[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

قربال يكتب: الوعي الإنساني بالقضية الفلسطينية

نور الدين قربال


تتخذ القضية الفلسطينية أبعادا قومية ودولية مما ولد لدى هذا العدو حماقات مقيتة دفعته إلى ارتكاب إبادة جماعية في حق شعب أبي مناضل متشبث بهويته ومبادئه وأرضه معاهدا ربه إما النصر أو الشهادة. لقد صنعوا المجد وحققوا تجاوبا عالميا مع قضية فلسطين والتي أصبحت من التيمات المركزية في الصراع العالمي بين الخير والشر. والسؤال المركزي في هذه المقالة هو كيف جددت المقاومة الفلسطينية الوعي الناضج بالقضية وبالحقيقة الصهيونية وتآمرها على العالم؟
لقد أصبحت الأغلبية من الناس يدركون أن المعركة مع الكيان الصهيوني معركة وجود وليست فقط معركة حدود. خاصة بعد سقوط الفكر الغربي في تنزيل الحماقات الصهيونية رسميا رغم المقاومة الشعبية. وهذا خلل على المستوى الحضاري. لقد سقطت أنظمة دول غربية في التطرف والغطرسة بدعمها الواضح والمكشوف للعدو الصهيوني من أجل ارتكاب جرائم حرب أغلبية ضحاياها الأطفال والأبرياء عامة.
لقد علم الجميع وبالملموس أن الغطرسة الصهيونية ضد كل القيم الآدمية، والمواثيق الدولية التي وضعتها الأنظمة الغربية نفسها. إنه تمرد الذات على الذات، وبذلك فشلوا في اختبار استيعاب الكل من أجل التعاون بين الكل. بناء على هذا برز وعي عالمي على أن الصراع الصهيوني الفلسطيني هو مركزي في التحولات العالمية. من تم هناك ضرورة حضارية من أجل تحرير فلسطين من ربقة الاستعمار الصهيوني الغاشم. وأصبحت القضية مركزية في الوعي الإنساني. إن حل هذه الإشكالية يؤمن نسبيا جزءا من العيش المشترك. أما إبقاء الحالة على ماهي عليه سيجر العالم إلى مالا تحمد عقباه.
قد يقول قائل: ما هو الحل للقضية المطروحة؟ لقد تم التوقيع مع العدو اتفاقيات شتى منذ 1948ولكن لا حياة لمن تنادي. الصهيونية نازية وفاشية ومازوشية تتلذذ بقتل الأبرياء خاصة الأطفال والنساء وغيرهم. فكيف يؤسس التعايش مع هؤلاء؟ كانت الأطروحات متنوعة بين حل دولتين أو دولة واحدة تتحاكم إلى الديمقراطية ولكن ما قامت به الصهيونية من إبادة جماعية لشعب لا يتوق إلا لتحرير بلاده من الاستعمار المتسلط عليهم يحتم اليوم بإلحاح نهاية التوسع الصهيوني فكريا وميدانيا.
لقد اتخذ الوعي الإنساني بهذا الصراع بعدا مؤسساتيا تجلى في القرارات الصادرة ضد الكيان الصهيوني واعتراف دول عالمية بحق فلسطين في تأسيس دولتها الحرة والمستقلة عاصمتها القدس. والتفاعل الدولي مستمر عالميا وإقليميا. هذه الفاعلية رسالة قوية لمن يهمهم الأمر وإلا سيسود نظام شريعة الغاب وتلك طامة كبرى. إن هذا النضج العالمي بالقضية الفلسطينية وحقيقة الكيان الصهيوني في تطور مستمر ومن الصعب طمسه بين عشية وضحاها لأننا سنظل دوما نستحضر المستوى العالي للمقاومة الفلسطينية والتعامل الراقي للفلسطينيين مع الأحداث. إن العالم يتتلمذ في مدرسة حضارية تسمى فلسطين حيث قمة التضحية من أجل مواجهة الشر الصهيوني الأكبر. هذه المواقف مؤطرة بروح أخلاقية كبيرة. وبذلك فدعمهم واجب شرعي وحضاري وإنساني وواقعي لإنقاذ العالم من الاحتلال الصهيوني الذي يتحدى كل شيء من أجل تدمير كل شيء بمنطق أساطيري منهزم أمام الحقيقة المرة التي يواجهها بوحشية وحماقة.
