[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

الشوباني يكتب -23-: هل نجح طوفان الأقصى في الإجهاز استراتيجيا على “الحل الصهيوني” ل “المسألة اليهودية” من المسافة الصفر؟

 

الأساطير المؤسسة للحل الصهيوني للمسألة اليهودية:
حسب جماعة “المؤرخون الإسرائيليون الجدد”: المؤرخ Ilan Pappé نموذجا(1/ 2)

1. منذ أن بدأَ التفكيك النقدي الحديث لسرديات “الحل الصهيوني للمسألة اليهودية” في علاقته الخاصة باحتلال فلسطين احتلالا استيطانيا،لم تقتصر دراسة وتحليل ظاهرة الأساطير المؤسسة لهذا “الحل”على عمل المفكرين غير اليهود ( من أمثال الجزائري مالك بن نبي في كتابه “المسألة اليهودية” (1952)، والفرنسي غارودي في كتابه “الأساطير المؤسسة للسياسات الإسرائيلية”(1986)، والمصري عبد الوهاب المسيري في موسوعته الضخمة من 8 مجلدات “اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد” (1999) وكتابه “الأكاذيب الصهيونية من بداية الاستيطان حتى انتفاضة الأقصى” ( 2013)، وغيرهم كثير). فقد قام باحثون يهودٌ كُثْرٌ بالشي نفسه، ينتمي جلُّهم لما يُعرف بجماعة “المؤرخون الاسرائيليون الجدد”، والذين يعتبرون جزءا من تيار فكري يُنسب لمرحلة “ما بعد الصهيونية post-sionisme”، ظهر في أوائل السبعينيات في “إسرائيل”. في البدء، تشكل هذا التيار المناوئ فكريا للمقولات التأريخية الصهيونية التقليدية، من مجموعة ضمَّت خمسة باحثين ومؤرخين قاموا بإعادة دراسة تاريخ ولادة دولة “إسرائيل”، وهم: (أولا) المهاجرون،م ثل البولوني الأصل سِمحا فلابان Simha Flapan(1911-1987)، والعراقي الأصل آفي شلايم Avi Shlaïm (1945-…)؛ و(ثانيا) المزدادون بفلسطين المحتلة مثل: بيني موريس Benny Morris (1948)، وتوم سيغيف Tom Segev (1945)، وإيلان بابي Ilan Pappé(1954) . لاحقا، توسعت المجموعة بباحثين آخرين مهاجرين، مثل الروماني الأصل باروخ كيمرلينجBaruch Kimmerling (1939-2007)،والنمساوي الأصل شلومو ساند Shlomo Sand (1946)، وآخرون من مواليد فلسطين المحتلة مثل إيديث زيرتالIdithZertal (1945)، وأوري رام Uri Ram(1950)؛ وهؤلاء جميعا وسَّعوا مجال تحليلهم ليشمل التأريخ لنشأة الكيان الإسرائيلي برمته، في إطار نقد اجتماعي سياسي حديث. وتعريفا بأعمال هذه الجماعة ومدرستها النقدية ذات الصلة بموضوع مقالاتنا، سنقدم للقارئ خلاصات أبحاث عيِّنة من رموزها التي تمثلها بشكل دالٍّ ومعبِّر؛ يتعلق الأمر بالمؤرخ Ilan Pappé والمؤرخShlomo Sand والمؤرخ Avi Shlaïm.
2. برز التوجه النقدي للمؤرخ Ilan Pappé، كموقف فكري رافض لتزييف حقائق تاريخ نشأة دولة “إسرائيل”، فيما يُعرف في السجال التأريخي الصهيوني بــــ “ملف الطنطورة Affaire Al-tantura”، ثم لاحقا من خلال مؤلفاته التي تناهض الرواية الصهيونية لتاريخ فلسطين المعاصر وتكشف بطلانها بتزييف الحقائق، وهو ما جرَّ عليه مضايقات وتهديدات دفعته إلى الهجرة والاستقرار في بريطانيا منذ سنة 2006، ليعمل مدرسا بجامعة Exeter، متخليا عن إقامته في حيفا وعن جامعتها. أما ملف قرية الطنطورة الفلسطينية فتعود قصته إلى النَّبْشِ الذي قام به باحث إسرائيلي يدعى Teddy Katz سنة 1998، عندما كان يُعدُّ بحثَ إجازةٍ في التاريخ، قاده إلى إثبات أن سكان قرية الطنطورة الشاطئية، وأغلبهم من الصيادين، تعرّضوا ليلة 22 ماي 1948 لهجوم من طرف عصابات الهاجاناه، أسفرت عن مقتل ما بين 200 و250 من الرجال، وتهجير حوالي 1600 نسمة إلى الضفة الغربية، ومحو آثار عمران القرية محوا كاملا لإقامة منشأة استيطانية صهيونية جديدة على