يونس مسكين: أحزاب الأغلبية تراجعت بشكل كبير في انتخابات فاس و”البيجيدي” أكبر الفائزين سياسيا

في قراءته لنتائج الانتخابات الجزئية التي جرت بفاس أمس الثلاثاء، قال الكاتب الصحفي يونس مسكين، إن النتائج شبه النهائية لهذه العملية الانتخابية تشير إلى تراجع كبير في أداء أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية، في مقابل انتعاش ملحوظ في نتائج حزب العدالة والتنمية، الذي يمكن اعتباره أكبر الفائزين، سياسيا، من هذه الانتخابات.
وأضاف مسكين في افتتاحية موقع “صوت المغرب”، الأربعاء 24 أبريل 2024، فبلغة الأرقام، كان ثلاثي الأغلبية الحكومية، الذي خاض هذه الانتخابات متكتلا خلف مرشح واحد، قد حصد ما مجموعه 31 ألف و844 صوت في اقتراع 8 شتنبر 2021، بينما لم يحصل في انتخابات أمس سوى أقل من 10 آلاف صوت، أي أنه تراجع بنسبة تناهز 70 في المئة، علما أن الأمر يتعلق بانتخابات جزئية تنتعش فيها عادة الأحزاب الإدارية والمسنودة من السلطة والمعتمدة على الأعيان، وكلها خصائص مميزة للأغلبية الحالية.
واسترسل، بينما حصل حزب العدالة والتنمية في انتخابات 8 شتنبر 2021 على 5 آلاف و332 صوت في دائرة فاس الجنوبية، مقابل 3 آلاف و854 صوت في انتخابات أمس الجزئية، أي أنه تراجع بنسبة 28 في المئة فقط، علما أن نسبة المشاركة تراجعت من أكثر من 28 في المائة في 2021 إلى أقل من 9 في المئة أمس، ما يعني رياضيا أن حزب المصباح تقدّم بشكل كبير ولم يتراجع، بما أن نسبة المشاركة تراجعت بما يقارب سبعين في المئة.
وذكر مسكين أن المعطيات التفصيلية لاستحقاق أمس، تكشف استفحال مظاهر الاعتلال التي أبان عنها الجسم السياسي المغربي في استحقاقات 8 شتنبر 2021، وانسحاب المواطنين مقابل استفراد الأعيان والكائنات الانتخابية ومنطق التوجيه المسبق لنتائج الانتخابات.
وتابع، ذلك أن كل ما تقوله الأرقام التي أسفرت عنها هذه الانتخابات في فاس، هو عجز عملية انتخابية من هذا الحجم عن تعبئة ولو 9 في المئة من الناخبين المسجلين. بل إن نسبة المشاركة بقيت تحت عتبة 6 في المئة في المناطق الحضرية، ما يعني أن المواطن المغربي المقيم في الحواضر استقال بشكل كلي من العملية السياسية.
وشدد الكاتب الصحفي أن الأرقام المتوفرة عن اقتراع أمس تؤكد استمرار ما حصل في 2021، أي غياب التصويت السياسي في مقابل الإنزالات المريبة في دوائر قروية صغيرة من حيث حجم ساكنتها، لكنها تصبح حاسمة في مصير المقاعد البرلمانية، ما يطرح سؤالا كبيرا عن تمثيلية الخريطة الانتخابية الحالية للمجتمع المغربي.
وأبرز مسكين أن الأزمة التي تفصح عنها هذه الانتخابات الجزئية وسابقتها العامة، تؤكد أننا أمام وضعية انسداد سياسي، بل واختناق تام لقنوات تصريف الديناميات والتفاعلات السياسية كما هي في المجتمع.
وأضاف، وفي ظل هذا الوضع، المتسم بانسحاب تام للمواطن “المسيّس” في مقابل تجنيد السطلة لآليات الضبط والتوجيه التي تسمح بالتحكم الناعم في مخرجات الانتخابات، يمكننا أن نجري ما شئنا من الانتخابات العامة والجزئية، لكن النتائج ستظل هي نفسها، أي ما يقرره بشكل مسبق الماسكون بجهاز التحكم عن بعد.
وخلص إلى أن الأمر لا يتعلّق بـ “تزوير” أو تدخل مباشر، بل بمجرد هندسة انتخابية يمكن لأبسط مهندس أو تقني في البرمجة، أن يصوغ لنا خواريزمياتها لنعرف مخرجاتها بشكل مسبق.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.