بحضور شعبي كبير، شهدت قاعة العروض بدار الشباب المسيرة الخضراء بمدينة طانطان، ندوة أطرها الداعية والأستاذ الجامعي ياسين العمري حول موضوع “مستقبل الأسرة المغربية“، الأحد 18 ماي 2025.
حيث دعا العمري في كلمته إلى الوقوف عند حقيقة ما تعيشه الأسرة المغربية اليوم، معتبرًا أن التحديات التي تحاصرها ليست عابرة، بل هي محاولات منهجية لضرب بنيتها من الداخل.
وشدد أن الأسرة لم تعد فقط تجمعًا بشريًا، بل صارت ساحة معركة للقيم، تُستهدف فيها المرجعيات التربوية والدينية والأخلاقية.
وتوقف العمري عند مظاهر هذا الاستهداف، من بينها ضعف التربية داخل البيوت، وتراجع دور الوالدين في التوجيه، وسطوة الإعلام الرقمي في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، إضافة إلى التشريعات التي تنساق أحيانًا خلف ضغوطات خارجية دون اعتبار للثوابت الوطنية والدينية.
وأكد العمري أن التحدي الحقيقي لم يعد فقط في الحفاظ على كيان الأسرة، بل في إعادة بناء الوعي بها، وتحصينها من التيارات التي تعبث بالعقول.
كما شدد على أن البيت المسلم لا يجب أن يُختزل في مظاهره الشكلية، بل يجب أن يكون منبعًا للقيم، ومجالًا للتربية بالحوار والمحبة.
وانتقد الداعية بشدة ما أسماه “الازدواجية التربوية” داخل بعض الأسر، حيث يظهر الآباء والأمهات بمظهر الالتزام الظاهري، بينما يُتركون الأبناء دون تأطير في عالم رقمي مفتوح، مليء بالرسائل السامة والمضللة.
كما حذر من تحميل الشارع أو المدرسة مسؤولية ما يجب أن يُغرس في البيت أولًا، معتبرًا أن أول مدرسة وأول منبر وأول عيادة نفسية هو البيت.
ونبه إلى أن التربية الحقيقية تبدأ من جلسة عائلية، ومن دعاء مشترك، ومن قصة تروى قبل النوم، ومن حكاية تُغرس في القلب قبل أن تُحفظ في الذاكرة.
ودعا إلى العودة إلى “البيت بالروح لا بالشكل”، وإلى بناء أسر تقوم على الحب، والقدوة، والتقوى، وليس على الصراخ والتهميش والمظاهر.
ولم يُخفِ المتحدث ذاته تفاؤله بإمكانية الإصلاح، مؤكدًا أن غرس الإيمان في القلوب، وتقديم القدوة الحية في البيوت، كفيل بإعداد جيل يحمل البوصلة، حتى وإن ضلّ أحيانًا، فإنه يعود إلى الأصل متى وجد النور، مشيرا إلى أن التربية اليوم ليست تحصينًا من كل فتنة، ولكنها زرع للبوصلة التي تهدي الإنسان عند الضياع.
ودعا العمري إلى العودة إلى القرآن وإلى البيت كمنبع للأمن والرحمة، مؤكدًا أن إصلاح الأسرة هو إصلاح للأمة، وأن حماية القيم ليست مسؤولية الدولة أو المدرسة فحسب، بل تبدأ من كل أب وأم يعيان عِظم الأمانة بهدف استعادة جوهر الأسرة المغربية، بكونها مؤسسة القيم، ومصنع الإنسان، وحصن المجتمع الأول.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
