“مصباح” وجدة ينتقد تردي الخدمات بالمدينة ويحمل الأغلبية مسؤولية هدر الزمن التنموي وإفشال برنامج عمل الجماعة
سجلت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بوجدة باستغراب تعميق منحى تجريد المجلس الجماعي من اختصاصاته و صلاحياته، وذلك بتوسيع مجالات الغرض الاجتماعي لما يسمى “شركات التنمية المحلية” لتطال الاستحواذ على إنجاز وتجهيز وتدبير جميع المرافق العمومية الجماعية، مما يفرغ المجالس الترابية من مزاعم التدبير الحر والديمقراطي و يلحقها في المحصلة بالإدارة الترابية.
كما عبرت في بلاغ صدر بمناسبة الاجتماع الذي عقدته الجمعة 20 يونيو 2025، عن أسفه العميق لما آلت إليه أوضاع جماعة وجدة من تردٍّ في مختلف الخدمات العمومية، نتيجة غياب الحكامة وسوء التدبير من طرف الأغلبية الهشة التي أهدرت زهاء أربع سنوات كاملة من عمر المجلس الحالي وأمعنت في تعطيل التنمية بالمدينة.
وسجل المصدر ذاته “الفشل الشامل في تنزيل برنامج عمل الجماعة للولاية2022/2027، والعجز التام في تقديم أي تقرير سنوي للإنجاز بهذا الخصوص للسنة الثالثة على التوالي، مما يشكل انتهاكا صارخا للقانون التنظيمي للجماعات ولمرسوم إعداد وانجاز وتتبع برنامج عمل الجماعات”.
كما سجل البلاغ “استمرار التراجع في الأداء المالي للجماعة والافتقار للإرادة الحقيقية لتصحيح وضع الميزانية التي هي من الأدوات المهمة في توفير هوامش وفوائض مالية لتوجيهها للمجهودات المستدامة للتنمية”.
وندد المصدر ذاته “بتدهور وسائل النقل الحضري، والتردي المطرد للبنية التحتية والطرقية، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعطل التنمية المحلية”.
كما سجل بقلق تفشي البطالة بشكل عام في الجهة التي أصبحت أكبر بؤرة لهذه البطالة بين الجهات، وكذا بمدينة وجدة مركز جهة الشرق، وتفاقمها بشكل مرعب في صفوف الشباب والمتعلمين، في ظل انعدام سياسة جادة لتحفيز التشغيل والإدماج الحقيقي في الدورة الاقتصادية والحياة الاجتماعية.
واستنكر البلاغ “توقف عدد من المشاريع التنموية الأساسية، وغياب رؤية مندمجة للنهوض بالمدينة وتحسين جودة الحياة بها”.
وفي هذا السياق، ومع استمرار التحديات التنموية والاجتماعية التي يعرفها الإقليم، سلط “مصباح” وجدة الضوء على مجموعة من القضايا التي تستدعي تدخلاً عاجلاً وجاداً من السلطات المعنية، ومنها تنظيم الأسواق العمومية وتحرير الملك العمومي.
ودعا إلى “إيجاد حل بديل ونهائي لكل الباعة المتجولين سواء المتواجدين داخل أسوار المدينة القديمة أو خارجها وندعو إلى تبني مقاربة جديدة ومندمجة لاستيعاب الباعة المتجولين، من خلال تنظيم أسواق متنقلة ومهيكلة تحفظ كرامة هذه الفئة وتضمن شروط السلامة والنظافة، مع الحد من الفوضى التي تشهدها الشوارع الرئيسية”.
ودعا أيضا إلى “تنظيم الأسواق داخل بعض الأحياء بصفة منتظمة لتقريبها لجزء من المواطنين غير القادرين على التنقل للأسواق الكبرى مع مراعاة نظافة الأماكن المستغلة وعدم إزعاج الساكنة كما هو جار به العمل في العديد من الدول المتقدمة”.
