الأمانة العامة لـ “المصباح” تؤكد مواقف الحزب من عدد من القضايا والمستجدات الوطنية وترصد العديد من اختلالات التدبير الحكومي

حزب العدالة والتنمية

الأمانة العامة

بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاغ

انعقد بعون الله وحسن توفيقه يوم السبت 16 محرم 1447هـ الموافق لـ 12 يوليوز 2025م، الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية برئاسة الأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الاله ابن كيران.

وبعد الافتتاح بآيات بينات من القرآن الكريم، وعرض تقارير حول المستجدات الوطنية والدولية والعمل الحكومي، والشأن البرلماني، والحزبي، وبعد مناقشة مستفيضة لمختلف هذه التقارير والمستجدات، تؤكد الأمانة العامة على المواقف التالية:

بخصوص ملف وحدتنا الترابية:

  • وإذ تؤكد الأمانة العامة موقف حزبنا الثابت الداعم لسياسة بلدنا بقيادة جلالة الملك حفظه الله في تدبير هذا الملف المصيري والذي يعتبر أولية وطنية كبرى، تنبه بهذه المناسبة بعض الأصوات، ومنها الحزب الذي يقود الحكومة ورئيسه على وجه الخصوص، والذي يكاد لا يسمع له رأي أو موقف في أي قضية ذات بال، إلى أن قضية الصحراء المغربية لا تقبل بطبيعتها المزايدة الكلامية، ولا ينبغي بأي حال أن تكون موضوعا للمناكفة السياسية، ولا منفذا للتهرب من الجواب على الأسئلة الحقيقية في مجال السياسات العمومية، وذلك باعتبارها قضية وطنية تحظى بإجماع وطني صلب، كما تؤكد أن تجنب حزبنا لبعض الأوصاف في حق إخواننا المحتجزين في مخيمات تندوف إنما ينطلق في المقام الأول من موقع الواثق من عدالة قضية وحدتنا الترابية ومغربية أقاليمنا الجنوبية، والحرص على لم شمل أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد انطلاقا من الخطاب الحكيم والمستوعب للدولة المغربية، والذي جسده نداء جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله “إن الوطن غفور رحيم”، وجسدته أيضا المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار السيادة الترابية والوحدة الوطنية.

بخصوص تطورات القضية الفلسطينية والعدوان الصهيوني الوحشي المتواصل على غزة:

