البوحسيني: انتخابات 8 شتنبر “مفبركة” والكوطا تحولت إلى ريع حزبي

قالت الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية، لطيفة البوحسيني، إن انتخابات 2021 شهدت “فبركة واضحة” للخريطة الانتخابية، وأُقصيت من خلالها أحزاب وصفتها بـ”المزعجة” للدولة، ما شكل ضربة لجوهر الممارسة الديمقراطية.
انتخابات خيطت على المقاس
وأضافت البوحسيني، خلال منتدى الثلاثاء حول “مشاركة النساء في الحياة السياسية: دلالاتها، حدودها وآفاقها”، الذي تنظمه منظمة نساء العدالة والتنمية، “عن بعد”، مساء الثلاثاء 8 يوليوز الجاري، “شخصيا أعتبر أنه ما وقع في سنة 2021 ليس فقط مشكل التضييق على الحقوق والحريات بل مررنا إلى فبركة الحياة الانتخابية والخريطة الانتخابية، حيث أصبحت عندنا انتخابات خيطت على المقاس لإقصاء أحزاب اعتُبرت مزعجة للدولة”.
وأكدت الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية، أن الكوطا النسائية التي كان يُفترض أن تكون آلية لإبراز كفاءات النساء، تحولت إلى ريع حزبي تُقايض به النساء داخل الأحزاب، مما ساهم في خلق تنافس وصراعات على أساس الولاءات العائلية وليس على أساس الاستحقاق أو الكفاءة.
وقالت إن آلية الكوطا أفرغت من مضمونها السياسي ورسالتها النبيلة، حيث أصبحت بعض الأحزاب تقايض بها النساء وخلقت الصراع بين النساء ومن سيأخذ مراتب متقدمة ويضمن مكان بالبرلمان.
وأشارت المتحدثة ذاتها، إلى أن الحياة السياسية في المغرب تعرف تراجعات على مستويات متعددة، أخطرها فقدان ثقة المواطنين في الأحزاب، داعية هذه الأخيرة إلى القيام بأدوارها السياسية كاملة من أجل استعادة الثقة في العملية الديمقراطية.
وفي تحليلها لتاريخ المشاركة السياسية للنساء، اعتبرت البوحسيني، أن غياب النساء عن المؤسسات لم يكن نتيجة عجز ذاتي، بل بسبب منظومة ذكورية مترسخة، تستند إلى أدوار تقليدية تُلزم المرأة بالرعاية والإنجاب، وتحرمها من الاعتراف والمشاركة الفعلية.
وأضافت أن النساء، خصوصاً في القرى والمجالات الهامشية، يقمن بأدوار حيوية في الزراعة ورعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، دون أن يُعترف لهن بذلك في صياغة السياسات العامة أو التمثيلية السياسية.
الكوطا ليست غاية بل وسيلة
وأوضحت أن الفاعلين السياسيين الحكوميين وغير الحكوميين لم يقدروا أن يستوعبوا فلسفة ولا جوهر الكوطا، ودعت المتحدثة إلى ضرورة احترام نسبة 33 في المائة التي حددتها اتفاقية “سيداو” ككوطا للنساء، لأنها بدون شك ستسمح بمرور النساء للبرلمان قد تكون بينهن من تعارضن مطالب النساء لكن ستشكل نواة أخرى من النساء سيترافعن عن القضايا المجتمعية ومن بينها قضايا النساء.
وأكدت البوحسيني، أن “الكوطا” التي منحت للنساء في أفق المناصفة التي أقرها الدستور، هي تدبير وإجراء مرحلي مؤقت ينبغي يتجاوزه بمجرد أن يحقق مبتغاه والهدف منه.
واستعرضت الناشطة الحقوقية عدداً من المحطات التاريخية التي شهدت انفتاحاً شكلياً، كحكومة التناوب التي أدخلت بعض الإصلاحات القانونية المرتبطة بالنساء، مثل مدونة الشغل والأحوال الشخصية، لكنها أكدت أن هذه الإصلاحات لم تكن كافية لبناء ديمقراطية حقيقية قائمة على المساواة.
وفي ختام مداخلتها، أكدت البوحسيني، أن المشكل ليس في النساء، بل في السياق الثقافي والاجتماعي والسياسي العام الذي ما يزال يحتكر الفضاء العمومي لصالح منظومة ذكورية تُقصي النساء وتختزل أدوارهن، مشيرة إلى أن الديمقراطية الحقة لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة فاعلة وحقيقية للنساء في الحياة العامة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.