يوسف غربي يكتب: معركة الإرادة

يوسف غربي


بحلول رمضان الأبرك ستكون معركة طوفان الأقصى قد بلغت ستة أشهر أو يزيد، ستة أشهر من التضحيات الجسام أحيت القضية الفلسطينية وأعادت الاهتمام بشعب أريد له أن يتحول إلى شعب هنود حمر، يطويه النسيان وتصير أرضه لغيره.
هنا تكمن أهمية عملية طوفان الأقصى لقد بعثرت مخططات الدفن الممنهج لحق الشعب في أرضه. وأظهرت تهافت الركض خلف وعود سلام كاذبة نومت جذوة المقاومة وحولت السلطة الفلسطينية إلى حارس لإسرائيل التي لم تتوقف عن اغتصاب الأرض وبناء المستوطنات. و أدت إلى حالة ارتخاء وتعويل على إنصاف المجتمع الدولي الذي لا يأتي.
السابع من أكتوبر بعثٌ لموات الهمة، وإيقاظ عنيف لضمير عالمي في غيبوبة، وصرخة في وجه الجبن والهمم الخاملة.
لا زلت أذكر -حين حضرت مؤتمرا بأربيل بالعراق حول نزع الأسلحة الخفيفة -التقيت ممثلة لدولة فلسطين وطيلة حديثنا التفاعلي كانت تنحى بكل اللوم والتبخيس على حركة حماس، فسألتها وما البديل الذي تراه لمفاوضات لم تمنح للفلسطينيين غير السراب، فردت: وهل تريدون أن يدفع الفلسطينيون الكلفة وحدهم. فأجبتها أن الاستعمار ما كان ليغادر دولا عديدة لو فكرت شعوبها بالكلفة.
حماس والمقاومة تدرك جيدا أن الحرية لا بد لها من ثمن غال، وأمام انسداد كل الآفاق وتنكر القريب والبعيد كان لا بد من هذا استرخاص الأرواح فداء للأقصى و سعيا للتحرر.
لقد أثبتت المقاومة قدرة أسطورية في خلخلة سكون العالم وانبطاحه لحجة القوة المادية، وأبرزت دور الإرادة في صنع المعجزات. ففي مقابل التحام بينها وبين الشعب رغم الألم، يظهر المجتمع الصهيوني منقسما مفككا. وفي مقابل توثيق منطقي لعملياتها تقدم “إسرائيل” مشاهد مسكونة بثغرات وبياضات تكشف زيف الصور وتهافتها بل تصل حد الغباء(مثل اكتشاف أسلحة خلف راديو الأشعة بالمشفى، و إطلاق الرصاص في مرآب في كل اتجاه، وادعاء القضاء على منصات وأنفاق،…..وغيرها من الروايات الموضوعة).
وفي المعركة الإعلامية حققت المقاومة لأول مرة اختراقا لافتا في الدوائر الغربية وخرجت المظاهرات المناصرة للحق الفلسطيني، بل وصل الأمر إلى ارتفاع أصوات تتهم الغرب بصناعة الوحش الصهيوني على حساب أصحاب الأرض.
إن” إسرائيل” تعيش لحظات عصيبة رغم الدعم الغربي اللامشروط ولذلك فانكسارها يعني انكسار إرادة القوى الدولية المهيمنة، ورغم خيانة الأنظمة العربية التي وصل بها الغباء إلى التفريط في أمنها الاستراتجي ودعم الاحتلال بخط بري، تعويضا على الخط البحري المستهدف بعمليات عسكرية يمنية، ينتصب السؤال كبيرا، إذا كانت حماس والمقاومة بإمكاناتها العسكرية المتواضعة مقارنة بما تملكه” إسرائيل” قد علقت للاحتلال في حلقه كما يقال فإن أسطورة الهيمنة الغربية مجرد فزاعة تتغذى من الوهن والخيانة. (قالوا وما الوهن يا رسول الله قال: حب الدنيا وكراهية الموت)

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.