  • تدين الأمانة العامة بأشد العبارات ما يتعرض له مسؤولون أمميون وفاعلون حقوقيون دوليون من ضغوط وترهيب من الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية لإجبارهم على التنكر لمسؤولياتهم والتخلي عن إنسانيتهم وحملهم على التواطؤ  مع مجرمي الحرب والتستر على جرائم الاحتلال والتشريع للإفلات من العقاب، وتدين بهذا الخصوص بقوة ما تعرضت له السيدة المحترمة فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، بعد رفع تقريرها للدورة 59 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف تحت عنوان: “من اقتصاد الاحتلال الى اقتصاد الإبادة الجماعية”، والذي أثبت بما لا يدع مجالا للشك تورط مؤسسة غزة الإنسانية الأمريكية  في قتل أزيد من 800 فلسطيني وهم يحاولون الوصول إلى المساعدات، وتحول هذه المؤسسة إلى “مصيدة موت” واعتبارها “فخ موت مصمم لقتل أو تهجير الفلسطينيين من أرضهم”، تحت  غطاء توزيع المساعدات الإنسانية في غزة.
  • وفي نفس السياق، تجدد الأمانة العامة موقفها الثابت الرافض للتطبيع وللاختراق الصهيوني لبلادنا، وترفض رفضا قاطعا تعيين الكيان الصهيوني لملحق اقتصادي بمكتب الاتصال بالرباط، وتجدد دعوتها لإغلاق هذا المكتب وطرد ممثلي الكيان الصهيوني وإلغاء كل الاتفاقيات وقطع كل العلاقات مع هذا الكيان الغاصب. كما تحيي عاليا يقظة الأساتذة الجامعيين الذين تصدوا بوطنية وبصرامة لمحاولة اختراق الجامعة المغربية من قبل ممثلي الكيان الصهيوني المجرم، بمناسبة احتضان بلادنا للمنتدى الخامس للسوسيولوجيا، وكذا لمحاولات الاختراق القيمي عبر السعي لتشكيل شبكة الشدود الجنسي الذي لا يقل خطورة عن الاختراق الصهيوني، كما تدين بأشد العبارات ما ارتكبه بعض المحسوبين على الائمة والخطباء بأوروبا وهم يقترفون جريمة تبييض وجه الاحتلال البغيض في عز حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، وهي خيانة عظمى ستلاحقهم في دنياهم وأخراهم ما لم يبادروا إلى تصحيح خطئهم الجسيم.
  • وفي هذا الصدد، وفي ظل تواصل يومي وممنهج لحرب الإبادة الجماعية وجرائم التطهير والتهجير القسري لإخواننا في فلسطين عامة وغزة خاصة، وإصرار الكيان الصهيوني المجرم على تحويل المفاوضات العبثية إلى فرص للقتل والتدمير بدعم أمريكي يمنحه مزيدا من الوقت لتنفيذ خطة تهجير قسرية مغلفة بالمساعدات القاتلة والمفاوضات الشكلية، تؤكد الأمانة العامة أن الوقت قد حان، وقبل فوات الأوان، لتتحمل الأنظمة العربية والإسلامية مسؤوليتها أمام الله وأمام شعوبها وأمام التاريخ، ولتتدخل منظمة الأمم المتحدة بقوة ومصداقية لوضع حد لهذه الجرائم البشعة ضد الإنسانية.

بخصوص سياسة الابتذال والتفاهة المعتمدة على المستوى الثقافي:

  • تدين الأمانة العامة بقوة سياسة الانحطاط الفني، وتدعو إلى محاسبة كل من لديه يد في تحويل التفاهة والابتذال إلى سياسة ثقافية عمومية والسعي إلى تحويل عاهات “فنية” إلى قدوات للأجيال القادمة يحتفى بها وتكرم بالمال العام وتقتحم على المغاربة بيوتهم بدون استئذان، وذلك على إثر ما شهده مهرجان “موازين” المثير للجدل والمخرب للقيم المغربية الأصيلة من فتح الفضاء العمومي ل”فنان” لا يتقن سوى تلويث الأسماع والأذواق بكلمات نابية ومبتذلة ومهينة للفن وللفنانين تخدش الحياء وتصدم الثوابت الوطنية وللثقافة المغربية، وحرص القناة العمومية الثانية كعادتها على تمرير وتعميم هذه الوقاحة على بيوت المغاربة مما يدلل بوضوح على مستوى من الانفلات القيمي والأخلاقي الذي ترعاه بعض الجهات التي تدير الفضاء العام والمرافق العمومية بمزاج إيديولوجي وبهوى حزبي لا يراعي القيم والثقافة المغربية وحرمة البيوت المغربية، ولا يقيم اعتبارا لمؤسسات البلاد وثوابتها الوطنية الجامعة.

بخصوص حرية التعبير الصحافة والإعلام:

