[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

المندوبية السامية للتخطيط تضع نقطة النهاية لأسطوانة “الحكومات السابقة”

المحجوب لال


بعد أن أمعن رئيس الحكومة عزيز أخنوش وأغلبيته الحكومية والبرلمانية في ترديد الأسطوانة المشروخة المعنونة بـ “الحكومتين السابقتين” و”السنوات العشر الأخيرة”، وتحميل التجربة السابقة مسؤولية الفشل الحالي وضعف الأداء، جاءت الأرقام الكاشفة لتبين زيف هذه الادعاءات وتناقضها مع الواقع.
حيث أفادت المندوبية السامية للتخطيط قبل أيام بأن المستوى المعيشي للمغاربة تحسن بشكل عام بين 2014 و2022، مع اتسامه بالارتفاع بين 2014 و2019، ثم بالتباطؤ بين 2019 و2022.
هذا التقرير الذي لم يجد أثرا لائقا عبر وسائل الإعلام، لأسباب لا تخفى على أحد، يؤكد أن تحميل الحكومة الحالية للمرحلة السابقة كل الآثام والنقائص سلوك في غير محله، دون النظر لدلالته السياسية السلبية جدا، من كون رئيس الحكومة وحزبه الأغلبي كان جزءا من هذه المرحلة المراد شيطنتها وتبخيس ما تم خلالها من إنجازات شهد وأثنى عليها جلالة الملك نفسه.
إن تقرير المندوبية السامية للتخطيط، يبرز تحسن نفقات المغاربة، كأسر وكأفراد، وبالمجالين الحضري والقروي، مما يعكس وجود سياسات حكومية ذات بعد شمولي ونسقي، للنهوض بالأوضاع الاقتصادية للمغاربة، وبمختلف الفئات.
وقد أكد المغاربة هذه النتائج، وارتفاع مستوى معيشتهم خلال الولاية الحكومية الأولى للعدالة والتنمية برئاسة الأستاذ عبد الإله ابن كيران، من خلال الانتخابات البرلمانية والجماعية لسنتي 2015 و2016، والتي برهنت على ثقة المواطنين وصمودهم في وجه كل التهديدات والحملات المغرضة، لإيمانهم بتجربة الحزب ورئيس الحكومة.
كما يأتي هذا التحسن المعيشي، بالرغم من أن الحزب لم يتمكن من تشكيل حكومة ثانية تعكس الانتصار غير المسبوق الذي حققه في الانتخابات، والذي كان من المفروض أن يكون دافعا لاستمرار الانتصار في السياسات العمومية للمواطن البسيط والفئات الهشة والمصالح الحقيقية للطبقة المتوسطة..
لقد آن الأوان لحكومة أخنوش وحزبه أن يتوقفا عن كيل الاتهام للحكومتين السابقتين، وأن ينشغلا بتحسين أوضاع المواطنين في ظل حالة غلاء غير مسبوق في كل المواد والمنتجات والخدمات، وفي ظل تراجع مستوى الثقة إلى أدنى نسبة منذ اعتماد هذا المؤشر لدى مندوبية التخطيط، وارتفاع البطالة إلى أعلى رقم منذ أكثر من عقدين، وتراجع الاستثمارات الخارجية إلى أكثر من النصف، وتقهقر البلاد في مؤشر التنمية البشرية والتعليم والشفافية والتنافسية وغيرها.. وكل هذا في ظل حكومة زواج المال والسلطة.
كما آن الأوان لأبناء العدالة والتنمية، لتجديد العزم على الاستمرار والمقاومة والصمود، الاستمرار في النضال، ومقاومة التحكم وقتل السياسة، والصمود في وجه التهديدات القائمة لمصالح الوطن والمواطنين.
وسواء حصل الحزب على النتائج الانتخابية المرجوة أم لا، فإن الأثر الحقيقي هو في النفوس والرمزية التي ستكون للحزب في قلوب الناس والمجتمع، وهذه مكانة لا تُقدر بمال، خاصة وأن الحزب كان قد فقد الكثير منها مع نهاية ولايته الحكومية الثانية، غير أنه اليوم، بإمكانه استردادها، مهما كانت الصعوبات، وهذا بيد أبناء الحزب، وعليهم القيام بما يجب للوصول إلى تلك المكانة من جديد.
هذه هي استعادة المبادرة بمعناها الحقيقي والفاعل.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.