حسن حمورو
تستمر “جهة ما” في استفزاز المغاربة من خلال مواصلة استضافة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي اختار ضخ عبارات ونقاشات حول اختيارات وقوانين معاكِسة لهوية وقيم الشعب المغربي، وللثوابت الدستورية، دون حياء ولا خجل.
كان آخر هذه الاستفزازات هي استضافته في برنامج خاص على قناة ميدي1، يوم 8 أكتوبر 2024، بعد أن تمت استضافته من قبل وفي الفترة نفسها، على القناة الأولى والقناة الثانية 2M (الموقع الإلكتروني) في حملة تبدو مدروسة لتحسين صورته والدفاع عنه عبر الإعلام العمومي، وفي الخلفية فرض “هرطقاته” خاصة المتعلقة بما يسمى تدليسا بالحريات الفردية، على المغاربة، وإظهاره في المشهد مسنودا ومحصنا بغاية التخويف من مناقشته وانتقاده فيما يذهب إليه من هرطقة!
هناك مسألة مثيرة في لقاءاته الثلاث المرتبة على قنوات الإعلام العمومي، وهي تهجمه على الأستاذ عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة الأسبق، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، دون أن يتمكن هذا الأخير من حقه المكفول بالقانون في الرد، وإذا لم تستدرك القنوات التي استضافت الأستاذ وهبي، باستضافة الأستاذ ابن كيران، فإنها تكون منخرطة في صراع سياسي لا يعطيها القانون الحق أو الصفة للدخول إليه، وهنا يطرح سؤال آخر يتعلق بدور الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا” ومستوى حيادها ومراقبتها لتطبيق القوانين المنظمة للإعلام والعمومي منه بصفة خاصة.
كان من الأجدر على قنوات الإعلام العمومي، إذا كان أسلوب وهبي يستهويها، أن تناقش معه ما أثاره تقرير الهيأة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها، حول “التطبيع” مع الفساد ودوره كوزير للعدل في الرتب المتدنية التي بات يحتلها المغرب في مؤشر إدراك الفساد، وكيف سيتعامل مع توصيات الهيأة وخاصة ما يتعلق بإصدار قانون خاص بمحاربة الإثراء غير المشروع، الذي يتبجح بمسؤوليته عن سحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان، والذي كان يتضمن مقتضيات لها علاقة بالإثراء غير المشروع.
المتتبع للحياة السياسية الوطنية، أو ما تبقى منها، يكتشف أن وهبي خرج من دائرة الاهتمام الشعبي، وأنه بات عنصر تشويش في العلاقة بين المجتمع والسلطة، وكلما تم الإبقاء عليه في موقعه الحكومي، كلما اتسعت دائرة النفور من الحكومة ومن السياسة، وبالتالي سيكون من أسباب استمرار تبديد الثقة وتبديد المشروعية السياسية للحكومة، المفقودة أصلا.