  • تستنكر الأمانة العامة بقوة وتعبر عن رفضها القاطع لتراجعات الخطيرة عن مبدأ التنظيم الذاتي والديمقراطي للصحافة والنشر، وتعتبر أن مشروع القانون الذي قدمته الحكومة بخصوص المجلس الوطني للصحافة والنشر، والذي لقي رفضا واسعا من الهيئات المهنية والصحفيين والناشرين، يشكل انتكاسة ديمقراطية والتفافا على مكتسبات دستورية وديمقراطية لبلادنا في هذا المجال، وتدعو الحكومة إلى تصحيحه ورفع يدها على حرية واستقلال الصحافة وإلى الكف عن تفويت القطاع لشركات الإشهار بما يهدد التعددية وحرية التعبير والرأي.
  • وبخصوص بعض المتابعات القضائية بمقتضيات القانون الجنائي لبعض الصحفيين والمدونين حول قضايا التعبير والنشر، بما فيهم من استفادوا سابقا من العفو الملكي في قضايا مشابهة، تجدد الأمانة العامة دعوتها للسلطات العمومية والحكومية ومختلف الفاعلين السياسيين والعموميين، إلى ضرورة احترام حرية التعبير والصحافة وحماية الصحافيين أثناء مزاولتهم لمهنتهم، واللجوء إلى الآليات التي يضمنها قانون الصحافة والنشر لمعالجة الأخطاء التي تعترض العمل الصحفي، عوض جر الصحفيين إلى القضاء وتجريمهم وتغريمهم. كما تدعو في نفس الوقت رجال ونساء الصحافة والإعلام والنشطاء والمدونين إلى ضرورة الحرص على الربط بين الحرية والمسؤولية، والتزام القواعد المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الصحفي، واحترام الرموز والثوابت والقيم الوطنية والحياة الخاصة والعائلية.
  • تعلن الأمانة العامة في هذا الصدد عن تضامنها مع الصحفي حميد المهداوي بمناسبة تأييد محكمة الاستئناف بالرباط للحكم الابتدائي في حقه في دعوى من الدعاوى المتعددة التي رفعها ضده وزير العدل بتزكية من رئيس الحكومة، كما تعلن عن تضامنها مع باقي المتابعين على ذمة قضايا حرية التعبير والإدلاء بآرائهم عبر تدوينات أو تعبيرات في وسائط التواصل الاجتماعي.

بخصوص المسيرة السلمية لساكنة أيت بوكماز بإقليم أزيلال:

  • وإذ تؤكد الأمانة العامة بكل مسؤولية وبشفافيتها المعهودة عدم علمها بهذه المسيرة إلا بعد انطلاقها، وأن الحزب وكما كان دائما، وعن قناعة ثابتة وحرصا منه على المصلحة الوطنية وعلى الاستقرار الاجتماعي، يُغَلِّبُ دائماً المسالك والوساطة المؤسساتية لنقل مطالب الساكنة إلى الجهات المختصة، فإنه يرفض بشكل قاطع المزاعم والافتراءات المغرضة التي نسبتها بعض وسائل الإعلام المأجورة للحزب وللأخ خالد تيكوكين، رئيس جماعة تبانت، والتي وعوض أن تنتبه إلى معاناة الساكنة وتقوم بدورها المهني المفروض، لكنها خاضت كعادتها حملة بغيضة لا تهدف سوى إلى التضليل ومواصلة نهجها في الاستهداف المقصود للحزب ولمناضليه الناجحين، خاصة بعد الحيوية التي أبان عنها الحزب ومناضلوه في تعاطيهم مع هموم الساكنة في هذه المناطق وفي غيرها وفي مواجهة هذه الحكومة وسياستها اللاشعبية والفاشلة والإقصائية.
  • وبهذه المناسبة، تعرب الأمانة العامة عن تنويهها بالنضج والانضباط وروح المسؤولية التي ميزت ساكنة أيت بوكماز بإقليم أزيلال خلال مسيرتهم السلمية، كما تشيد بهذا الخصوص بالخطاب السياسي الراقي والدور الكبير للأخ خالد تيكوكين، رئيس جماعة تبانت، ومساهمته الإيجابية في تأطير هذه المسيرة وترشيد مطالبها والسعي لتغليب الحوار والتجاوب مع الحلول المقترحة، كما تنوه بالتعامل الحكيم الذي انتهجته السلطات الترابية من خلال فتح باب الحوار والتفاعل الإيجابي مع المطالب المشروعة للساكنة.
  • وفي هذا الصدد، تدعو الأمانة العامة الحكومة والجماعات الترابية والسلطات المحلية إلى التفاعل باستباقية وجدية وسرعة ونهج سياسة القرب والإنصات والحوار في التعامل مع المطالب المشروعة لساكنة المناطق الجبلية والقروية وممثليهم المنتخبين وتغليب الروح الوطنية والمصلحة العامة، عوض المقاربة الحزبية الضيقة أو أسلوب الإقصاء والتهميش بالنظر للانتماء الحزبي لممثلي الساكنة واختياراتهم الديمقراطية والحرة.
  • وفي سياق متصل، تؤكد الأمانة العامة رفضها للسلوك غير المسؤول الذي يصدر عن بعض رجال السلطة محليا وتتكرر وقائعه في بعض الأقاليم بمنع الأحزاب الوطنية من استعمال القاعات العمومية لتنظيم مؤتمراتها وأنشطتها في سلوك لا يتنافى فقط مع الدستور والقانون، ولكنه يتناقض تماما مع ما راكمته بلادنا في مجال الحريات العامة وتمكين الأحزاب الوطنية من القيام بأدوارها الدستورية  في تأطير المواطنين وتمثيلهم وترشيد العمل السياسي والفعل النضالي والمطالب الاجتماعية، وتدعو بهذا الخصوص وزير الداخلية إلى إيقاف هذا الشطط اتجاه حزبنا واتجاه كل الأحزاب والمنظمات المدنية والقيام بما يلزم من أجل منع تكراره مستقبلا ومساءلة المتجاوزين للقانون بهذا الخصوص.

