[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

الحسين زاهدي: تكوين المدرسين إلى أين؟!!

الحسين زاهدي أستاذ التعليم العالي خبير في السياسات التربوية العمومية


صرح السيد رئيس الحكومة في جلسة مناقشة السياسات العمومية أمام مجلس النواب أمس الاثنين 5 فبراير، في معرض حديثه عن المنظومة التربوية أن حكومته جاءت برؤية جديدة ومبتكرة لتكوين المدرسين ستضع حدا للاختلالات التي عانت منها بحسب رأيه منذ 2012 إلى2021.
ومما نبه إليه وآثاره أمام أعضاء المجلس أن عدد سنوات التكوين قد عرف اضطرابا وعدم استقرار. وهو ما يؤثر سلبا على جودة إعداد وتدريب الأساتذة. وهذا صحيح، فزمن التكوين لم يستقر على حال منذ المغادرة الطوعية التي أفرغت المنظومة من خيرة أطرها.

لقد تراوح زمن التكوين من صفر ساعة فيما عرف بالتوظيف المباشر إلى سنة كاملة باعتماد براديغم60% عملي و40% نظري، ثم مرحلة أيام متفرقة معدودة، وأسابيع معدودة مع ما يسمى تعاقدا الذي تحول فيما بعد إلى توظيف جهوي….الخ.
كل ما ذكرناه صحيح.. عشناه وكابدناه في الميدان. ونبهنا لآثاره الخطيرة على جودة خدمات المدرسة العمومية المغربية. ولكن ما أدهشني هو ادعاء السيد رئيس الحكومة أن حكومته قد وضعت حدا لهذه الفوضى باعتماد 5 خمس سنوات من التكوين المتين والجيد للمدرسين!!!
لقد استغربت هذا التصريح للأسباب التالية:
1_ما يسمى بنظام خمس سنوات بدأ مع سياسة إحداث المدارس العليا للتربية والتكوين في عهد كاتب الدولة خالد الصمدي ووزير التربية الوطنية والتعليم العالي حصاد، وليس مع الحكومة الحالية. فالتصور قائم نظريا على ثلاث 3سنوات للإجازة في التربية،ثم سنة أولى للتأهيل المهني بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. تليها سنة ثانية مخصصة للتداريب العملية، تتوج بشهادة الكفاءة المهنية (خمس سنوات بقيت مجرد طموح لاعتبارات تتعلق بإعداد خريجي المدارس العليا، وسنة خامسة بدون رؤية تأطيرية واضحة!).
2_جديد الحكومة الحالية هو ما نعيشه هذا الموسم:
-تعويض مباراة التوظيف الجهوي بمباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين للتوظيف، وهي تسمية جديدة غير متوافقة مع مقتضيات المرسوم المحدث للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، لقد كان لزاما على الحكومة تعديل المرسوم أولا، وليس تأخيره كما تنوي فعله هذا الموسم.
3_تقليص زمن التكوين إلى سنة واحدة تنتهي بنيل دبلوم التأهيل التربوي الذي تمنحه المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. وهو ما يعني عمليا حذف السنة المخصصة للتداريب التطبيقية!! مع ما شهدناه هذا الوسم من تغليب التكوين النظري على العملي دون مبررات بيداغوجية واضحة!
4_قبول حملة الإجازة في الدراسات الأساسية لولوج المراكز الجهوية يعني عمليا حذف ثلاثة سنوات من التكوين التربوي، وهو ما يؤدي عمليا في النهاية إلى حذف أربع سنوات من زمن التكوين!!!
5_وفي سنة الإصلاحات الجارية 2023\2024 تم تقليص زمن التكوين إلى 24 أربعة وعشرين أسبوعا بما فيه الوقت المخصص للاستقبال والتقويم، أي أقل من 6 ستة أشهر فقط!!!منها أربعة اسابيع للتداريب التطبيقية!!!
لقد نبهنا مرارا إلى أن سياسة تكوين وتدريب مهنيي التربية والتكوين تشكو من غموض الرؤية، وندعو اليوم الحكومة إلى مراجعة تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ذات الصلة بالموضوع، وإلى احترام مقتضيات قانون الإطار 17\51 المتعلقة بالموارد البشرية مع ما يتطلبه ذلك من تفعيل للجنة الدائمة لملاءمة وتجديد المناهج والبرامج والتكوينات، واللجنة الوطنية لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتجنيب هذا الموضوع الصراعات السياسوية والنقابية لاستراتيحيته وحيويته.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.