من خلال ما يجري اليوم رغم الألم فهناك أمل في هذا الملف والذي عمر أكثر من 100 سنة منذ الاستعمار البريطاني إلى الغطرسة الصهيونية. ولن يتحقق هذا الوعي ويتطور إلا بما يلي:
-الاستمرار الجماهيري في الحضور بفاعلية على جميع المستويات السياسية والحقوقية والإعلامية والقانونية والإنسانية والأكاديمية وتكوين رأي عام واسع واع بحقيقة الصراع بين فلسطين والاحتلال الصهيوني لأنهم ينوبون عنا في معركة الشرف والكرامة والتحرر.
-استثمار السياق الإقليمي والدولي من أجل المساهمة في التحرر من الديكتاتورية العالمية المغلفة بالشعارات الحالمة والمزيفة.
-قراءة سنن التاريخ التي تبرز انتصار الحق على الباطل واستعلاء الخير على الشر لإن إرادة الله تعتبر أن الظلم ظلمات يوم القيامة والله لا يصلح عمل المفسدين والعاقبة للمتقين لأنه تعالى يمهل ولا يهمل ومن يتوكل على الله فهو حسبه وما التوفيق إلا بالله العزيز الحكيم. لذلك أمرنا الله تعالى بالنظر في سننه الكونية والشرعية لأن صريح المعقول لا يتزاحم مع صحيح المنقول إذا اعتمدت المقاربة المقاصدية. لأن القصدية مولدة للصدقية.
-اعتماد المصاحبة الفكرية والثقافية للنضال السياسي والدبلوماسي. لأن الجدلية بين القطبين مولدة للأمل والرفع من قبمة الوعي المؤصل والذي لا يتزعزع بتغيير الزمكان.
-دعم الفلسطينيين خاصة المقاومة في هذه المعركة المفصلية التي ينوبون فيها على الجميع في مواجهة احتلال عنيد يريد أن يكون استثنائيا في كل شيء مستغلا الأساطير التي تسعى إلى طمس حقيقة الصراع الوجودي وليس الحدودي فقط معه.
-الاستشعار القوي بأن قضية فلسطين قضية عالمية بحكم طبيعة الكيان الصهيوني والمآسي التي تسبب فيها خلال الأحداث التي عرفها العالم.
-فضح الأهداف المتوخاة من دول تضحي بكل شيء من أجل إبادة القضية الفلسطينية وإبراز الاحتلال الصهيوني حتى يتبين للجميع الخيط الأبيض من الخيط الأسود وهذا مهم نفسيا وفكريا وواقعيا.
إذن مزيدا من التفاعل والانخراط في مواجهة الصهيونية العالمية، والاعتزاز بالبطولات والصمود والتضحية للشعب الفلسطيني. مع استثمار هذه المرحلة الدقيقة لصراع عمر أكثر من مئة سنة، لأنه سيولد لا محالة دورة تجديدية وحضارية. مستثمرين التطور التكنولوجي في توسيع معركة الوعي بهذا الصراع بين الخير والشر. مع تحريك الجانب الأكاديمي لطمس معالم الأساطير المؤسسة للحركة الصهيونية. إننا مطالبون بتطوير هذا الارتقاء المعنوي الذي نعيشه اليوم بعد كرامات طوفان الأقصى. كما نناشد أهل الفنون بالاجتهاد في إنتاج ملاحم حقيقية تطمس المعالم المزيفة للصهاينة لأنه أكثر تأثيرا اليوم. إن المعركة اليوم ضد الاستكبار العالمي الذي يريد تحويل العالم إلى سوق النخاسة. حيث الانتهاك للحريات والحقوق واغتيال الكرامة الإنسانية. إذن كن أو لا تكن بلغة شكسبير.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.