الأمانة العامة لـ “المصباح” تبارك لجلالة الملك وللشعب المغربي السنة الهجرية الجديدة، وتدعو إلى وقف العدوان الصهيوني على غزة، وتشيد بالتطورات الإيجابية لملف وحدتنا الترابية، وتعبر عن قلقها بخصوص الاختلالات العديدة في عمل الحكومة

حزب العدالة والتنمية

الامانة العامة

 

بـــــــــــــــــــــــــــــــلاغ

انعقد بعون الله وحسن توفيقه مساء يوم الخميس 29 ذو الحجة 1446هـ موافق 26 يونيو 2025م، الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة الأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الإله ابن كيران.

وبعد الافتتاح بآيات بينات من القرآن الكريم، انطلق الاجتماع بكلمة افتتاحية وتوجيهية ذكَّر فيها الأخ الأمين العام بالخصوص بأهمية الاستحضار الدائم للقضية الفلسطينية وحرب الإبادة الجماعية وسياسة الحصار والتجويع التي يواصلها، منذ أزيد من 630 يوما، جيش الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين في غزة وفي كل فلسطين، والتي ما زال يصمد في وجهها بشموخ وبشكل أسطوري الشعب الفلسطيني البطل ومقاومته الباسلة في ظل الفشل الذريع للكيان الصهيوني وخيباته المتتالية بالرغم مما يخلفه عدوانه الوحشي من أذى ومن خسائر بشرية ومادية ضخمة، وهو ما يبشر بأفق التحرير وزوال الاحتلال.

وبعد استماع الأمانة العامة لتقارير حول المستجدات الوطنية والدولية والعمل الحكومي، والشأن البرلماني، والحزبي، والتي تعاقب على تقديمها كل من الأخ إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام، والأخ عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية، والأخ سعيد خيرون المدير العام للحزب. وبعد تقديم الأخ عبد العزيز عماري النائب الثاني للأمين العام، لتقرير حول الاجتماع الذي عقده الأخ الأمين العام مع عموم أعضاء الحزب بالخارج، وبعد مناقشة مستفيضة لمختلف هذه التقارير والمستجدات، تؤكد الأمانة العامة على ما يلي:

أولا -بمناسبة فاتح شهر محرم الحرام وحلول السنة الهجرية الجديدة 1447، تتقدم الأمانة العامة بأزكى التهاني وأحر التبريكات لجلالة الملك أمير المؤمنين وللشعب المغربي الأبي، وبمتمنياتها لجلالته بالنصر والتمكين والصحة والعافية، وللشعب المغربي بمزيد من التقدم والتنمية والازدهار. كما تسأل المولى عز وجل أن يٌهِلَّ العام الجديد على فلسطين وعلى غزة بالفرج والأمن والسلام، وعلى أمتنا الإسلامية جمعاء بتوحيد الصف والكلمة بما يحفظ سيادة واستقلال وأمن دولها ويضمن عزة وكرامة وازدهار شعوبها.

ثانيا- على مستوى القضية الفلسطينية واستحضارا لتواصل العدوان الصهيوني النازي على الشعب الفلسطيني في فلسطين وغزة بالخصوص، وتصاعد الإدانات الدولية وموجات التضامن في مختلف دول العالم:

