01-06-13
اعتبر إدريس بووانو، الخبير في العلاقات التركية المغربية، أن الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رجب طيب أردوغان، رئيس الحكومة التركية، للمغرب تأتي في سياق تعزيز أواصر العلاقة التي تجمع بين البلدين والرقي بها نحو شراكة إستراتيجية، مضيفا أن هذه الزيارة ستضيف لبنة أخرى في صرح بناء هذه الشراكة الإستراتيجية.
وأوضح بووانو في حوار مع pjd.ma أن الزيارة ستكون فرصة لمسؤولي البلدين لبلورة رؤى ومواقف موحدة اتجاه بعض الملفات الدولية الساخنة، أبرزها الملف السوري، مبينا أن هناك دينامكية ملحوظة في علاقة البلدين، وهو مؤشر على رغبة مسؤولي البلدين في الرقي بعلاقاتهما نحو الأحسن والأفضل.
وبعد أن أبرز بووانو أن مثل هذه الزيارات الرسمية والزيارات البينية الأخرى على المستوى القطاعي تتيح فرص تطوير إمكانات الاستفادة من النموذج التركي، قال “نحن في حاجة ماسة للاستفادة من الوصفة المنهجية التي اعتمدتها الحكومة التركية حتى بلغت إلى ما بلغت إليه”، ولكن في نفس الوقت –يوضح بووانو- لا ينبغي استنساخ النموذج التركي في بعده التنموي أو الاقتصادي أو السياسي، بل ينبغي أن نستفيد من جوانب التفوق الذي يتميز بها هذا النموذج ومحاولة إيجاد سبل التعاون المشترك لتحقيق ما نطمح إليه في بلادنا من ازدهار ورفاهية.
وفي ما يلي نص الحوار كاملا :
1 – من المرتقب أن يقوم رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، بزيارة رسمية للمغرب. في نظركم في أي سياق تندرج هذه الزيارة الرسمية؟
** بلا شك، تعلمون بأن الجمهورية التركية والمملكة المغربية تجمعهما قواسم مشتركة كثيرة سواء من الناحية التاريخية أو الحضارية أو الثقافية، كما أنهما بلدين يحوزان تقديرا معتبرا من لدن المنتظم الدولي، إضافة إلى الموقع الجيوغرافي والجيو سياسي للبلدين الذي يمكنهما من أن يكونا محورا أساسيا للعديد من القضايا سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
وأعتقد بأن الزيارة الرسمية للسيد رجب أردوغان، رئيس الحكومة التركية، تأتي في سياق تعزيز أواصر العلاقة التي تجمع بين البلدين والرقي بها نحو شراكة إستراتيجية، ولعل هذه الزيارة ستضيف لبنة أخرى في صرح بناء هذه الشراكة الإستراتيجية.
وبلا شك أيضا، فالزيارة ستكون فرصة لمسؤولي البلدين لبلورة رؤى ومواقف موحدة اتجاه بعض الملفات الدولية الساخنة وأبرزها الملف السوري.
2 – ما هي أهم خصائص العلاقة التي تجمع بين المغرب وتركيا؟
** العلاقة بين المغرب وتركيا ليست وليدة اللحظة الحالية، بل هي علاقة ممتدة في التاريخ ولم تنقطع قط منذ وضعت لبناتها الأولى خلال حقبة الخلافة العثمانية التي كانت على قدر من التفاهم والتنسيق مع الدولة السعدية.
وخلال المرحلة الحالية نكاد نجزم أن علاقة البلدين لم تنقطع، صحيح لربما قبل سنوات لم ترتق هذه العلاقة إلى الهدف المنشود لعدة عوامل، لكن منذ حوالي أكثر من عشر سنوات شهدت العلاقة بين البلدين تطورا ملحوظا، إن على المستوى السياسي أو على المستوى التجاري والاقتصادي والثقافي والعلمي، فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، كما ارتفعت وتيرة تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، وارتفع كذلك عدد السياح المغاربة القاصدين تركيا والسياح الأتراك القاصدين المغرب، ناهيك عن ارتفاع عدد الطلاب المتابعين لدراستهم في تركيا والأمر نفسه بالسبة للطلبة الأتراك الذين يتابعون دراستهم في المغرب.
وبالتالي هناك دينامكية ملحوظة في علاقة البلدين وهو مؤشر على رغبة مسؤولي البلدين في الرقي بعلاقاتهما نحو الأحسن والأفضل.