أنقاضه. في يناير 2000 سينقُل الصحفي أمير جيلاتAmir Gilat الموضوع من برودة ثلاجة الجامعة إلى حرارة النقاش المجتمعي، بكتابته مقالاً طويلاً في صحيفة معاريف الإسرائيلية بعنوان “مجزرة الطنطورة”، استناداً إلى نتائج بحث Katz، التي عزَّزها باعترافات جمَّعها من مقابلات أجراها مع لاجئين نجوا من المذبحة، وكذا من عيِّنة من قدماء لواء الإسكندرون التابع لمنظمة الهاجاناه، ممن شاركوا في تنفيذ المذبحة. تدحرجت كرة الملف من رسالة جامعية، إلى مقال صحفي، إلى أن صارت قضية رأي عام ما لبثت أن كبُرت ودخلت لأروقة المحاكم بعد رفع بعض قدماء لواء الإسكندرون دعوى قضائية ضد Katz بتهمة التشهير. تحت الضغط تراجع Katz خوفا على مصيره العلمي، فاعترف بخطئه المفترض، وتم طي ملف محاكمته. لكن متاعب Katz بدأت مع جامعة حيفا التي سحبت منه شهادته الجامعية، وطلبت منه تحرير رسالة جديدة وتقديمها داخل أجل 6 أشهر. تمت إعادة فحص أعمال Katz من قبل العديد من المؤرخين الإسرائيليين أبرزهم يوآف جيلبر Yoav Gelber وIlan Pappé. في هذه المرحلة بالذات سيبرز الموقف العلمي الصارمل Pappé ضد ولائه الإسرائيلي، ويعلن عن دعمه لنتائج بحث Katz ضد المؤرخ Gelber الذي اصطف في مربع الرواية الرسمية. لاحقا، وفي فيلم وثائقي إسرائيلي تم إنتاجه وبثه سنة 2022، ظهرت الحقيقة كاملة واعترف أعضاء جدد من لواء الإسكندرون بمشاركتهم في تنفيذ مذبحة قرية الطنطورة، وتم الكشف عن المواقع الثلاثة التي تمت فيها تصفية السكان المدنيين، مع تأكيد وجود حالات اغتصاب.
3. يمكن إجمال القناعات العشر التي اشتهر بها Pappé والتي دافع عنها في كتاباته كما في العديد من الندوات والمقابلات التلفزيونية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يلي: (1) في القرن التاسع عشر، وقبل وصول اليهود الأوروبيين، لم تكن فلسطين أرضا غير مزروعة؛ (2) المهاجرون اليهود لا ينحدرون إلا جزئيًا من عبرانيي العصر الروماني؛ (3) الصهيونية واليهودية ليسا مفهومين متكافئين، وليس كل اليهود، وخاصة الأرثوذكس، صهاينة. (4) الصهيونية شكل من أشكال الاستعمار؛ (5) نزوح الفلسطينيين خلال حرب عام 1948 كان سببه الرئيسي هو الانتهاكات الإسرائيلية؛ (6) حرب 1967 كانت متوقعة على نطاق واسع، بل كانت مرغوبة من قبل القادة الإسرائيليين؛ (7) الدولة اليهودية التي تفرض شكلاً من أشكال الفصل العنصري على الفلسطينيين ليست ديمقراطية؛ (8) إن “عملية السلام” الزائفة التي بدأت في أوسلو عام 1993 لا يمكن أن تنجح؛ (9) مقاومة حماس في غزة ليست مدانة في حد ذاتها؛ (10) إن ما يسمى بحل الدولتين غير عملي وغير صادق/ Au(1) XIXe siècle, avant l’arrivée des Juifs européens, la Palestine n’était pas incultivée. 2. Les immigrants juifs ne descendaient que très partiellement des Hébreux de l’époque romaine. 3. Sionisme et judaïsme ne sont pas des notions équivalentes. Tous les Juifs, et notamment les orthodoxes, ne sont pas sionistes. 4. Le sionisme est bien une forme de colonialisme. 5. L’exode des Palestiniens pendant la guerre de 1948 fut principalement causé par les exactions israéliennes. 6. La guerre de 1967 fut largement anticipée, voire souhaitée, par les dirigeants israéliens. 7. L’Etat juif qui impose une forme d’apartheid aux Palestiniens n’est pas démocratique. 8. Le pseudo-« processus de paix » engagé à Oslo en 1993 ne pouvait pas aboutir. 9. La résistance du Hamas à Gaza n’est pas condamnable en elle-même. 10. La solution, dite à 2 Etats, est impraticable et malhonnête.