  • تُحَيِّي الأمانة العامة عاليا استمرار وتواصل مختلف أشكال تضامن الشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني الشقيق ضد جرائم الحرب والإبادة والتجويع والحصار التي يرتكبها الكيان الصهيوني النازي، والتي كان آخرها المسيرة الوطنية يوم الأحد 22 يونيو 2025.
  • تُشيد الأمانة العامة بالموقف الإسباني الشجاع والمنصف الذي عبر عنه رئيس الوزراء الإسباني وهو ينبه إلى الوضع الكارثي للإبادة الجماعية في غزة، ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع “إسرائيل” وإنهاء الازدواجية في التعامل معه.
  • تدعو الأمانة العامة إلى ضرورة التعجيل بوقف حرب الإبادة الجماعية والحصار والتجويع في غزة بصفة نهائية، وإنهاء الاحتلال وإنصاف الفلسطينيين واسترجاع حقوقهم غير القابلة للتصرف في إقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، بما يحقق الاستقرار والأمن والسلام في عموم المنطقة.
  • تُجَدِّدُ الأمانة العامة رفضها المبدئي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، وتدعو إلى تعزيز اليقظة الشعبية في مواجهة كل أشكال الاختراق الصهيوني لبلادنا تجاريا وأكاديميا وثقافيا وفنيا، وتُحَيِّي عاليا الحملة التي نظمتها فعاليات جامعية مغربية ودولية لمنع مشاركة باحثين صهاينة في المنتدى العالمي الخامس للسوسيولوجيا المزمع عقده بجامعة محمد الخامس بالرباط من 6 إلى 11 يوليوز المقبل، وكذا الموقف المشرف للهيئة المغربية للسوسيولوجيا ب”عدم الترحيب بأي منتم لهذا الكيان الغاصب ولو ضمن أنشطة علمية وأكاديمية احتراما للالتزامات الوطنية في هذا الصدد ولمشاعر المغاربة”، بالنظر للممارسات الهمجية التي يرتكبها هذا الكيان الغاصب في حق الفلسطينيين.
  • كما تَشْجُبُ في هذا السياق التضييق الذي طال بعض الأساتذة برفض المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالفداء مرس السلطان، بجهة الدار البيضاء سطات، اعتماد نَصَّيْن للغة العربية يتحدثان عن القضية الفلسطينية، في الامتحان الموحد الإقليمي للمستوى السادس ابتدائي في دورة يونيو 2025.

 

ثالثا- على صعيد قضيتنا الوطنية الأولى، قضية وحدتنا الترابية:

  • تُشيد الأمانة العامة بالتطورات الإيجابية المتتالية في ملف وحدتنا الترابية، والتي كان آخرها دعم جمهورية بنما لمبادرة الحكم الذاتي كالأساس الأكثر جدية، ومصداقية وواقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
  • كما تسجل الأمانة العامة بإيجابية إعلان حزب رمح الأمةالجنوب إفريقي دعمه للسيادة المغربية على الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، ودعوته في وثيقة للحزب إلى شراكة استراتيجية بين جنوب إفريقيا والمغرب من أجل الوحدة الإفريقية والتحرر الاقتصادي والسلامة الترابية. وتدعو في هذا الصدد جمهورية جنوب إفريقيا إلى مراجعة موقفها واستثمار هذه الدينامية الإيجابية لتوطيد العلاقات بين البلدين بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية المشتركة ويعزز مواقف ومكانة قارتنا الإفريقية ووحدتها.
  • تجدد الأمانة العامة الحزب في ظل هذه الدينامية الإيجابية المتصاعدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية الدعوة إلى إخواننا بمخيمات تندوف إلى الانخراط بإيجابية ووطنية في هذه الدينامية والعودة إلى وطنهم الأم ولم الشمل للمساهمة في بناء المستقبل في إطار مشروع الحكم الذاتي، في ظل وطن موحد يستوعب كل أبناءه ويحفظ كرامتهم ويعزز انتمائهم لوطنهم.

رابعا- على مستوى العمل الحكومي:

