بناني الرطل والبردعي تبديان ملاحظاتهما على تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي المتعلق بزواج أقل من 18 سنة

قدم رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضا الشامي، عرضا حول تقرير صادر عن المجلس، يتعلق بزواج أقل من 18 سنة، والمنشور تحت اسم “زواج الطفلات، وتأثيراته الضارة على وضعيتهن الاقتصادية والاجتماعية“، وذلك بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، الثلاثاء 21 ماي 2024.
وفي كلمتها باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، تساءلت هند بناني الرطل، عن سبب تغييب المرجعية الدستورية في هذا التقرير، مقابل غلبة التركيز على المرجعية الدولية، مشيرة إلى أن التقرير لم يتوقف عند الخطابات الملكية المؤطرة لهذا النقاش، والتي اعتبرت بمثابة خارطة طريق لأي تعديل أو إصلاح على مواد المدونة.
وأضافت بناني الرطل، كما أن المجلس، وهو في مسار إعداد هذا التقرير، لم يفسح المجال للنقاش بخصوص التقائية السياسات العمومية، بمعنى أن المقاربة الشمولية لهذا الاشكال لم تأخذ حظها في التقرير.
ومن الناحية المنهجية، تردف عضو المجموعة النيابية، نعلم أن أي تقرير ينبغي أن ينطلق من تحديد الإشكالية أو الظاهرة ثم تحليلها ووضع الأسئلة ثم برنامج العمل والأبحاث والدراسات، لكن تقرير المجلس لم يفعل ذلك، إذ تضمن وأطلق أحكام قيمة عدة، انطلق منها في النقاش، وانعكس ذلك سلبا على مخرجات التقرير.
ومن ذلك، تقول بناني الرطل، أن التقرير في الصفحة 11 يُقر بأن هذا الوضع ناجم عن تطبيق أحكام المادة 20 و21 من المدونة، ونادى بحذفهما، ثم رجع بعد ذلك ليقول بأن المشكل ليس في الاستثناء بل في الطريقة التي تم التعامل بها معه.
واسترسل، كما أنه قال بأن زواج أقل من 18 سنة هو ظاهرة، في حين ليس هناك ما يدل على أنه ظاهرة، بل إنه في الصفحتين 13 و26 تمت الإشارة إلى أن زواج أقل من 18 عرف تراجعا، وأن الإشكال يمكن أن يعالَج عبر مجموعة من المداخل كمحاربة الهدر المدرسي، وإشراك الآباء في النقاش حوله وتوعية الأسر به.
وتساءلت بناني الرطل إن كانت هناك احصائيات دقيقة تحدد لنا هل حلات الزواج المبكر هو السبب في الهدر المدرسي أم أن الأخير هو السبب في الزواج المبكر؟ منبهة إلى أن التقرير نفسه أكد وذكر أن معظم الفتيات اللواتي يتزوجن هن من وسط قروي، وذات مستوى تعليمي ضعيف، ومن أسر تعيش هشاشة.
وأضافت، كما أن التقرير لم يجب عن السؤال المتعلق بكيفية الإجابة عن أسئلة واقعية سيجد القاضي نفسه أمامها حين منع الاستثناء في زواج أقل من 18 سنة، ثم إن كان هذا المنع لا يعني تشجيع المعنيين على علاقات خارج الزواج أو زواج الفاتحة؟
وعبرت النائبة البرلمانية عن اعتقادها بأن التقرير كان يجب أن يتطرق إلى السياسات العمومية على الصعيد الترابي ودورها في معالجة المشكل، وأيضا مختلف مداخل الإصلاح الأخرى، ومنها الجانب الحقوقي والاجتماعي والثقافي والديني والاقتصادي والقضائي.. إلخ.
من جانبها، قالت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بأن التقرير حاول أن يلامس موضوع زواج القاصرات أو ما أسماه بـ “زواج الطفلات”، من خلال التركيز على الجانب المفاهيمي، ومن ذلك “سن الأهلية”، المحددة في 18 سنة، وكذا مفهوم “الطفولة”.
وأبرزت البردعي في تصريح لـ pjd.ma، بأن التقرير حاول تفسير مسألة الإيجاب والقبول التي هي أصل عقد الزواج، القائم على الأهلية، وهو ما ينعدم في سنة أقل من 18 سنة، باعتبار أن صاحب هذا السن غير مؤهل لهذا، مما يستدعي وفق التقرير منع الاستثناء في هذا الزواج.
وأوضحت البردعي أن التقرير قدم معطيات عن الهدر المدرسي وعلاقتها بزواج القاصرات، تُبين أن هناك علاقة وثيقة بين الأمرين.
لكن، تستدرك عضو المجموعة النيابية، التقرير ليست له إجابات عن الكثير من الأسئلة التي تدور داخل المجتمع، سواء على مستوى الجانب الاقتصادي والاجتماعي أو الديني أو المفاهيمي، فضلا أنه ركز على التزامات المغرب الدولية وتوصيات المنظمات الحقوقية، دون التركيز على الأسس الدستورية الوطنية ذات الصلة بهذا الموضوع الحساس.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.