4. يعتبر كتاب Pappé الصادر في أبريل 2017 بعنوان “الأساطير العشر حول إسرائيل Ten myths about Israel”- والمترجم للغة الفرنسية تحت عنوان ” Les 10 Légendes structurantes d’Israël” – خلاصة نهجه الراديكالي المناهض للرؤية الرسمية الصهيونية المتعلقة بأصول وهوية دولة “إسرائيل”، وهو ما جعله من بين الأكثر إثارة للجدل في أوساطها العلمية. ينطلق Pappé من عقيدة علمية صلبة ترى بأن جذور أي صراع توجد في تاريخه، ولحله جذريا يجب أن تعالج الجذور لا القشور؛ لأن تشويه الحقائق التاريخية والتلاعب بها لا يمكن تفسيره سوى بالعجز وعدم القدرة على تحمل تكاليف ومسؤوليات إيجاد الحل. في المقابل يرى Pappé أن اتباع نهج أكثر شمولا وصدقا في مواجهة حقائق التاريخ يمكن أن يقود إلى إمكانية إيجاد حل يحقق السلام بسهولة أكبر؛ بل إن التشبث بسرديات التاريخ المشوَّه، هو الذي يبرِّر القمع والاستعمار والاحتلال، وسيؤدي هذا النهج الأعمى حتما إلى غرق مُنْكِرِ حقائق التاريخ في أوحال أساطيره، حتى ينتهي أجله إلى مصيره المأساوي بميلاد حلول جذرية تمهد له هذا المصير، كما هو الحال مع “الحل الصهيوني للمسألة اليهودية”.
5. من جهة أخرى، يمثل كتاب Pappé أبرز أعماله التي أزاح فيها الستار عن مجموعة من الأساطير التي تنشرها وسائل الإعلام الغربية، والتي تتبناها النخب السياسية والفكرية الصهيونية والغربية، بهدف التشكيك في الحقوق التاريخية للفلسطينيين، وتقويض فرص تحقيق أي سلام محتمل في المستقبل؛ وبالنتيجة، فإن غاية الفاعل الصهيوني هو توظيف هذه الأساطير لتبرير السياسات الاسرائيلية الاستيطانية والعدوانية في حق الفلسطينيين، وتبرير التدخل الغربي في هذه المنطقة من العالم. لكن، وكأغلب أعضاء جماعة “المؤرخون الإسرائيليون الجدد”، فإن Pappé المنحدر من أسرة ألمانية نجت من المحرقة النازية، لا يكتب متنكرا لماضيه الصهيوني وهو الذي شارك كضابط في الجيش إبان حرب 1973، ولكنه يكتب من وحي صحوة وعيه الأكاديمي الذي قاده إلى الاقتناع بأن”الحل الصهيوني للمسألة اليهودية” لا مستقبل له، بمنطق صرامة نتائج البحث العلمي التاريخي الذي أوصله إلى إعلان القول الفصل، بأن دولةً بنيت على أساطير محروسة بالقوة لا مستقبل لها، مادامت القوة آيلة حتما إلى الضعف، ولأن الأساطير ستنهار أمام الحقائق في لحظات مواجهة حاسمة آتية لا ريب فيها.
6. يُلخِّص Pappé الأساطير العشر بعناوين صاغها في كتابه كما يلي:(1)كانت فلسطين أرضاً فارغة Palestine was an Empty Land؛ (2)كان اليهود شعباً بلا أرض The Jewswere a people with out a land؛ (3) الصهيونية هي اليهودية Zionism is Judaism؛ (4) الصهيونية ليست استعماراً Zionism is not Colonialism؛ (5) غادر الفلسطينيون أوطانهم طوعاً عام 1948The 1948PalestiniansVoluntarilyLefttheir Homelands in ؛ (6) حرب يونيو 1967 كانت حرب “بلا خيار” The June 1967 War was a war of ‘No Choice’؛ (7) إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط Israel is the only democracy in the Middle East؛ (8) الأساطير حول اتفاق أوسلو The Myths about the Oslo Agreement؛ (9) الأكاذيب التي نرويها عن غزة The Lies we tell about Gaza؛ (10) إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للمضي قدما The two state solution is the onlywayforward.

(يتبع في الحلقة 24)

:

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.