  • بخصوص ورش مراجعة مدونة الأسرة، ترفض الأمانة العامة بقوة محاولات وزارة العدل المتكررة للتأثير على المسار الرسمي لمراجعة مدونة الأسرة، وذلك من خلال تنظيمها لندوات توحي بأن بعض المقترحات الحساسة والتي أثارت جدلاً ورفضا مجتمعياً واسعا قد حسمت ولا تنتظر سوى التنزيل، من مثل الندوة التي نظمتها مؤخرا تحت عنوان: “إعمال نظام الكد والسعاية على ضوء مستجدات مراجعة مدونة الأسرة”، في سياق ما أسمته تفعيل ورش إصلاح مدونة الأسرة. وتؤكد في هذا الصدد أن مثل هذه المحاولات تشكل تشويشا غير مقبول على المرحلة الحالية التي بلغها هذ الورش والتوجيهات الملكية السامية للحكومة لبلورة وصياغة المقترحات في شكل مبادرة تشريعية، انطلاقًا من أعمال الهيئة الملكية المكلفة بالمراجعة، واستنادًا إلى رأي المجلس العلمي الأعلى، وليست مرحلة تقديم قراءات أو تأويلات أحادية في محاولة لخلق انطباع بأن بعض الخيارات قد حُسمت اجتماعياً وتشريعياً، في حين أنها لا تزال محل نقاش بل إنها لاقت رفضا مجتمعيا واسعا.
  • وبخصوص قطاع التعليم، وإذ تهنئ الأمانة العامة التلاميذ والتلميذات الناجحين والناجحات وأسرهم على ما حققوه من نتائج سارة في امتحانات البكالوريا برسم الموسم الدراسي الحالي متمنية التوفيق لنظرائهم في الدورة الاستدراكية، تؤكد على ضرورة احترام المبادئ والمرجعيات الرسمية المعتمدة لإصلاح التعليم، كما حددها القانون الإطار للتربية والتكوين والبحث العلمي، ولاسيما ما يتعلق منها بضرورة تحقيق الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص في استفادة كل المواطنين والمواطنات من نفس الخدمات التعليمية عبر كل تراب المملكة، كما تحذر من انتشار ظاهرة التطبيع مع الغش ومآلاتها الخطيرة ليس على المنظومة التعليمية فقط بل على الوطن عموما، وتدعو إلى مقاومة حقيقية على كل المستويات لهذه الظاهرة الخطيرة.
  • وبهذه المناسبة، تُنَبِّه الأمانة العامة الحكومة إلى الطريقة المعيبة التي تنزل بها الحكومة إصلاح التعليم، والذي يختزله رئيس الحكومة في مشروع “مدارس الريادة” ويعتبره لوحده “محورا أساسيا في هذه الثورة التعليمية”، ويفتخر بكون نتائج التلاميذ المستفيدين من “مدارس الريادة” فاقت نتائج 82% من نظرائهم الذين لم تشملهم هذه المدارس.
  • وفي هذا الصدد، تنبه الأمانة العامة الحكومة إلى الإشكاليات التي باتت تثيرها هذه المدارس سواء من حيث المنهجية التعليمية المعتمدة التي وإن كانت تؤدي إلى هذه النسب من النجاح فإنها تغفل الكسب العلمي والتربوي الحقيقي والمستدام، أو من حيث كونها تحولت إلى واجهة للميز الطبقي بين أبناء الوطن الواحد من داخل المدرسة العمومية، باعتبار أنها تكرس نوعا من التمييز وعدم تكافؤ الفرص لكون نسبة المستفيدين منها في التعليم الابتدائي لا تتجاوز 17,76%، حيث لا تشمل سوى 1,3 مليون تلميذ وتلميذة من أصل 7,32 مليون، و لا تتجاوز 10% في التعليم الإعدادي، حيث لا تشمل سوى 200 ألف تلميذ وتلميذة من أصل أزيد من 2 مليون.
  • وبخصوص مراجعة المندوبية السامية للتخطيط لنسب النمو لسنوات 2022 و2023 و2024، وإذ تستغرب الأمانة العامة المراجعة التي أقدمت عليها المندوبية السامية في يونيو 2025 بمناسبة إصدارها لنتائج الحسابات الوطنية لسنة 2024، ولاسيما أن هذه المراجعة تطرح تساؤلات عدة من حيث التوقيت والتأخير ومن حيث حجم المراجعة، حيث تمت مراجعة نسب النمو لهذه السنوات تباعا من 1,5% إلى 1,8% ومن 3,4% إلى 3,7% ومن 3,0 % إلى 3,8%، إذ وبالرغم من أن هذه المراجعات قد تبدو طفيفة (+0.3، +0.3،+0.8)، إلا أن الأثر التراكمي لها على مدى ثلاث سنوات يمثل زيادة بنحو 1.36% في نسبة النمو الاقتصادي لسنة 2024، وهي نسبة أكبر بكثير من التوقعات السابقة للمندوبية السامية ومن بياناتها الفصلية لنفس السنة.
  • ولهذه الاعتبارات، تدعو الأمانة العامة المندوبية السامية للتخطيط لتنوير الرأي العام من خلال تقديم التوضيحات اللازمة بخصوص المنهجية التي اعتمدتها والمعطيات الاقتصادية العامة والقطاعية التي دفعتها إلى هذه المراجعة في هذا التوقيت وبهذا الحجم لمعدلات النمو لثلاث سنوات متتالية، بما يعزز الثقة في الأرقام الرسمية ويحافظ على سمعة ومصداقية هذه المؤسسة كجهاز إحصائي وطني رسمي مهني وموضوعي ومحايد.
  • تعبر الأمانة العامة عن قلقها بخصوص الأخبار المتداولة حول عزم الحكومة إصدار سندات خزينة طويلة الأمد تمتد إلى 50 سنة لتمويل الاحتياجات المالية الضخمة المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وتدعو في هذا الصدد الحكومة لاعتماد الشفافية الكاملة واطلاع البرلمان والرأي العام حول تفاصيل هذا الملف وتقديم المعطيات الموطدة الشاملة بخصوص البرامج والمشاريع والاستثمارات ذات الصلة والموارد المالية المخصصة لتمويل هذه البرامج والمشاريع والاستثمارات وكيفية تعبئتها ومصادرها. كما تدعوها إلى الحرص على ضمان استدامة تمويلها وتشغيلها وتحقيق العدالة في استفادة مختلف جهات ومدن وقرى المملكة من هذا المجهود الاستثماري، بما يحقق العدالة المجالية وبما لا يرهن الاقتصاد الوطني والأجيال القادمة ويحفظ استقلالية القرار الاقتصادي والمالي الوطني والتوازنات الماكرو اقتصادية لبلادنا لاسيما في ظل حالة اللايقين التي يعرفها العالم.
  • تنبه الأمانة العامة إلى خطورة اعتماد الحكومة بشكل مكثف على الديون لتمويل برامج تعميم الحماية الاجتماعية وهو ما سبق أن نبه اليه الحزب الحكومة عدة مرات، ويستغرب إصرارها على هذه الطريقة من خلال حصولها يوم 18 يونيو 2025 على قرض جديد إضافي بمبلغ 250 مليون دولار من البنك الدولي لفائدة الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي؛ بعد أن اقترضت الحكومة في السابق من نفس البنك ثلاث قروض متتابعة في 16 يونيو 2022، و19 دجنبر 2023 و19 مارس 2025، لنفس البرنامج بما مجموعه مليار و600 مليون دولار. وتدعوها في هذا الصدد إلى اعتماد تصور واضح ومستدام لتمويل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية بالاعتماد -أولا وأساسا- على التمويل والادخار الميزاناتي الذاتي من خلال الاستثمار الأمثل والرشيد للهوامش المالية التي يوفرها التطور الكبير للموارد العادية.
  • تنبه الأمانة العامة إلى خطورة أسلوب التلكؤ والتسويف والتهرب الذي تعتمده الحكومة بالرغم من تعهداتها المتكررة بإصلاح أنظمة التقاعد، وما سينحم عن غياب هذا الإصلاح من نتائج كارثية على استدامة هذه الأنظمة ويرفع الكلفة الاجتماعية والمالية والاقتصادية لغيابه.

