الأستاذ ابن كيران من اسطنبول: المسؤولية منعتني من الانسحاب من العمل السياسي.. وهذه نصائحي لشباب الأمة

قال الأستاذ عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إنه كان من الممكن أن ينسحب من العمل السياسي، نظر لما وقع بالحزب وأيضا لعامل السن، لكن لم يفعل استجابة لرغبة أعضاء الحزب في عودته للرئاسة، وأيضا شعورا بالمسؤولية في هذه الظروف الصعبة.
جاء ذلك في كلمة للأستاذ ابن كيران خلال فعالية “بحث الإنسانية عن المعنى وإمكانيات المسلمين“، بتنظيم من جمعية “يدي هلالYediHilal” التركية (أهلية)، الأحد 09 يونيو 2024، حيث أكد أن الإسلام والحركة الإسلامية تعلمك شيئا أساسيا، وهو المسؤولية.
واسترسل، يمكن أن تُخطيء لكن يجب أن تراجع أي قرار وتصحح كل اختيار، ولذلك عدتُ للتأمل في سيرة النبي محمد صلى الله وعليه وسلم وكيف حقق كل تلك الإنجازات التاريخية في ظرف زمني قليل.
وأضاف الأمين العام، المسلمون اليوم لهم 57 دولة، وملايين المساجد، لكن بالمقابل نجد أن إخوانهم يُقتلون في غزة والروهينغا والإيغور وفي إفريقيا وغيرها، داعيا إلى التفكير والعمل على معالجة وتصحيح هذا الوضع.

أسس البناء
وبغية الوصول إلى هذه الغاية، يقول الأستاذ ابن كيران، يجب أن نرجع إلى الأسس الذي بنى عليه رسول الله دعوته، وأولها الإيمان، وهو الأساس الأول الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام، وتبعا لذلك لعموم المسلمين، مشددا أنه “يجب أن نجدد إيماننا ونصححه ونقويه”.
والأساس الثاني هو العلم، يردف المتحدث ذاته، وتابع، لا أتكلم عن علم التخصص أو الفقه أو المقاصد، هذا لابد أن يكون له من يشتغل به، لكن أتكلم عن العلم الذي تعلمه أصحاب رسول الله الكرام وكانوا به بهذه المواصفات، وهو القائم على القرآن الكريم.
ونبه إلى أن هذا مجهود كبير مطلوب من كل واحد فرديا، كما أنه مجهود جماعي مطلوب من الأحزاب والحركات الإسلامية والجمعيات لتربي عليه أبناءها، وبعد القرآن الاطلاع على سيرة الرسول الكريم وحديثه وتراث المسلمين، وأيضا علوم العالم كلها، مؤكدا أن الإسلام يحتاج لأناس يعيشون عصرهم ويتعلمون ما يحتاجون إليه اليوم، وهذا يتطلب بذل المجهود في طلب العلم.
وبخصوص الأساس الثالث، فيقول الأستاذ ابن كيران إنه هو العبادة، مسترسلا، وبالنسبة لنا العبادة لها نتائج، لكنها واجبة علينا بنص القرآن الكريم، بل إن ربنا جعلها مقصوده من خلق عباده، وهي سبيل للنهي عن الفحشاء والمنكر وتغير حياة الإنسان إلى الأحسن.
وأما الأساس الرابع، وفق الأستاذ ابن كيران، فهو الدعوة، وهي انقاذ للإنسان، ذلك أنها تُغير حياة البشر وتجعلهم يعيشون في سعادة طول حياتهم، وتشمل هذه السعادة أولادهم وأزواجهم وأقاربهم، حتى في لحظة الابتلاء يكون التعامل معها مختلفا، ولنا في غزة اليوم المثال الحي على هذا.
