اليونسي: إقصاء الجمعيات من التبليغ عن الفساد “خرق دستوري” و”تراجع خطير” عن التزامات المغرب في محاربة الفساد
اعتبر عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، أن المادة الثالثة من مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، تُعدّ “خرقًا صريحًا للدستور” و”تراجعا” عن التزامات المغرب الدولية في مجال محاربة الفساد”.
خرق للدستور
وقال اليونسي في تصريح لـpjd.ma، إن المادة الثالثة “تضرب في العمق المقتضيات الدستورية، وبالضبط الفصلين 12 و13 من الدستور، اللذين يمنحان الجمعيات والمنظمات غير الحكومية أدوارًا محورية في تتبع وتقييم السياسات العمومية، وأكد أن حرمان هذه الهيئات من دورها في الإبلاغ عن الفساد يُعد “انقلابًا صريحًا” على فلسفة الديمقراطية التشاركية التي يقرها الدستور المغربي.
وأضاف أستاذ القانون الدستوري، أنه حتى وإن أُختلف في قراءة ظاهر الفصلين، فإن التأويل الديمقراطي لهما يعني التمكين لهذه الجمعيات في القيام بوظائفها الدستورية خصوصا في مكافحة الفساد والتقليل منه، مبرزا أن فتح المجال للمجتمع عبر آليات الوساطة خصوصا الجمعيات في التبليغ عن الفساد نصت عليه الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد لسنة 2004 والتي يعد المغرب أول الدول الموقعة عليها وأصبحت ملزمة فور نشرها سنة 2008.
وأوضح أن فلسفة هذه الاتفاقية تقوم على محوريين الأول: الوقاية والثاني هو الزجر، ودور المجتمع المدني بأفراده ومؤسساته جوهري في محور الوقاية يقول اليونسي.
وباعتبار المغرب عضو في هذه الاتفاقية يضيف المتحدث ذاته، فإنه يقدم تقريرا في الاستعراض الدوري الشامل الخاص بهذه الاتفاقية، مبينا أنه من بين التوصيات الموجهة للمغرب بخصوص تنزيل هذه الاتفاقية هو ما يتعلق بحماية الشهود والتمكين من ولوج المواطنين للمعلومة وبالتالي محاربة الفساد.
تراجع في المؤشرات الدولية
وجدد اليونسي التأكيد على أن ما أقدمت عليه هذه الحكومة من المؤكد أنه سيدحرج المغرب في ترتيب مؤشر إدراك الفساد حيث احتل سنة 2023 الرتبة 97 بعد أن كان ترتيبه في نفس المؤشر هو 73 سنة 2018، وهو دليل على أن المغرب ليس في الطريق الصحيح في مكافحة الفساد بحسبه، وهذا له تأثير على سمعة المغرب دوليا خصوصا في البعد الاستثماري الذي تشير الأرقام أيضا إلى تراجعه يشدد اليونسي.
كما اعتبر أستاذ القانون الدستوري، أن المادة المذكورة تراجع أيضا عن المادة 110 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حيث يتلقى المجلس تقارير جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المهتمة بقضايا العدالة والمؤسسة بكيفية قانونية منذ ثلاث (3) سنوات على الأقل.
كما أن هذه المادة يقر اليونسي، تراجع أيضا عن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2015-2025، والتي هي ملزمة للحكومة في إطار استمرارية الدولة في التزاماتها والتي جاء في المرجعيات التي تحيل عليها الاعتراف بالدور الجديد للمجتمع المدني.
سلوك سلطوي
وفي تعليقه على خرجة الوزير وهبي الذي أقسم على عدم تعديل المادة 3 من القانون الجنائي، وصف اليونسي الأمر بـ”السلوك السلطوي” الذي لا يمت لدولة الحق والقانون بصلة، ومساس بمبدأ فصل السلط أي مساس بسلطة البرلمان إلغاء وتعديلا ومصادقة.
وأبرز أن “سلطوية” هذا السلوك تتجلى في أن السيد الوزير يعتمد على الأغلبية العددية لتمرير مقتضى تُجمِع بعض المؤسسات الدستورية والفاعلين السياسيين والمدنيين والتعبيرات في الفضاء العام خصوصا الرقمي منه على أنه نكوص حقوقي.