خامسا- على مستوى العمل الحزبي:

  • تنوه الأمانة العامة بالدينامية الإيجابية التي يعرفها الحزب على المستوى التنظيمي، إذ ومباشرة بعد النجاح الكبير لمؤتمره الوطني التاسع، باشر الحزب تجديد هياكله المجالية على مستوى الجهات، حيث عقدت مؤتمرات عدة جهات أشرت على حيوية تنظيمية وقدرة على التنخيب والتعبئة. وهي مناسبة تدعو من خلالها الأمانة العامة الإخوة والأخوات أعضاء الحزب والمتعاطفين معه إلى مزيد من التعبئة لإنجاح هذا الورش التنظيمي والسياسي المهم على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية بما يعزز الجاهزية التنظيمية والنضالية والأداء السياسي للحزب مركزيا ومجاليا والاستعداد الجيد للاستحقاقات السياسية المقبلة.
  • كما تشيد بالمخرجات الجيدة والعملية للاجتماع الذي عقده الأخ الأمين العام مع عموم أعضاء الحزب في الخارج في أفق إفراز هيكلة جديدة وإطلاق دينامية لعمل الحزب بالخارج للمساهمة في تعزيز إشراك مغاربة العالم في الحياة الوطنية والدفاع عن حقوقهم والقيام بواجباتهم في الدفاع عن قضايا وطنهم والمساهمة في تنميته وتقدمه.
  • كما تنوه بالدينامية التي تعرفها جمعية محامون من أجل العدالة والتي عقدت جمعها العام السنوي يوم السبت الماضي 21 يونيو، وتدعو باقي الهيئات المهيكلة إلى تعزيز حضورها الميداني والرفع من إيقاع أدائها النضالي والتنظيمي في مجال اختصاصها، كما تدعو باقي الهيئات الموازية المعنية لعقد مؤتمراتها وتجديد هياكلها واستئناف نشاطها في أقرب وقت.

الرباط، الجمعة فاتح محرم 1447هـ الموافق لـ 27 يونيو 2025م

الإمضاء

الأمين العام 

ذ. عبد الاله ابن كيران

 

 

 

 

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.