[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

حسن بويخف: مهرجان العناد الأصم

مهرجان موازين .. نحن أمام “شيء” لم يتزعزع خلال حراك 20 فبراير 2011 حينما تزعزع الجميع، وضلت منصاته تترنح كل ليلة حتى أنهى برنامجه وقد حافظ على قاعدة معتبرة من جمهوره، ثم حزم امتعته ليعود بثبات كل سنة حتى أوقفه كورونا، ليعود من جديد في نسخة 2024.
الفقرة السابقة ليست موقفا، ولا انتقادا ولا تمجيدا، ولا دعوة خفية للرهبة، ولا أخرى للتحدي، بل هي تعبير مقتضب عن “حقيقة”.
النسخة 2024 من موازين جاءت في سياق وطني ودولي خاص، ميزة الأول الأساسية اختناق اجتماعي وطني بسبب الغلاء الفاحش في كل شيء، وميزة الثاني، حزن عالمي حول المجازر الوحشية التي تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي اقترافها كل يوم في قطاع غزة، وأيقظت ضمير كل شعوب العالم.
تاريخ موازين رغم أنه كان دائما تعبيرا عن “شيء” معاند أصم، إلا أنه يؤكد أنه ليس أكثر من مكون من مكونات ترسانة “القوة الناعمة” التي تمارس فن التنويم من باب “الفرحة” و”الفن” و”الثقافة” وغير ذلك، والتي عرفت زخما غير مسبوق اليوم في المغرب.
مسألة “مهرجان موازين 2024″، في السياق المشار إليه، في التقدير، لا يهم فيه من حضر ومن قاطع، وهو الموضوع الذي شكل محور أغلب النقاشات والتجاذبات الكلامية في مواقع التواصل الاجتماعي، بقدر ما يهم فيه هذا الإصرار على نهج العمل “بانفصال عن اللحظة” التي يعيشها المغاربة، أو التي يفترض أنهم يعيشونها، على أقل تقدير.
فذلك المهرجان عاش منفصلا عن لحظة حراك 20 فبراير بكل “وقاحة” حين كان هم المغاربة ملكا وشعبا هو الإصلاح ومحاربة الفساد، وهي أكبر اللحظات النضالية للشعب المغربي في تاريخه المعاصر. كما عاش منفصلا في كل اللحظات المغربية التي تزامن معها في مختلف نسخه. كأن أجندته وضعت في “المريخ”.
لكن لا غرابة فتلك من أهم سمات “أسلحة القوة الناعمة”، لأن الهدف منها هو “التخدير” لا استحضار اللحظة، خاصة حين يكون لها عمق سياسي أو قيمي.
فالمهرجان بتلك السمة الجينية ليس بحاجة نهائيا إلى خدمات من يدافعون عنه. كما أنه لا ينصت البتة لمن ينادون بمقاطعته.
فلو أن القائمين على المهرجان يستحضرون “اللحظات” التي يعيشها المغاربة، ويقدرونها ويحترمونها، لأبدعوا أشكالا من مسايرة تلك اللحظات، وليس بالضرورة بعدم تركيب منصاته وإطلاق مكبرات صوته.
اللحظة التي يعيشها المغاربة اليوم، مهما عاند البعض في الاعتراف بذلك ومحاولة الالتفاف حوله، هو “الحزن التضامني” مع أهل فلسطين، في غزة كما في الضفة.
وهذا الحزن التضامني الذي يتقاسمه الشعب المغربي مع جميع شعوب العالم، لا يعني بالضرورة ألا يعيشوا لحظات الفرح أو المرح، بل يعني فقط أنهم يعيشون تلك اللحظات بوعي يستحضر قضاياهم، ويستحضر محن غيرهم. فيجعلون من أفراحهم تعبيرا عن التضامن وليس قطيعة مع قضاياهم.
وفي التقدير، وفي إطار هذا المنطق التضامني، ليس مطلوبا من موازين بالضرورة ألا يرفع صوته، بل فقط أن يتناغم وينسجم صوته مع اللحظة الفلسطينية، بجعل نسخة 2024 منه نسخة متضامنة مع القضية الفلسطينية، وهذا “أضعف الإيمان”.
وهذا التضامن كان ممكنا على مستويين أساسيين. على مستوى البرنامج، بأن يكون لونه فلسطينيا، فما أكثر الفنانين الفلسطينيين دوي الشعبية الكبيرة لدى الشعب المغربي، وما أكثر الفنانين الذين غنوا بالقضية الفلسطينية وقضايا الأمة من غير الفلسطينين. فيجمع الجمهور بين حسنيين، حسنى الاستمتاع والفرحة، وحسنى الانسجام مع اللحظة المعبرة عن واجب الوقت اليوم الذي هو التضامن مع القضية الفلسطينية كما سائر الشعوب.
والمستوى الثاني يتعلق بتخصيص مداخيل المهرجان لدعم الشعب الفلسطيني، على غرار الكثير من المهرجانات في الدول الغربية، سواء بتحويلها إلى حساب لجنة القدس التي يترأسها جلالة الملك محمد السادس، فتصرف في مشاريع اللجنة في القدس الشريف، أو بتوجيهها مباشرة إلى قطاع غزة على شكل مساعدات إنسانية.
قد يكون هذا حلا وسطا بين “منطق المقاطعة” (مقاطعة المهرجان)، و”منطق المعاندة” الذي يحاول قطع المغاربة عن قضاياهم الوطنية التي تعتبر القضية الفلسطينية إحدى أهمها.
لكن نحمد الله أن لم يبرمج المهرجان، فيما نعلم، فنانين صهاينة في إطار ثقافة السلام والتسامح والتعايش والتقارب بين “الشعوب” .. هذا إن لم تأت الأيام المتبقية من عمره بمثل هذه المفاجآت المؤلمة.. والله غالب على أمره.

نقلا عن ثقة تيفي

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.