توالي ردود الفعل الدولية المستنكرة لـ “الفيتو” الأمريكي ضد مشروع قرار وقف إطلاق نار فوري بغزة

استخدمت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء حق النقض (الفيتو) للمرة الثالثة ضد مشروع القرار الذي تقدمت به الجزائر لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ودعت فيه لوقف إطلاق نار “فوري” في قطاع غزة، لأسباب إنسانية.
وصوت 13 من الدول الأعضاء بالمجلس لصالح النص الذي صاغته الجزائر بينما امتنعت بريطانيا عن التصويت، وهذه هي المرة الثالثة التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض منذ بدء العدوان على غزة منذ 7 أكتوبر المنصرم.
إثر ذلك توالت ردود الفعل الدولية، المستنكرة لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن، حيث وصف مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، استخدام واشنطن لحق النقض (الفيتو) بأنه “غير مسؤول”.
وأكد منصور، أن الرسالة الموجهة اليوم من واشنطن إلى الاحتلال الصهيوني باستخدام حق النقض، هي “أنه يستطيع الاستمرار في الإفلات من العقاب”.
وبدورها، أدانت الرئاسة الفلسطينية، استخدام الولايات المتحدة الأميركية مجددا حق النقض، معربة عن استغرابها من استمرار الرفض الأميركي لوقف حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني واعتبرته تحد لإرادة المجتمع الدولي.
ومن جانبها، نددت حركة المقاومة الإسلامية حماس، استعمال أمريكا حق الفيتو، مشددة على أنه “يمثل تعطيلا للإرادة الدولية خدمة لأجندة الاحتلال الصهيوني” وحملت الولايات المتحدة، المسؤولية عن عرقلة مشروع القرار.
وبدوره، أكد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أن واشنطن تمضي في منح الكيان الصهيوني “ترخيصا للقتل”، مشددا على أن الجزائر عقدت مناقشات “بحسن نية”، لاعتماد مشروع قرارها، لكن واشنطن تواصل إصرارها على عدم تدخل المجلس في الخطط الأمريكية، كما استخدمت حق النقض ضد مشاريع قرارات مماثلة في الماضي.
ودعا نيبينزيا، أعضاء مجلس الأمن إلى مواجهة الفوضى التي تمارسها واشنطن، لافتا إلى أن “الرأي العام لن يغفر بعد الآن لمجلس الأمن تقاعسه عن التحرك”.
ومن جهتها، أعربت الصين على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، جانغ جون، عن خيبة أملها وعدم رضاها بشأن نتيجة التصويت، مبرزة أن ما دعا إليه مشروع القرار المقدم من قبل الجزائر نيابة عن مجموعة الدول العربية “قائم على أدنى متطلبات الإنسانية وكان يستحق دعم جميع أعضاء المجلس”.
واعتبر جانغ جون، أن “نتيجة التصويت تظهر بشكل جلي أن المشكلة تتمثل في استخدام الولايات المتحدة للفيتو، الذي يحول دون تحقيق إجماع في المجلس”، ومنه، يقول، أن “الفيتو الأمريكي يوجه رسالة خاطئة تدفع الوضع في غزة إلى أوضاع أكثر خطورة”.
ومن هذا المنطلق، أكد مندوب الصين أنه “بالنظر إلى الوضع على الأرض، فإن استمرار التجنب السلبي للوقف الفوري لإطلاق النار، لا يختلف عن منح الضوء الأخضر لاستمرار القتل”.
من جانبها، عبرت باريس عن أسفها لفشل مجلس الأمن في تمرير مشروع القرار، حيث قال مندوب فرنسا، نيكولاس دي ريفيير، إن بلاده تأسف لعدم اعتماد مشروع قرار الجزائر، لافتا إلى “الحاجة الملحة للغاية للتوصل، دون مزيد من التأخير، إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار يضمن في النهاية حماية جميع المدنيين ودخول المساعدات الطارئة بكميات كبيرة”.
وفي ذات السياق، أعربت مندوبة سويسرا لدى الأمم المتحدة، باسكال كريستين بيريسويل، عن أسفها لعدم اعتماد مشروع القرار، مشددة على “مسؤولية مجلس الأمن في حماية مبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين”، مشيرة في السياق ذاته، إلى ضرورة حماية المدنيين في غزة وإيصال المساعدات بشكل عاجل دون عوائق للمدنيين حسب اتفاقية جنيف الرابعة.
كما أعربت مندوبة قطر الدائمة لدى مجلس الأمن، عن أسفها لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع قرار الجزائر والمدعوم من المجموعة من العربية “وتؤيده الأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس”، لأنه “مشروع قرار إنساني في مضمونه ويتسق مع القانوني الدولي الإنساني”.
يشار إلى أنها المرة الثالثة التي تستعمل فيها واشنطن حق “الفيتو” منذ بدء عدوان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، في 7 أكتوبر الماضي، حيث سبق لها أن استعملت حق النقض مرتين قبل الآن، فبينما يسعى العالم إلى إيقاف العدوان الوحشي على قطاع غزة والعمل على التوصل إلى السلام هناك، أحبطت الولايات المتحدة الأمريكية كل الجهود الدولية، عن طريق استخدام حق “الفيتو” ضد قرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى “هدنة إنسانية” في غزة، شهري أكتوبر ودجنبر الماضيين.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.