أكد نجيب البقالي، عضو لجنة العدل والتشريع سابقا بمجلس النواب، أن مَنع الحكومة الجمعيات من التقدم بشكايات تتعلق بجرائم المال العام، هي لحظة مؤلمة في تاريخ التشريع المغربي، وبصمة سيئة جدا في هذا التشريع، كما تعكس إرادة محاربة تخليق تدبير الشأن العام.
وأضاف البقالي في تصريح لـ pjd.ma “أنا متأسف جدا لهذا القرار الذي اتخذته الحكومة الحالية، والذي يندرج ضمن التراجعات الكبيرة جدا التي عرفناها خلال هذه الولاية“.
وأوضح عضو برلمان “المصباح” أن السنوات الأخيرة شهدت نقاشا مجتمعا كبيرا بشأن تقارير المجلس الأعلى للحسابات وتقارير المفتشيات الوزارية وخاصة التابعة للمالية والداخلية، والتي، رغم تضمنها لاختلالات وجرائم تتعلق بالمال العام إلا أنها لا تحال على النيابة العامة.
واسترسل، الجديد الذي عشناه في السنوات الأخيرة يكمن في أن جمعيات حماية المال العام وجمعيات أخرى أصبح لها دور أساسي في رصد اختلال تبديد المال العام وخيانة الأمانة، مما دفع إلى تحريك ملفات بمراكش والدار البيضاء وغيرهما، وبسبب شكايات هذه الجمعيات تم عزل بعض المسؤولين، فضلا عن ملفات أخرى ما يزال البحث فيها جاريا.
وضد البناء على هذا التراكم، يقول البقالي، نرى أن الحكومة وفي تواطؤ مكشوف مع الفساد، جاءت بتعديل على المسطرة الجنائية يمنع الجمعيات من القيام بدورها في حماية المال العام ومحاربة الفساد.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذا التوجه الحكومي يأتي في تعارض وتنكر مباشر لكل النداءات الكبيرة من المجتمع المدني والأحزاب السياسية وشخصيات وطنية الداعية إلى حذف التعديل المقترح، فضلا عن تقارير مؤسسات دستورية ذهبت في الاتجاه نفسه، كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والهيئة الوطنية لمحاربة الرشوة.
وذكر البقالي أن الحكومة ووزير العدل يرومان وقف هذه الدينامية الاجتماعية المهمة التي ظهرت مؤخرا بشأن محاربة الفساد وتتبع تدبير الأموال العمومية.
ونبه البرلماني السابق إلى أن كل المبررات التي يسوقها وزير العدل لتبرير الإبقاء على هذا التعديل ليس لها أي أساس، ومن ذلك قوله باستغلال الجمعيات لهذا التبليغ في التشهير بالمسؤولين والمنتخبين.
وشدد البقالي أن معالجة إشكالية التشهير أو الابتزاز أو تصفية الحسابات يتم عبر معاقبة وإدانة من يقوم بهذا الفعل، وبتطبيق القانون، وليس بمنع كل الجمعيات من القيام بدورها في محاربة الفساد، مؤكدا أن منطق وزير العدل منطق أعوج، وغير قانوني وغير مقبول وغير ذي جدوى.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
