بلال التليدي
وأنا اتأمل النقاش حول المدونة وتعديلاتها، رأيت المشكلة تدور بين الرجل والمرأة، فهناك من يريد ان يحمل الرجل كل شيء بحجة مظلومية المرأة، لكنه لا يطرح السؤال على مسؤولية الحكومة. لماذا لا تتحدث المدونة عن مسؤولية بيت المال، أي الحكومة وقطاعاتها الاجتماعية في تحمل جزء من المسؤولية؟
حيث تؤكد الدراسات المتواترة أن أغلب نسب الطلاق سببها مادي، أي عدم قدرة الزوج على تأمين حاجيات الأسرة، إما بسبب فقد عمل أو تراجع الدخل أو عمل من غير حقوق. هذا الرجل الذي يكابد الزمن من أجل تأمين متطلبات الأسرة حتى يحميها من الطلاق، كيف له إن عجز عن ذاك أن يؤمن كل الحقوق التي يطلب منه دفعها في الطلاق، وهي تزيد من مراجعة لمدونة لأخرى.
نتساءل ماذا قدمت الحكومة للمطلقة حتى يأتي وزير العدل ويتحدث عن مظلومية المرأة ومعاناتها امام الرجل؟
لا أحد اليوم يتهرب من الحقيقة، المطلقة في المغرب مقهورة، والرجل هو كذلك، وأموال الدولة بدل أن يصرف جزء منها لتامين الكرامة للنساء، تعطى في شكل امتيازات ضريبية للمحظوظين.
في الواقع نحن لا نريد من الحكومة أن تنصف المرأة بتشريع يحرضها على الرجل، لتقتص منه وتفقره لتضمن لقمة عيش لها ولأبنائها، نريد نوعا آخر من التشريع ينصف المرأة بتكليف الرجل بما يطيق وإتمام الباقي من خزانة الدولة حتى يشعر الجميع أن ثمار النمو يستفيد منها الجميع.