وزاد، أما الأساس الخامس فهو الاستقامة، مشددا أن الأخيرة هي عقدة الموضوع بالنسبة إليه، مشيرا إلى أن الاستقامة التي أمر الله بها لا تُرعى بالشكل المطلوب في كثير من التنظيمات والجماعات والحركات، حيث انتشرت الاستقامة في كثير من الأمور، لكن دون الوصول إلى كثير من الأشياء الأساسية في نهضتنا.
وعليه، أكد الأستاذ ابن كيران على وجوب الاستقامة في كل شيء، ويجب أن يكون أبناء الحركة الإسلامية كالعلامات المرتفعة في السماء بسبب استقامتها، لا يكذبون ولا يغشون ولا يخدعون ولا ينكثون العهود، بل يؤدون الأمانة ويتواضعون.. إلخ.
وأما الأساس السادس، يردف المتحدث ذاته، فيهم تفكير عموم الحركة الإسلامية في السلطان والحكم، وهذا أكبر خطأ وقعت فيه الحركة الإسلامية، ذلك أنهم يريدون الوصول إلى الحكم لإقامة الدين، بنية حسنة، لكن الذي يدخل إلى مسار الحكم يعاني من كل ما يعاني منه من يطلب الحكم، فإما أن يصلوا إلى ذلك أو إلى الهامش أو السجون أو الإعدام.
ونبه الأمين العام إلى أن المقصود ليس أن ننبطح للحكام، لأننا مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لولاة الأمر، لكن القصد هو إقامة الدين فيما تملك أولا، وحين يريد الله تعالى سيكون ذلك في الحكم أيضا.
وأشار إلى أن القرآن يقول بوضوح بأن مسؤولية المؤمنين ومنهم الحركة الإسلامية هي الإيمان والعبادة والعمل الصالح وعدم الشرك، والجانب الثاني من الوعد الرباني هو بيد الله، أي الاستخلاف في الأرض والتمكين وتبديل الخوف أمنا.
وبشأن الأساس السابع، فذكر الأستاذ ابن كيران بأنه هو الصدع بالحق، مردفا، لقد تعلمنا في مجتمعنا إما أن نصمت أو ننفجر، لكن يجب أن نقول كلمة الحق، أولا في البيت، ومن ذلك تشجيع الأطفال على الكلام والتعبير عن الرأي والموقف، ثم بالحديث مع الحكام بالأدب اللازم والتوقير، وخلص إلى أن مجتمعنا لن يتغير دون حرية، ولكي تكون عامة لابد من أن يؤدي البعض الثمن.
والأساس الثامن هو الاجتهاد، يؤكد الأمين العام، ولذلك نحتاج إلى اجتهاد جديد، وليس إلى كلام السفهاء الذين يريدون إخراجنا من دينينا، من الذين يدعمهم الغرب ويشجعهم ويمولهم، بل نريد اجتهادا نعرف به الحق من الباطل والخطأ من الصواب.
وفي هذا الصدد، دعا الأستاذ ابن كيران الحركات الإسلامية إلى العناية بموضوع حقوق الإنسان، وأن تسأل نفسها عن موقفها وتصورها لحقوق جديدة يدافع عنها الغرب والمنظومة الحقوقية الدولية.
واعتبر أمين عام حزب “المصباح” أن الإنسان المسلم اليوم عموما يستجيب لدعوتنا، لكن حين لا يرى النموذج الأمثل في مختلف هذه المجالات، فإنه يتراجع أو يدخل الحياد، ولا يبقى مدافعا عن القيم والمبادئ الإسلامية، ولا الهيئات والجمعيات والأحزاب الإسلامية.
وخلص إلى أن البشرية دخلت الإسلام لأنها رأت أنه الأفضل، واليوم هي مستعدة لذلك إن تأكدت من أنه الأفضل، ووجدت في الإسلام والمسلمين النموذج الذي يسعدها في الدنيا ويدخل عليها الطمأنينة، محملا المسلمين وأبناء الحركة الإسلامية مسؤولية كبيرة في هذا، داعيا إياهم إلى عدم التوقف عن العمل والاجتهاد والمحاولة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.