وجهت منينة مودن، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، انتقادات قوية للأداء الحكومي، واصفة إياه بـ”المرتبك” و”المفتقر للجرأة والرؤية الإصلاحية”، خاصة في ما يتعلق بملف التقاعد، الذي حذرت من اقترابه من حافة عدم الاستدامة، في ظل “صمت رسمي مقلق” حسب تعبيرها.
جاء ذلك خلال ترؤسها لأشغال المؤتمر الإقليمي التاسع للحزب بطانطان المنعقد يوم أمس الأحد 29 يونيو الجاري، حيث انتقدت بشدة السياسات الاقتصادية المعتمدة، وفي مقدمتها “اللجوء المتكرر إلى الاقتراض الخارجي دون تصور واضح لتمويل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية”، معتبرة أن هذا النهج “يثقل كاهل الأجيال المقبلة دون أن ينعكس فعليًا على تحسين شروط العيش أو توسيع قاعدة المستفيدين من هذا البرنامج الذي ما يزال بعيدًا عن أهدافه”.
وفي السياق ذاته، أعربت مودن عن استغرابها من مراجعات المندوبية السامية للتخطيط المتكررة لنسب النمو، والتي شملت ثلاث سنوات متتالية، مشيرة إلى أن هذه التعديلات “تفتقد للوضوح وتطرح تساؤلات حول منهجية احتساب المعطيات الرسمية”، ما من شأنه أن يزعزع الثقة في الأرقام الحكومية ويؤثر سلبًا على مصداقية المؤسسات الإحصائية الوطنية.
وعلى المستوى المحلي، انتقدت المحدثة ذاتها، أداء مجلس جهة كلميم وادنون، مشيرة إلى “هدر كبير للمال العام” و”انسحاب شركاء أجانب من مشاريع تنموية بسبب ضعف الحكامة وغياب رؤية استراتيجية واضحة”، ما يسهم بحسبها في تعميق الفقر والهشاشة وتفاقم البطالة بالمنطقة.
سياسياً، اعتبرت مودن أن المرحلة الراهنة تفرض على مناضلي الحزب تعزيز النضال الديمقراطي، مشيرة إلى “تدهور متواصل في الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية”.
وفي الشأن الدولي، جدّدت المتحدثة موقف الحزب الداعم للقضية الفلسطينية، منددة بـ”العدوان الهمجي على غزة”، ومعبرة عن اعتزازها بـ”الموقف الشعبي المغربي الثابت”، وموجهة في الوقت نفسه انتقادات لاذعة لتغلغل التطبيع في مختلف المجالات الحيوية داخل المغرب.
كما نوهت بالمواقف الدولية الشجاعة، وعلى رأسها موقف رئيس الوزراء الإسباني، وبالمبادرات المغربية الرافضة للاختراق الأكاديمي والثقافي من طرف الكيان الصهيوني، معتبرة أن مناهضة التطبيع مسؤولية جماعية تتقاطع مع النضال من أجل السيادة والكرامة الوطنية.
إلى ذلك، دعت مودن عموم مناضلات ومناضلي الحزب، إلى التمسك بخيار الإصلاح في إطار الاستقرار، والاستمرار في الدفاع عن العدالة الاجتماعية والكرامة، وتعزيز الحضور السياسي والفكري في مواجهة ما اعتبرته انزلاقات خطيرة تمس جوهر التعاقد الديمقراطي بالمغرب.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
