة، وكأنه يقول إننا قادرون على مواجهة العدو الصهيوني، وإلحاق أكبر الخسائر به حتى يرحل مكرها عن أرضنا المحتلة ليعود الحق لأصحابه.
ونبه إلى هذه الدلالة وحدها كافية للاحتفاء بطوفان الأقصى، وإكبار المجاهدين الأبطال الذين خططوا له ونفذوه باقتدار، ولدفع الآباء والأمهات في الأمة كلها إلى نظرة جديدة في تربية الأبناء والبنات على مبادئ الحق والعدل والقوة وتقديس الحرية.
لا للتطبيع
من جانب آخر، قال العوا إن طوفان الأقصى جاء ليضع حدا للأوهام المتعلقة بعملية السلام، وبالعلاقات الطبيعية بين الصهيوني المحتل وبين العرب جميعا، مسلميهم ومسيحييهم.
واسترسل، في تقديري أن الأمة العربية ما كان لها منذ البدء أن تتخلى عن خيار المقاومة المسلحة في مواجهتها العدو الصهيوني، الذي لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يفي بعهد، ولا يحترم اتفاقا، وقد جاء طوفان الأقصى ليضع حدا للأوهام المتعلقة بعملية السلام، وبالعلاقات الطبيعية بين الصهيوني المحتل وبين العرب جميعا، مسلميهم ومسيحييهم.
وذكر العوا أن المطبعين ظهرت نتائج علاقاتهم مع العدو الصهيوني، وأنها لم تجلب لأحد خيرا قط، بل جلبت لهم نقمة الناس وكراهيتهم، وهي لم تحقق لهم أي مصلحة سياسية أو اقتصادية، بل جعلتهم في النهاية أجزاء من رحى قطبها العدو الصهيوني، وهو المتحكم فيها.
وشدد المفكر الإسلامي أن العدو الصهيوني لا يهتم إلا بمصالحه الذاتية، ويتخذ من الشعوب التي طبّعت حكوماتها معه مجالات للتوسع الاقتصادي والثقافي والفكري، أملا في محو الفكرة الإسلامية، والشخصية العربية، والقضاء على كل احتمال مستقبلي لنشوء مقاومة مسلحة تقضي عليه، أو حتى تصيبه بأضرار فادحة، بل ولو اقتصرت على أن تقضّ مضاجعه.
