الهلالي يكتب: التصعيد ضد حرية التعبير وحقوق الإنسان… المغرب إلى أين!؟

كان المنتظر أن تتم تهيئة الأجواء بانفراج سياسي يسبق الاستحقاقات القادمة، يتم فيه طي صفحة الاعتقال السياسي ووضع حد لقمع الحريات ورفع اليد عن استقلال الصحافة وإيقاف تدجينها عبر آلية الدعم والتمويل بالإشهار، وتتويج كل ذلك بإصلاحات سياسية واجتماعية تنهي الاحتقان الاجتماعي والانحباس السياسي وتدشن لعملية مصالحة مجتمعية تمهيدا لدورة سياسية جديدة لدون أعطاب ولا منغصات.
غير أن السلطوية كان لها موقف آخر وهي تبعث برسالة غير ودية من خلال الحكم الثقيل الجائر ضد ما تبقى من صحفيين رافضين للخضوع للافتراس المالي و”التفرعن” السياسي، مثل الصحفي حميد المهداوي وكل الطيف الملتف حول حقه في ممارسة الصحافة وحرية التعبير بلا خوف من سيف القانون الجنائي في قضايا الصحافة والنشر.
إن من يقف أمام هذا التصعيد ضد حرية التعبير وضد حقوق الإنسان، إنما يسيء في العمق إلى الدولة ويعمق أخاديد مشوهة في صورتها الشاحبة منذ مدة .
إن مثل هذا الحكم الجائر وما يسبقه من ملاحقة المدونين ومناهضي التطبيع على خلفية آرائهم ومواقفهم يجعلنا نتقدم بخطى متسارعة نحو المجهول ونراكم عناصر وشروط الفشل للدولة والإفلاس للمجتمع.
فالدول القوية والاقتصادات الصلبة واللحمة الاجتماعية المتماسكة لا تتحقق بالهيبة المفترى عليها ولا بالمقاربة الأمنية التي تنجم عنها انتهاكات جسيمة للحقوق الإنسان وللحريات العامة، وأن صم الآذان في مواجهة مطالب الشعب العادلة والجواب عنها بحلة استعراضية وفلكلورية تتمثل في مهرجانات الهيجان السيكولوجي والسفاهة التعبيرية ومن خلال التكلف لإقامة بنيات تحتية استعراضية بديون فلكية وتكلفة مالية باذخة في زمن الشح والندرة وبدون مردودية ذات آثار اجتماعية مع فواتير ثقيلة للفوائد المديونية التي ترهن البلاد والعباد لأجيال عقود ممتدة، كل ذلك يسلمنا إلى الهاوية لا قدر الله.
إننا بهذه السياسات المنهجية نتجه بوثيرة متصاعدة نحو الفشل السياسي والإفلاس الاقتصادي والتشظي الاجتماعي والضياع القيمي والتيه الثقافي. فالحذر الحذر إن بقي من عقل ورشد في الدولة والمجتمع.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.