صدقي يكتب: المهرجانات كاستراتيجية تهدئة اجتماعية: هل يمكن أن تحل المهراجانات أزمات الشباب المغربي في التعليم والتشغيل؟
سليمان صدقي
المهرجانات كاستراتيجية تهدئة اجتماعية: هل يمكن أن تحل المهراجانات أزمات الشباب المغربي في التعليم والتشغيل؟
أعتقد أن أغلب الشباب المدمن على المهرجانات ينتمي لشباب نييت NEET البالغ عددهم 4.5 مليون. هذه الفئة لا تدرس ولا تشتغل وغالبا لا تتوفر على مؤهل علمي….إنها قنبلة موقوتة يجب الحذر منها.
من جانب آخر تصل معدلات الهدر المدرسي ل 300 ألف تلميذ سنويا، وحوالي نصف الطلبة يغادرون الجامعة دون دبلوم(يبلغ عدد الطلبة حوالي مليون طالب).
بمعنى أنه بين 2021 و2031 من المتوقع أن تحقق نسب الهدر المدرسي والجامعي أرقاما فلكية، بحوالي 8 مليون شاب بدون شهادة وبمستوى تعليمي لا يسمح بولوج سوق الشغل وبدون خبرات ولا مهارات ولا تجارب…
عشية ربيع 2011 الشبابي، كنا نعيش تقريبا نفس سياقات الوضع الحالي: ركود اقتصادي، تنامي الفساد، وهيمنة مطلقة على المشهد السياسي وإعداد الوافد الجديد لقيادة البلد، صاحب ذلك تنامي غير طبيعي للمهرجانات حتى أضحى لكل دوار مهرجان؟
هل تمكنت الدولة عبر استراتيجية التحكم في المشهد السياسي والالهاء بمهرجانات تمييع الذوق العام في 2011؟
أكيد لا. لأن الذي وقع أثناء 20 فبراير أثبت فشل هذا المقاربة.
قياسا على ذلك يمكن القول أنه في ظل عودة التحكم للحياة السياسية قُبيْل 2021، ومع تدهور مؤشرات الأداء الاقتصادية والاجتماعية، وجب التفكير بجدية في إعادة قطار الدمقراطية إلى سكته، وإطلاق مسار إصلاحات اقتصادية واجتماعية قادرة على تجاوز حالة الركود والتراجع الحالية، وعدم التعويل على مهرجانات الإلهاء، لأن فعاليتها محدودة في الزمن والمكان والفئة المستهدفة من شباب نييت. الأخيرة تحتاج جهداً مضاعفا لإعادة ادماجها في الحياة العامة وفي أسلاك التعليم وخلق فرص شغل قارة وذات جودة ومستدامة …
