الانتخابات الجزئية.. كلمة لا بد منها !

محمد عصام


 

 

أمس أعلنت نتائج الانتخابات الجزئية في كل من فاس الجنوبية وبنسليمان، وفي الحالتين النتائج كانت في صالح أحزاب التحالف الحكومي، بالنسبة لفاس آل المقعد لمرشح الحمامة، وفي بنسليمان لمرشح الميزان.
لن نقف هنا عند نسبة المشاركة المتدنية، ولا عن بعض الممارسات المشينة والتي للأسف لم تتخلص منها بعد العملية الانتخابية في هذا البلد السعيد، كما لن ندافع على حزب العدالة والتنمية الذي اختار أن يقوم بحملة نظيفة شهد له بها الجميع.
بل سنركز على أمر نعتقد أنه من الأهمية بمكان، يتعلق بالسلوك الانتخابي، في علاقة مع الرسالة الملكية الموجهة للمحتفلين بالذكرى الستين لتأسيس البرلمان المغربي والتي حث فيها جلالته على إخراج مدونة السلوك السياسي ودعا فيها الفاعل السياسي الالتزام بقيم النزاهة والجدية.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، كيف سنصل إلى الأفق الذي رسمته الرسالة الملكية، ونحن نغض الطرف عن الفاسدين بل ونحن مستعدون لمعاودة التصويت على الهيئات التي سبق لها أن ورطتنا في التصويت على من لا يستحق من المتابعين والمدانين في قضايا فساد.
فالذي كان يجب أن يقع أصلا هو أن الأحزاب التي رشحت المفسدين وساهمت بوصولهم إلى مواقع الانتداب المختلفة، كان يجب عليها أن تعتذر للشعب المغربي لا أن تقدم مرشحين قد لا يختلفون عن السابقين الذين تبث تورطهم، وفي هذه الحالة المفترض أن يقاطع المواطنون هذه الأحزاب عقابا لها على توريطهم في التصويت على فاسدين.
لكن للأسف كل هذا لم يحصل، دون الدخول في تفاصيل أخرى، وهذا يعني أننا ما زلنا بعيدين عن إنتاج سلوك انتخابي عقلاني منضبط، تحكمه أو تتحكم في إنتاجه، آليات تجد مرجعيتها في السياسة والتشبع بروح الديمقراطية كفعل عقلاني يمكن قياسه وقراءة مآلاته وأفقه كما يمكن قياس تحولاته وانعراجاته.
الذي وقع أننا ما زلنا رهائن نسق تم بناؤه منذ الاستقلال إلى اليوم يقوم بمقايضة الأصوات الانتخابية بالمنافع الذاتية بعيدا عن كل التزام أخلاقي أو مصلحة وطنية، وفي ظل هذا النسق نمت وتطورت أشكال متعددة ومتجددة من الممارسات التي تقتل السياسة وتقتل كل أمل يمكن أن يأتي من الممارسة الديمقراطية.
وما دام الأمر كذلك، فإن الأفق الذي رسمته الرسالة الملكية يبقى بعيد المنال، في وجود فاعلين سياسيين يعيدون إنتاج نفس الآليات، ووجود قابلية لدى المواطن للانخراط في اقتراف فعل المقايضة المتحدث عنه سابقا.
فلن تجدي أية مدونة للسلوك مهما كان فيها من مقتضيات وجمعت من آليات، إذا بقي الوضع على ما هو عليه بدون إحداث رجة ثقافية حقيقية تخلخل التمثلات التي تم إرساؤها بناؤها عبر الزمن للسياسية وفي قلبها العملية الانتخابية، فبدون التخلص من هذا الركام الهائل من الممارسات التي طبَّع معها المجتمع، وتبنتها نخبه السياسية وأدمنت عليها ، واستثمرت في تكريسها الإدارة منذ عقود، لمزيد من التحكم في مخرجات العملية الانتخابية، سيبقى الحديث عن مدونة السلوك مجرد صيحة في واد لا غير.
حديثنا هنا بهذه النبرة ليس له علاقة بنتائج هذه المحطة، بل ينطلق منها لدق جرس الإنذار، أننا بعيدون عن الروح التي تسكن الرسالة الملكية، وأن البحث عن هذه الروح بعيدا عما قلناه سابقا سيكون بحثا بلا فائدة وبلا طائل، وأن عملية البحث هذه لن تنجح إلا بانخراط الأطراف الثلاثة، المواطن والأحزاب والإدارة، وتخلف أي واحد من هذه الأركان يعني أننا لن نمضي بعيدا في هذا الورش، وبه الإعلام والسلام.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.