اليونسي يقرأ دلالات تقديم المعارضة لملتمس الرقابة

صادقت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الأستاذ عبد الإله ابن كيران، على مشاركة الحزب إلى جانب باقي أحزاب المعارضة النيابية في ملتمس الرقابة لمعارضة مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها طبقا للفصل 105 من الدستور.
واعتبرت الأمانة العامة في بلاغ صدر بمناسبة الاجتماع الذي عقدته السبت 03 ماي 2025، أن ملتمس الرقابة “تمرين سياسي وديمقراطي من شأنه أن يُحْيي النقاش السياسي الوطني الرَّاكد، ويضع الحكومة أمام مسؤولياتها لاسيما إزاء تخلفها وعجزها عن الوفاء بوعودها في البرنامج الحكومي كما صادق عليه نواب الأغلبية النيابية.
الملتمس آلية دستورية
ويُمثل ملتمس الرقابة، بحسب الأستاذ عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، “آلية دستورية تُجسد مبدأ فصل السلط وتوازنها وتعاونها، حيث تُمكن المعارضة – باعتبارها مؤسسة دستورية – من تفعيل صلاحياتها في مواجهة والتنبيه لما تعتبره تغوّلاً أو شططاً في أداء الحكومة وممارسة سلطتها.
وأوضح اليونسي في تصريح لـpjd.ma، أن هذه المبادرة تنبع من علاقة دستورية مباشرة بين الفصل 88، الذي يخول لمجلس النواب منح الثقة للحكومة، والفصل 105 الذي يمنحه صلاحية سحب هذه الثقة من خلال ملتمس الرقابة، مشيراً إلى أن “هذا التفاعل الدستوري يُعيد للبرلمان دوره الرقابي الحيوي”.
فشل حكومي
وبحسب اليونسي، تتعدد دوافع تحريك الملتمس، على رأسها فشل الحكومة في الوفاء بوعودها المعبر عنها في البرنامج الحكومي، وتراجع مؤشرات التنمية في مجالات اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى تنامي حالات الفساد من خلال ظاهرة تضارب المصالح بشكل فج ومستفز للمؤسسات وعموم الشعب، فضلا عن النزوع الهيمني لأحزاب الأغلبية سواء على مستوى التشريع أو الإعلام.
والنتيجة يؤكد اليونسي، هو تنامي اللاثقة في الحكومة كما كشفت عن ذلك الدراسات الميدانية لمجموعة من المؤسسات الدستورية ببلادنا وأيضا المزاج العام للمغاربة.
ومن جانب آخر، كشف أستاذ القانون الدستوري، أن الفصل 105 من الدستور يُحدد النصاب القانوني لتحريك الملتمس في خمس أعضاء مجلس النواب أي 79 نائباً برلمانيا، أما استقالة الحكومة استقالة جماعية فهي تتطلب التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب أي 50 في المائة+1 أي 198 نائبا برلمانيا على الأقل.
الملتمس وأثره السياسي
أما سياسيا فبحسب المتحدث ذاته، تحريك ملتمس الرقابة عدديا ممكن من خلال أحزاب المعارضة، حيث إن إيداعه ومناقشته يبقى حدثا سياسيا ودستوريا “سيبصم سلبيا على أداء هذه الحكومة وفرصة لممثلي الأمة لأداء وظائفهم الدستورية من حيث الرقابة وتقييم السياسات العمومية، وفرصة للمجتمع للاطلاع على حقيقة منجزات حكومة لا تخرج من فضيحة أو أزمة إلا لتدخل أخرى”.
وأضاف “صحيح أن مآل التصويت على الملتمس قد يكون محسوما بالنظر للأغلبية النيابية التي تعتمد عليها الحكومة لكن على أحزاب المعارضة العمل على حشد الدعم لهذا التصويت حتى من داخل أحزاب الاغلبية وإن كانت الثقافة المؤسساتية لبلادنا تنحو منحى محافظا لضبط مخرجات هذا الملتمس الرقابي”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.