3 – ماذا يمكن أن تحقق هذه الزيارة للبلدين؟
** أعتقد أن النموذج التركي اليوم يشغل الرأي العام العربي والعالمي جراء ما تشهده تركيا من تحولات سياسية عميقة الأثر تشي وكأن البلاد قد باتت على أعتاب جمهورية جديدة، فلقد كان من شأن تلك التطورات الجوهرية اللافتة أن أفسحت المجال لطرح تساؤلات عديدة، كان أكثرها إلحاحا وأهمها بالنسبة لنا في هذا المقام، هو ما مدى قوة العملية التغييرية والإصلاحية من داخل النظام ؟
والنموذج الإصلاحي التركي أكد بالملموس في إطار الثورة الصامتة التي قادها حزب العدالة والتنمية التركي بأن هناك إمكانات واسعة يتيحها منهج التغيير والإصلاح في ظل الاستقرار، وهو نفس المسار الذي اتخذته بلادنا، وهي ماضية فيه إلى أبعد مدى برغم من وجود عدة مثبطات وعراقيل على الطريق، يمكن اعتبارها مسألة طبيعية وعادية يمكن التعامل معها مادامت تنطلق من داخل مربع اللعبة.
ولهذا فلعل الزيارة الرسمية لرئيس الحكومة التركية في وجه من وجوهها دعم لمسار الإصلاح الذي انتهجه المغرب في ظلال التحالف الحكومي الذي يقوده حزب العدالة والتنمية.
ولعل أهم ما يمكن أن تحققه هذه الزيارة إضافة للمكاسب الاقتصادية التي سيجنيها البلدين هو مساهمتها في الرفع من منسوب الثقة في المسار الإصلاحي الذي تقوده حكومة عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة، التي تعيش وضعا شبيه بما عاشته حكومة طيب أردوغان قبل حوالي عشر سنوات تقريبا، واستطاعت بعد تظافر كل القوى من أن تنتشل تركيا من براثن أزمة اقتصادية واحتقان اجتماعي لم تعش تركيا مثله.
4 – تركيا حققت في سنوات معدودة، إنجازات كبيرة منذ صعود نجم العدالة والتنمية، في نظركم كيف يمكن أن يستفيد المغرب من خبرة تركيا في ما حققته من تطور؟
** من المفيد أن نذكر أن تركيا حققت خلال العشر سنوات الأخيرة ما لم تحققه منذ خمسين سنة خلت، فقد وضعت حكومة العدالة والتنمية التركي هدفا كبيرا وطموحا، وهو أن يصبح الاقتصاد التركي من ضمن العشر دول الأوائل في العالم، وهي اليوم في المرتبة السادسة على صعيد الدول الأوربية 27 وفي المرتبة 17 من ضمن دول العالم.
وبالتالي فما حققته تركيا إنجاز مهم جدا، وبالأرقام يمكن أن أقول أن حجم التجارة الخارجية وصل فقط خلال عام 2012 إلى 389 مليار دولار، بدلا من 88 مليار دولار التي كانت عليه خلال سنة 2012، وحجم الصادرات وصلت خلال سنة 2012 إلى ما يناهز 152.6 مليار دولار مقارنة بــ 36 مليار دولار خلال سنة 2002، كما أن الناتج المحلي التركي وصل خلال سنة 2012 إلى ما يناهز 797 مليار دولار بعد ما كان لا يتعدى 180 مليار دولار خلال سنة 2002.
أما في ما يتعلق بمعدل متوسط النمو خلال العشر سنوات، فقد حقت تركيا تقدما ملحوظا إذ أصبحت الأولى على الصعيد العالمي بمعدل 5.1 في المائة، وخلال سنة 2011 حققت معدل نمو بلغ 8.6 في المائة، كما بلغ متوسط دخل الفرد وصل إلى 10973 دولار خلال سنة 2012 بعدما كان لا يتعدى 3492 دولار خلال سنة 2013، ناهيك على أن احتياطي البنك المركزي وصل خلال سنة 2001 إلى 22 مليار دولار، وخلال هذه السنة بلغ احتياطي البنك المركزي إلى 124 مليار دولار، وحجم الاستثمار الأجنبي وصل أيضا إلى 122 مليار دولار، بعدما كان لا يتعدى سنة 2007 ما مجموعه 22 مليار دولار.
وبالتالي أعتقد أن هذه الأرقام دالة على حجم التطور الاقتصادي الذي بلغته تركيا، ونحن في حاجة ماسة للاستفادة من الوصفة المنهجية التي اعتمدتها الحكومة التركية حتى بلغت إلى ما بلغت إليه، ونحن هنا لا ندعو لاستنساخ النموذج التركي في بعده التنموي أو الاقتصادي أو السياسي، بل نؤكد على ضرورة أن نستفيد من جوانب التفوق الذي يتميز بها هذا النموذج ومحاولة إيجاد سبل التعاون المشترك لتحقيق ما نطمح إليه في بلادنا من ازدهار ورفاهية.
ولعل مثل هذه الزيارات الرسمية والزيارات البينية الأخرى على المستوى القطاعي تتيح فرصة الاطلاع على هذا النموذج، كما تتيح فرص تطوير إمكانات الاستفادة منه وهذا ينسجم مع رغبة المسؤولين في بلادنا في تنويع شركائنا الاقتصاديين.
حاوره/ أحمد الزاهي
