تمييز في المنح وهدر للإصلاح وتراجع في التصنيفات الدولية.. عفيف تضع أصبعها على جرح التعليم العالي

انتقدت ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، وضع التعليم العالي في المغرب، مستهجنة ما وصفته بـ”التمييز المقنع” في نظام المنح الجامعية، و”هدر الزمن الإصلاحي” الذي يكلف الدولة سنوات من الزمن ومليارات من الدراهم دون نتائج ملموسة.
منح جامعية هزيلة
وقالت عفيف في مداخلة لها باسم المجموعة يوم الأربعاء المنصرم، بلجنة التعليم والثقافة والاتصال، “كنا ننتظر تحسين مبلغ المنحة ورفع عدد المستفيدين والمستفيدات، بل كانت مطالب بتعميمها على جميع الطلبة، إلا أن هذا الحق صار مطوقا بشروط تهدد الحصول عليه حتى من طرف الفئات الفقيرة والهشة”.
واعتبرت عفيف، شرط تسجيل الطالب في السجل الاجتماعي الموحد مع كافة أفراد الأسرة “معيار إقصائي ومجحف” حرم عددا مهما من المستحقين للمنحة، مبرزة أن ربط استفادة الطالب من المنحة في السلم الأول بوقف الدعم المخصص للأسرة أمر لا يستقيم، لأن الأصل أن المنحة حق مستقل للطالب بهدف مساعدته على متابعة دراسته الجامعية، ولا يجب أن تؤثر على استحقاق الأسرة للدعم الاجتماعي المباشر، الذي يستهدف مواجهة تكاليف المعيشة.
وأضافت المتحدثة ذاتها، أن شرط سن 26 سنة في السلم الأول يحرم العديد من الطلبة على رأسهم طلبة التعليم العتيق.
أما منحة الدكتوراه، والتي لا تتجاوز 1000 درهم شهرياً، فاعتبرتها البرلمانية “هزيلة”، وغير كافية لتغطية أبسط نفقات الباحثين في ظل غلاء المعيشة، كما نددت بما وصفته بـ”غياب معايير واضحة” في عملية الانتقاء، وإقصاء متكرر للطلبة دون مبررات مفهومة، أما منحة “دكتوراه التميز”، التي تصل إلى 7000 درهم شهرياً، فوصفتها بـ”دكتوراه التمييز”، حيث تستفيد منها فئة ضيقة دون احترام مبدأ تكافؤ الفرص، مشيرة إلى تأخر صرفها لأربعة أشهر، رغم التزامات تعاقدية تمنع المستفيدين منها من الاشتغال خارج إطار البحث.
وشددت البرلمانية ذاتها، أن المطلوب اليوم هو إعادة النظر في مبالغ المنحة التي أضحت “بعيدة” عن سد بعض الاحتياجات الأساسية للطلبة، داعية إلى إعادة النظر في شروط ومعايير الاستفادة وصرفها شهريا بما يضمن تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج للتعليم الجامعي، وابتكار حلول بديلة، متسائلة عن مآل ما وعدت به وزارة التعليم العالي بخصوص إحداث صندوق لدعم الشباب الجامعي بشراكة مع الجهات.
تصنيفات دولية تُدق ناقوس الخطر
استندت عفيف إلى مؤشرات دولية مقلقة لتقييم أداء الجامعة المغربية، أبرزها المركز 102 عالميا من أصل 141 دولة في مؤشر التعليم العالي لسنة 2024، المرتبة 78 من بين 81 دولة في مؤشر المهارات العالمية المستقبلية لعام 2025، المرتبة 64 من أصل 71 دولة في مؤشر التعليم العالمي لسنة 2025، الصادر عن منظمة “الخدمات العالمية للمواطن”، وغيرها من التصنيفات.
هذه التصنيفات تؤكد بحسب المتحدثة ذاتها، أن التعليم العالي يواجه مجموعة من التحديات، من أبرزها، ضعف نسبة البحوث التي يمكن الاستشهاد بها مقارنة بإجمالي العاملين في التعليم العالي، ضعف الميزانيات المرصودة لهذه المؤسسات وللبحث العلمي والتقني، واستمرار اعتمادها على الموارد البشرية والمالية للدولة لوحدها، والتيه اللغوي من خلال استمرار الاعتماد على اللغة الفرنسية لغة ميتة علميا في الدرس الجامعي بالمغرب، بالإضافة إلى عدم تحسين جودة المناهج، وضعف تعزيز التكوين المهني، ومحدودية تحقيق التوازن بين التعليم العالي وسوق الشغل وغيرها من التحديات والعراقيل التي تقف حجر عثرة أمام تقدم الجامعات المغربية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.