مؤتمر “المصباح” يثمن المرجعية الإسلامية في إصلاح الأسرة ويدعو بشكل مستعجل إلى إنقاذ المدرسة العمومية

 

ثمن المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية، حسم قضية المرجعية الإسلامية وتأكيد سموها في مراجعة مدونة الأسرة، وتقدير الدور المفصلي لجلالة الملك أمير المؤمنين في تثبيت ذلك والذي ما انفك يؤكد على ضابط ثابت” لا أحل حراما ولا أحرم حلالا” وعلى ضرورة “صيانة تماسك الأسرة واستقرارها”، كما ثمن دور المجلس العلمي الأعلى والسادة العلماء ومكانتهم المعتبرة لدى المجتمع المغربي المسلم.
واعتبر المؤتمر الوطني في بيانه الختامي، أن قضية الأسرة هي أولى الأولويات باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع، وذلك في مواجهة توجهات مساعي تفكيك الأسرة وضرب مقومات تماسكها وتيسير شروط فسخ وانحلال عقدها، مشددا على أن نجاح أي إصلاح مشروط بالانطلاق من المرجعية الإسلامية واحترام الثوابت الدستورية والالتزام بالتأطير الملكي وباعتبار المصلحة الحقيقية للمجتمع المغربي المسلم.
ودعا في هذا الصدد، إلى مواصلة النضال من أجل إقرار مدونة للأسرة تشجع الزواج الشرعي وتحافظ على وحدة الأسرة واستقرارها ودوامها باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع، ومعالجة التحديات المرتبطة بالآثار والمآلات السلبية لبعض المقترحات، خاصة في ظل المخاوف الكبيرة التي أثارتها لدى عموم المواطنين من حيث نتائجها السلبية والخطيرة على تكوين الأسرة ودوامها واستقرارها، باعتبارها مؤسسة تقوم أولا وأساسا على المودة والرحمة والسكينة والمعاشرة بالمعروف والمكارمة والفضل، ولا ينبغي لها أن تتحول إلى شركة تجارية مبنية على المحاسبة والمشاححة المفضية حتما -في حالة الأسرة- إلى تفاقم ظاهرة العزوف عن الزواج، والصراع والنزاع المؤدي إلى تضاعف حالات الطلاق وضياع الأطفال، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة التي تهدف إلى تشجيع الزواج والتماسك الأسري بما يحصن المجتمع ويقوي نسيجه وسواده، لاسيما في ظل المؤشرات المقلقة التي أبرزها الإحصاء العام للسكان الأخير، من انخفاض معدل الخصوبة وتباطؤ معدل النمو السكاني، بمقابل تزايد الشيخوخة.
وفي موضوع آخر، أكد المؤتمر الحاجة المستعجلة لتصحيح واستئناف مسار الإصلاح وتجاوز حالة التخبط والاحتقان من أجل إنقاذ المدرسة العمومية والجامعة الوطنية، وذلك على أساس التعاقد الوطني المتمثل في الرؤية الاستراتيجية المعتمدة من قبل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والقانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، عوض محاولة فرض رؤية مستحدثة تحت مسمى “خارطة الطريق 2022 – 2026″، ومسمى “المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار- 2030″، خارج هذه المرجعية التشاورية والقانونية.
وجدد المؤتمر رفض الحزب لسياسة الأمر الواقع الذي يكرس هيمنة اللغة الفرنسية كلغة للتدريس ويهمش اللغة العربية، داعيا إلى التراجع عن جميع القرارات والقوانين المتعارضة مع الثابت الدستوري والعمل على تصحیح واقع الهندسة اللغوية بما ينسجم مع عمقنا الحضاري ومقومات الهوية المغربية الراسخة باعتماد اللغة العربية كلغة للتدريس في جميع المستويات، وتعزيز مكانة اللغة الأمازيغية، مع الانفتاح على مختلف اللغات الأجنبية الاكثر تداولا في العالم.
كما استنكر بهذه المناسبة وبشدة الدعوات والهجومات التي تستهدف التعليم العتيق ومادة التربية الإسلامية في حين أنها مادة أساسية وواجبة في المناهج والبرامج الدراسية في بلدنا باعتباره دولة إسلامية.

وعلى صعيد آخر، أدان المؤتمر الانحراف الذي تعرفه السياسة الثقافية التي تتبعها حكومة 08 شتنبر 2021 والذي يهدد بموجة استيلاب حضاري وثقافي وأخلاقي، في ظل تسيب منظومة الدعم العمومي في قطاعات الثقافة والسينما والإعلام والشباب وفقدان الحكامة الجيدة، والخضوع لرغبات لوبيات المصالح وجماعات الضغط الإيديولوجية ذات الرهانات الثقافية الأجنبية أو التجارية الربحية القائمة على التمييع والانحلال وترميز نماذج تافهة والتمكين لها في الإعلام العمومي وفي برامج المسابقات التلفزيونية والمهرجانات العمومية، دون أية صلة بخدمة الثقافة المغربية الأصيلة التي يجسدها النبوغ المغربي في كثير من المجالات الإبداعية أو المساهمة في الرقي بالذوق الجماعي لعموم الشعب المغربي.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.