[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

محمد أقديم: وجهة نظر حول ظاهرة “بوجلود- بيلماون”

– أولا : هناك دراسات في بعض المجالات المعرفية تناولت هذه الظاهرة( بوجلود ) الاحتفالية والفرجوية بالبحث والدراسة، ومنها:
– دراسات للانثروبولوجي الاسكاندينافي إدوارد ويسترمارك في نهاية القرن 19م. مثل ”الطقوس والمعتقدات بالمغرب( Ritual and Belief in Morocco. ) ومراسيم الزواح بالمغرب(Marriage ceremonies in Morocco).
– كتاب الإثنوغرافي الفرنسي أوجست مولييراس ( المغرب المجهول Maroc Inconnu) حول استكشاف شمال المغرب(الريف وجبالة).
– كتاب الاثنولوجي الاستعماري الفرنسي إدموند دوطي(الدين والسحر في شمال إفريقيا. Magie & religion dans l’Afrique du Nord ). في نهاية القرن 19م
– دراسة مهمة وشاملة وعميقة للأنتروبولوجي المغربي عبد الله حمودي في كتابه “الضحية وأقنعتها”(La victime et ses masques. Essai sur le sacrifice et la mascarade au Maghreb) ، وهي دراسة ميدانية(منطقة إمليل باقليم الحوز) و هي كذلك نقدية للخلفيات النظرية والايديولوجية والاستعمارية لطروحات ويسترمارك ودوطي، وقد شكّلت حدثا ثقافيا بالجامعة المغربية عند صدورها في منتصف الثمانينيات الماضية.
– دراسة للناقد والباحث في الثقافة الشعبية حسن البحراوي في “المسرح المغربي :الأصول السوسيوثقافية”
– دراسة عبد الغني منديب في “الدين والمجتمع : دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب”
– عبد الله المعاوي في مسرحية “بوجلود
– مقالة لسالم كويندي في “المسرح والانثروبولوجيا”. (أعمال ندوة).
– دراسة جامع بنيدير حول ظاهرة “إيمعشار” بتيزنيت، وظاهرة “إيمعشار” تشبه إلى حد ما ظاهرة بوجلود، وتقام بمناسبة عاشوراء. وهي دراسة قيّمة جدّا.
ثم هناك العديد من المقالات حول الموضوع، وبالتالي فمصدرها وحتى تاريخها معروف لدى الدارسين والباحثين والمهتمين. و(بيلماون) كظاهرة فرجوية تاريخية وواقعية وليس تاريخية فقط.
– ثانيا : ظاهرة بوجلود أصيلة وليست دخيلة على الثقافة المغربية، كما يتوهم ويدعي البعض ويسعى لإيهام الناس بذك، وإذا كانت دخيلة، فمما لا شك فيه أنها ستكون مرتبطة بعنصر بشري دخيل عن المغاربة كذلك، ولن تكون مرتبطة بالسكان الأصليين في المغرب الأمازيغ والشلوح على وجه الخصوص.
– ثالثا : هناك من يذهب به خياله وأوهامه إلى ربطها باليهود، لا لشيء سوى أنه يتم تشخيص أدوار لليهود فيها تمثيليا، وهذا ما يشكل الخلفية النظرية والاعتقادية لكلام الذين يهاحمونها بغير فهم وقلة علم، في حين ان هذه الظاهرة الاحتفالية (بوجلود) لا يحتفل بها اليهود نهائيا وليست من عاداتهم ولا من تقاليدهم، كما أنّ الأدوار التمثيلية لليهود فيها أدوار سلبية، تسيئ لليهود أكثر مما تُحسِنُ إليهم.