بخصوص العمل الحكومي:

  • تؤكد الأمانة العامة على أن إمعان رئيس الحكومة في التغيب عن جلسات البرلمان لا يعد استهتارا بهذه المؤسسة الدستورية الهامة وانتهاكا جسيما للدستور وللقانون وحسب، وإنما يدلل بالملموس على مستوى العجز الذي وصله رئيس الحكومة وعدم ثقته فيما يدعيه من منجزات ومن أرقام مضخمة، خاصة وأن حضوره يأتي بعد إلحاح وإحراج وليكرر نفسه في مواضيع سبق أن تطرق إليها مرات عديدة، في القت الذي يتجاهل فيه المواضيع والملاحظات الوجيهة للمعارضة بمختلف مكوناتها والجواب عن الأسئلة والمعاناة اليومية للفئات الشعبية المتضررة من السياسات الحكومية الفاشلة وغير المنصفة.
  • وبخصوص ما صدر عن رئيس الحكومة من تسويغ جديد لتضارب المصالح ودفاعه بطريقة غير مقبولة ومستفزة بمجلس النواب عن استثمارات ذوي القربى، وعن ما فهم منه أنه تهديد ضمني للمستثمرين وهو يخبر بأنه يعرف أكثر من ثلثي المستثمرين وأن تتبعهم قد يؤدي إلى توقف الاستثمارات في البلاد، فإن الأمانة العامة تعلن عن رفضها التام لهذه التصريحات الخطيرة لرئيس الحكومة في معرض تبريره الجديد لوقائع تضارب المصالح ودفاعه المتكرر عن استفادة شركاته وشركات أقاربه من الصفقات والاستثمارات في خرق سافر للمقتضيات الدستورية وقواعد الحكامة الجيدة ودونما اكتراث بقواعد المنافسة الشريفة ، والتي من المفروض أن رئيس الحكومة ينبغي أن يعطي المثال في احترامها كلها.
  • وبهذا الخصوص، تؤكد الأمانة العامة أن تشجيع المستثمرين المغاربة والأجانب وجلب الاستثمارات المنتجة للتنمية ولفرص الشغل، إنما يعود إلى الثقة التي تحظى بها بلادنا ورسوخ مقوماتها وثوابتها الوطنية الجامعة ولما تنعم به من أمن واستقرار بقيادة جلالة الملك حفظه الله، وما شهدته من إصلاحات متراكمة بهدف ترسيخ الاختيار الديمقراطي والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن احتكار الصفقات والفرص الاستثمارية والهيمنة على القطاعات الحيوية من قبل شركات المحظوظين وفي مقدمهم الشركات المملوكة إلى رئيس الحكومة هو ما يسهم في زعزعة ثقة المستثمرين، وهنا لا يسعنا إلا أن نذكر رئيس الحكومة بما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش في 30 يوليوز 2022، حيث قال جلالته إن «أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته.»

