قالت نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إنه على الرغم من النتائج الإيجابية التي حققتها سياسات التعمير المعتمدة ببلادنا، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور انعكاسات سلبية على مختلف المجالات المرتبطة بها، خصوصا في ظل تعدد المتدخلين وضعف التأطير التشريعي والقانوني، فضلا عن تداخل الاجتماعي بالاقتصادي والسياسي، وتأثيرات الجانب السلبي للثقافة المجتمعية في علاقته بطبيعة النخب ذات الصلة بسياسات التعمير.
ودعت الفتحاوي في تصريح للموقع، إلى اعتماد سياسات ناجعة في مجال التعمير تُمَكن الفاعل المركزي والمحلي وباقي الفاعلين من القضاء على الاختلالات السوسيو مجالية متمثلة في الفرق الشاسع بين المدن الفقيرة والمدن الغنية وتحقيق نوع من الانسجام الحضري بين مختلف مناطق المدن وتزويد المجالات المتضررة بالبنيات والتجهيزات الأساسية، وتفعيل الشراكة الحقيقية والتعاون بين كل المتدخلين في مجال التدبير الحضري.
وشددت على ضرورة حل إشكالية ملكية العقار التي تعتبر أحد أهم الإشكاليات المعيقة للتنمية، مشيرة إلى أن العقار يعتبر من بين العوامل الأساسية المؤثرة في السياسة التعميرية، كما يُعتبر الأرضية الأساسية التي تنبني عليها السياسات العمومية للدولة.
وقالت إن التوسع العمراني السريع يتطلب إعمار أراضي شاسعة لإيواء الساكنة الحضرية المتزايدة نتيجة للنمو الديمغرافي والهجرة القروية، وتزويد المناطق السكنية بما تحتاجه من تجهيزات تحتية وفوقية وما يستلزمه التعمير من خدمات أساسية كالماء والكهرباء والتطهير الصلب والسائل والحدائق والمناطق الخضراء ومناطق التنزه والراحة والنقل الحضري، ومن مرافق عمومية ضرورية كالتعليم والصحة والثقافة والرياضة.
وأشارت المتحدثة ذاتها، إلى تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصادر في أكتوبر 2022، الذي كشف عن العديد من الاختلالات التي تطبع قطاع التعمير والتنمية الحضرية، ومن بينها التعقيدات المسطرية التي يصعب تتبع مسارها أحيانا، حيث تساهم في ظهور بعض الممارسات السلبية وغير المشروعة، ينضاف إلى ذلك كون الوكالة الحضرية مطالبة بإعداد عشرات من وثائق التعمير لتلبية احتياجات الجماعات الواقعة ضمن نفوذها الترابي غير أنه، وبالنظر لمحدودية موارد الوكالات الحضرية وتعقد المساطر، يستغرق إعداد وثيقة للتخطيط الحضري مدة زمنية طويلة قد تمتد لسنوات.
أما فيما يخص التشريعات القائمة المؤطرة لميدان التعمير فالمشكل تضيف الفتحاوي، ليس أنها لا تُمَكن من إيجاد حلول للمشاكل الكبرى التي تعرفها التكتلات العمرانية فحسب، بل إنها تزيد من حدتها بسبب تثاقلها وجمودها وكونها لم تعد تتماشى والتغييرات المتسارعة التي يشهدها المجال، مما جعلها غير قادرة على التفاعل مع الاختلالات الاجتماعية والمجالية المنتجة لتعمير غير منظم يكرس التمييز والإقصاء الاجتماعي والمجالي وتفشي البطالة والانحراف وكل مظاهر ضعف الاندماج.
ودعت لمعالجة الأمر إلى إحداث واعتماد وسائل وآليات ومقاربات قانونية جديدة في ميدان التخطيط والتدبير الحضريين من أجل سياسة تعميرية ناجعة، حيث أوضحت أن الانتشار الواسع للبناء العشوائي ودور الصفيح، من شأنه أن يفرز عدة مظاهر اجتماعية واقتصادية سلبية اتجاه المجال وسكانه، وبالتالي قد تحول دون الوصول إلى هيكلة مجالية معقلنة ومساعدة على إنجاح البرامج التنموية تقول البرلمانية.
[ after header ] [ Mobile ]
[ after header ] [ Mobile ]
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
