[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

الهلالي يكتب: أي سند قانوني لاشتراط الإدلاء بعقد الزواج لولوج الرجل والمرأة إلى غرفة مشتركة بمؤسسات وأشكال الإيواء السياحية؟ ج3

امحمد الهلالي


رابعا : الحياة الخاصة بين المدلولات القانونية والتوظيفات الأيديولوجية.
ثمة مجموعة من مفاهيم يتم التدليس فيها على الرأي العام وتستدعى في غير محلها وفي سياقات مخالفة لسياقها قصد إيهام العامة وإسقاطهم في شرك الأيديولوجيا.
ومن هذه المفاهيم مفهوم الحرية الشخصية ومفهوم حرمة المسكن ومفهوم المعطيات الشخصية ومفهوم الفضاء الخاص بحجة أنها محمية بالقوانين والمعايير الدولية، ولا ينبغي انتهاكها حتى في الحالات التي ينص عليها القانون.
1 – مفهوم الحرية الشخصية:
بالعودة إلى المواد من 436 إلى 440، من مجموعة القانون الجنائي والمتعلقة بالاعتداء على الحرية الشخصية وأخذ الرهائن وحرمة المسكن الذي يرتكبه الأفراد، بالفرع الرابع من الباب السابع المتعلق بالجنايات والجنح ضد الأشخاص، سنجد أن مفهوم الحرية الشخصية بعيد كل البعد عن ما يروجه أدعياء الحداثة وأصحاب ايديولوجية الحريات الفردية.
فالحرية الشخصية في مفهوم القانون الجنائي هي مفهوم للتحصين ضد جرائم الحبس والاختطاف وأخذ الرهائن وحجز الأشخاص، سواء اقترن ذلك باستعمال العنف أو باستعمال مزور لأزياء وإشارات رسمية أو بالتعذيب أو بغيره.
فالحرية الشخصية مصانة ضد أعمال الحبس والاختطاف أو الحجز إلا في الحالات المحددة في القانون وبالكيفيات المحددة فيه، ويقوم بها على وجه الحصر الأشخاص المكلفين بموجب هذا القانون.
ما عدا ذلك فإن أعمال الاعتداء على الحرية الشخصية تدخل في نطاق “شرع اليد”، فيكون مفهوم الحرية الشخصية في القانون الجنائي مناقضا “لشرع اليد” أو لحالة السيبة بوصفها مفاهيم تنتمي إلى العدالة الخاصة عند الشعوب غير المتمدنة.
من هنا لا يسعف استدعاء مفهوم الحرية الشخصية في سياق طلب خدمة عمومية من مؤسسة مفتوحة للعموم وفق شروط يحددها بالقانون.

2- مفهوم حرمة المسكن:
حسب المادة 141 من مجموعة القانون الجنائي فان المسكن له حرمته إزاء أي دخول أو محاولة الدخول من قبل الغير، سواء باستعمال التدليس أو التهديد أو العنف ضد الأشخاص أو ضد الأشياء تحت طائلة عقوبة حبسية من شهر واحد إلى ستة أشهر، وغرامة من 200 درهم إلى 500 درهم، وتصل هذه العقوبة إلى ثلاث سنوات إذا انتهكت حرمة المسكن ليلا أو باستعمال التسلق أو الكسر أو استعمال العنف أو بالاستعانة بعدة أشخاص أو باستعمال السلاح الظاهر أو المخفي.
من هنا تصبح كل محاولة لتسويق المفهوم الجنائي للحرية الشخصية أو لحرمة المسكن على أنه مفهوم يرتبط بتعبير “الحياة الخاصة” الذي يستعمل بكثافة بغرض الترهيب الفكري كل ذلك يعد “شهوة حداثية” وليست محاولة علمية جادة.

3 – مفهوم الفضاء الخاص:
ولتعزيز المعنى المشار إليه أعلاه، لا بد من الوقوف على ملابسات المتعلقة بالفضاء الخاص هذا الفضاء الذي تسقط عنه الخصوصية المحمية بالقانون، وتنمحي فيه الحدود بين الخصوصية والعمومية متى ارتكبت فيه أعمالا تعد انتهاكا للآداب العامة، وينتقل فيه الفعل الخاص ولو كان ضمن مفهوم الحميمية أو في إطار الخصوصية، إلى دائرة التجريم وانتهاك الآداب العامة عند توفر أحد عناصر العلنية، وكمثال على ذلك حالة الاخلال العلني بالحياء حسب منطوق المادة 483 من القانون الجنائي التي تؤكد على أن “من ارتكب اخلالا علنيا بالحياء وذلك بالعري المتعمد أو بالبذاءة بالإشارات والأفعال يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من 200 إلى 500 درهم. ويعتبر الاخلال علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص واحد أو أكثر شهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون سن 18 من عمره أو في مكان يتطلع إليه أنظار العموم”.
وهنا فالفضاء الخاص ليس مكانا مغلقا أو معزولا في شكل منزل أو مسكن أو غرفة أو مكانا خلاء، بل هو مكان ديناميكي ومتحرك يرتبط وجودا وعدما بتوفر الشروط المشار إليها أعلاه حتى وإن كان المكان مغلاقا أو خلاء.
فالمسكن الخاص إذا حضر فيه شخص قاصر يقل عمره عن 18 سنة لم يعد مكان خاص محمي ضد الانتهاك، بل قد يتحول إلى مكان ارتكاب جريمة وجب على الأجهزة المختصة التدخل لحماية هذا القاصر إزاء الاخلال العلني بالحياة الذي تم في حضوره، ولاسيما إن صدر صراخ بداخله أو تم تقديم شكاية من مالك أو من ساكن بهذا المسكن.
كما أن المكان الخاص المعزول أو الخلاء إذا توفرت فيه القابلية لتطلع الجمهور فإنه لا يبقى مكانا خاصا محميا بالقانون، بل يصبح مشتركا يحمي القانون طابعه العمومي ولا يحمي أي خصوصية مزعومة فيه.
من هنا فإن اتضاح الفاصل بين الخصوصية والعمومية خاصة في الفضاءات المشتركة سيساعد على فهم مسؤولية مستغلي بعض الفضاءات المفتوحة للعموم إزاء حماية الحياة العامة والمشتركة داخل هذه الفضاءات، وتتضح تبعا لذلك المستندات القانونية لبعض الشروط التي ينظر إليها بشكل مجرد على انها قيودا على الحرية لكنها في العمق تعد ضمانات قانونية لحماية الحقوق والحريات، متى كانت مقررة بالقانون وتحت اشراف سلطة عامة ولغاية تحقيق مصلحة عامة.
يتبع…

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.