– رابعا : القول بغرابة “بيلماون” عن الثقافة الإسلامية، أو بالاحرى الثقافات الإسلامية، فليس هناك ثقافة إسلامية واحدة ، بل ثقافات اسلامية متعددة ومتنوعة بتعدد وتنوع الشعوب الإسلامية، ثم إن الجميع يعلم أن تاريخ “الثقافة الإسلامية” بالمغرب لا يتحاوز 13 قرنا فقط، وهذه المدة ليست سوى جزء من تاريخ طويل وعريق لهذا البلد، تاريخ يتجاوز ما هو مرتبط فيه بالكتابة فقط 3 آلاف سنة، وبالتالي فإن “الثقافة الاسلامية” بدورها كانت دخيلة على المغرب ثم تأصلت، والجميع يعلم بان القرآن لم ينزل بجبل طوبقال أو صاغرو، ولا النبي محمد صلى الله عليه وسلم بُعِث في قبيلة أيت سغروشن أو أيت حدو يوس أو أيت ورياغل، وانما وصل الآسلام إلى هذه الربوع عبر التوسع والفتوحات، واعتنقه المغاربة تدريجيا عبر 5 قرون، والإسلام لما دخل هذا البلد لم يجده قاعا صفصفا من الناحية الثقافية وأرضا خالية ديموغرافيا، بل وجد شعبا له ثقافات وحضارة وتقاليد وعادات، منها ما تخلى عنه المغاربة طوعا وتدريجيا بعد اعتناقهم للدين الجديد، ومنها من العادات والتقاليد ما تمت أسلمته وتهذيبه وتشذيبه لينسجم مع الدين الجديد، ومنها ما انسجم مع الإسلام ولازال مستمرا الى اليوم، ولعل “بوجلود” من التقاليد الاحتفالية والفرجوية التي تمت أسلمتها، ولذلك استمرت عبر عشرات القرون، بل وتم ربطها بإحدى أهم المناسبات الدينية والاحتفالية لدى المسلمين وهي عيد الأضحى، المرتبط بدوره بأحد أركان الاسلام(الحج)، بما هو أحد الاركان التي تشكل قناة للتواصل والاحتكاك والتعارف والتثاقف بين المسلمين من كل بقاع الأرض بمختلف ثقافاتهم وعاداتهم، وفي احترام تام لخصوصياتهم وتنوعهم.
– خامسا : هناك ظاهرة مماثلة لها تحتفل بها بعض القبائل العربية، وتسمى ب”بولبطاين” و”هرّمة”، نسبة المرأة المسنّة الهرمة.
سادسا: تتميز ظاهرة بوجلود بكونها ظاهرة محلية وقروية بامتيّاز، حيث تختلف في مكوناتها ومشاهدها الفرجوية من منطقة إلى منطقة ومن قبيلة إلى قبيلة، إلى درجة أن هذا الاختلاف يجعلها لا تشترك إلّا في الاسم، وفي ارتباطها بعيد الأضحى وعشوراء أحيانا. ولذا فما يُلاحظ مؤخرا من محاولات تَمْدينِها أو بالأحرى تنميطها وفق قالب احتفالي وفرجوي واحد وموحّد، سيقضي على غناها الثقافي، المتمثل في الخصوصيات المحلية لهذه الظاهرة، كما انّ العمل على كرنَفَلَتها(carnavaliser) باستيراد أنماط استعراضية(أمريكولاتينية) غريبة على الأوساط الاجتماعية والثقافية التي نشأت فيها، سيُفَلْكْلِرُها ويقضي على جوهرها الثقافي ويُبقي على مظاهرها الكرنفالية الغريبة.
– سابعا: لا اعتبار بما يعتري ظاهرة “بوجلود” حاليا من بعض السلوكات، التي قد تبدو مخلة للآدب ومنحرفة أو هي كذلك، لأنها قد تكون طارئة على هذه الظاهرة الاحتفالية، وليست أصيلة فيها، وبالتالي لا يمكن أن تكون مبررا لنعتها بالدخيلة والشيطانية والوثنية والصهيونية، كما لا يجب ان تكون مبررا للدعوة لإلغائها ولمنعها، مع العلم أن الانحرافات تطال جميع السلوكات والمعتقدات البشرية، بما في ذلك الأديان والعبادات، وليس الظواهر الاحتفالية فقط، وهذا ما كان ويكون موضوعا للدعوات الإصلاحية، ولم يسبق أن كانت الانحرافات التي تطال الأديان والمجتمعات سببا للدعوة إلى إلغاء الاديان نهائيا، وعليه يجب أن يكون ما قد يبدو انحرافا في هذه الظاهرة الفرجوية حافزا على تطويرها، والارتقاء بها، وخاصة وأن التنوع والاختلاف الذي يعرفه الاحتفال بهذه الظاهرة في مختلف مناطق المغرب، يكشفان أنها ظاهرة حيوية تتكيف مع كل المستجدات، ومتنوعة ومرتبطة بالخصوصيات الثقافية لكل منطقة، وتستوعب كل امكانيات التطوير والتحسين والتجويد.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.