وسجل “مصباح” وجدة “تدهور الحياة المعيشية بمدينة وجدة لأسباب متعددة، ومنها الوضعية المتردية للخدمات والمرافق العمومية الجماعية والبنية التحتية لمدينة وجدة من إنارة وطرق مهترئة، وانتشار الكلاب الضالة وتهديدها للساكنة رغم بعض المجهودات المتواضعة التي تظل دون الغرض المنشود في حماية المواطنين، وتدهور حالة الحاويات وانتشار النفايات في جنباتها، وتفريخ العديد من النقاط السوداء للنفايات في مختلف أطراف المدينة باستمرار، مما يؤثر سلبا على بيئة المدينة ونظافتها.
ومن ذلك أيضا، وفق البلاغ، “تدهور النقل العمومي الجماعي باعتماد أسطول ضعيف جدا وبحافلات متهالكة مضرة بالبيئة ومهددة للركاب مما يحتم طبقا لتقارير المجلس الجهوي للحسابات إيجاد حلول جذرية للنقل العمومي الجماعي احتراما لكرامة المواطنين وحفاظا على سلامتهم وعلى البيئة بالمدينة”.
وسجل البلاغ “استمرار الاحتلال العشوائي وغير القانوني للطريق العام وحالة فوضى عارمة ومستمرة بالطريق الدائري المحاذي لغابة سيدي معافة وحي الربيع، مما يتطلب تدخلا عاجلا ونهائيا للقضاء على هذه البؤرة للفساد وتعاطي الممنوعات وتهديد الأمن العام وإرباك السير بهذا الجزء من الطريق العام”.
وطالبت الكتابة الإقليمية بمكافحة البطالة بالإقليم والعمل على إيجاد حلول لتشغيل الشباب، مؤكدا على ضرورة انخراط الحكومة ومجلس جهة الشرق والمجالس المحلية بالعمالة وعلى رأسها مجلس وجدة، وجميع المؤسسات المعنية باتخاذ إجراءات ملموسة لفك العزلة عن فئات واسعة من الشباب المهمشين، من خلال برامج للتكوين والتشغيل، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مما سيساهم في امتصاص هذا الكم المهول للبطالة وتوفير فرص العيش الكريم.
وأكدت الكتابة الإقليمية أن واقع الاحتقان يفرض تظافر جهود السلطات الحكمية والمحلية والجماعات الترابية مع مختلف مكونات المجتمع المدني وكل الفعاليات بالإقليم، من أجل تشجيع الاستثمار وخلق بيئة جاذبة للمشاريع التنموية التي من شأنها النهوض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي ومعالجة مختلف القضايا والإشكالات والمعضلات التنموية بإقليم حدودي.
وفي هذا الصدد، طالب السلطات المحلية والجهات المعنية مرة ثانية بالتدخل العاجل لتدارك الوضعية المزرية التي يعيشها الإقليم، والعمل على توفير شروط العيش الكريم للمواطنين، داعيا “جميع القوى الحية والغيورين على مستقبل إقليم وجدة إلى رص الصفوف وتكثيف الجهود من أجل إنقاذ الإقليم من دوامة الفقر والتهميش وتفاقم أزمة البطالة”.
وحمل البالغ “المسؤولية الكاملة للأحزاب المشكلة للأغلبية المسيرة للجماعات الترابية بالإقليم لما آلت إليه الأوضاع الحالية، ولفشلها في الاستجابة لتطلعات ساكنة الإقليم نتيجة تغليب المصالح الشخصية والفئوية على حساب المصلحة العامة”.
وأكدت الكتابة الإقليمية “التزام حزب العدالة والتنمية بمواصلة النضال من أجل تنمية عادلة وشاملة تعيد لإقليم وجدة مكانته ودوره الريادي على المستوى الجهوي والوطني”.
وخلص البالغ إلى التذكير بجاهزية الكتابة الإقليمية في الدفاع عن قضايا الساكنة، واستمرارها في التعاون مع كافة الجهات المسؤولة والضمائر الحية من أجل غد أفضل بالمدينة والعمالة والجهة، مجددا دعوته للهيآت السياسية الحقيقية والمنظمات المدنية الفاعلة، إلى مزيد من تضافر الجهود في مواجهة المسار التراجعي سياسيا وتدبيريا وتنمويا.