بخصوص ضرورة تفعيل خلاصات وتوصيات المجالس الدستورية:

  • تدعو الأمانة العامة الحكومة لتحمل مسؤوليتها والأخذ بتوصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الذي نبه إلى أن المشروع الحكومي اكتفى بإعادة صياغة القانون الحالي مع تغييرات طفيفة، دون تبني رؤية بعيدة المدى، وخاصة التوصيات المتعلقة بإعادة صياغة المشروع بما يفضي إلى إطار قانوني يدعم بناء تعليم عالٍ عصري ومندمج، يلبي تطلعات الأجيال القادمة ويكون الكفاءات العالية، ويساهم بفعالية في التنمية الشاملة ويواكب مختلف السياسات العمومية، ويمكن من إنتاج المعرفة والتكنولوجيا ونشرها، والاستجابة لاحتياجات المجتمع المغربي والاقتصاد الوطني، وذلك بناء على تشاور واسع مع ذوي الاختصاص.
  • تجدد الأمانة العامة التنبيه لخطورة استمرار التواطؤ وغياب المنافسة ومراكمة الأرباح الفاحشة من طرف شركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة على حساب جيوب المواطنين والاقتصاد الوطني، وذلك رغم إدانة مجلس المنافسة لها ورغم تحذيرات عدد من المؤسسات ومن جمعيات المجتمع المدني، وتدعو بهذا الخصوص إلى التطبيق الصارم للقانون ضد المخالفات المرتكبة، كما تدعو إلى تسقيف الأرباح لمنع انزلاق سياسة تحرير الأسعار عن مقاصدها الشريفة والتي أنهت عقودا من امتصاص بعض الشركات المعروفة لميزانيات ضخمة من صندوق المقاصة من الميزانية العامة للدولة بلا حسيب ولا رقيب، إلى أرباح فاحشة تمتصها من جيوب المغاربة بلا رادع.
  • تثير الأمانة العامة الانتباه في هذا الصدد لما ورد في “تقرير مجلس المنافسة المتعلق بتتبع التعهدات المتخذة من لدن شركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة في إطار اتفاقات الصلح المبرمة مع مجلس المنافسة برسم الربع الأخير من سنة 2024″، وبالخصوص الجدول رقم 7 الذي فصل فيه المجلس لأول مرة منذ شروعه في نشر هذه التقارير، وهو ما بين الفرق الكبير وغير الطبيعي بين هوامش ربح شركات التوزيع بالجملة التي بلغت خلال الربع الأخير من سنة 2024 ما قدره 1,28درهم في اللتر الواحد بالنسبة للغازوال و1,67درهم بالنسبة للبنزين، وهوامش ربح محطات الخدمة بالتقسيط التي لم تتعدى 0,48 درهم في اللتر الواحد بالنسبة للغازوال و0,52 درهم بالنسبة للبنزين، وهو ما يتناقض مع المنطق التجاري البسيط الذي يقتضي أن العكس هو المعمول به.
  • تستغرب الأمانة العامة مارد في رأي مجلس المنافسة حول “وضعية المنافسة على مستوى مسالك توزيع المواد الغذائية”، من التركيز بالخصوص على محلات البقالة “مول الحانوت” وربطها بالتأثير الكبير لنمط سير مسالك التوزيع التقليدية على سعر البيع للمستهلكين لكونها -حسب رأي المجلس- “تطبق السعر المحدد للمنتج الرائد لجميع العلامات التجارية بغض النظر عن سعر الشراء”، وإغفاله لدور المنتجين الكبار والشركات الكبرى والوسطاء في فرض الأسعار على التجار بالتقسيط، وتؤكد أنه وعلى العكس وجب حماية تجارة القرب من الاستهداف الممنهج الذي تتعرض لها ومن سلوكيات الهيمنة التي تفرضها المساحات التجارية الكبرى والتي أضحت تعمد إلى مزاحمة هذا النوع من تجارة القرب والتضييق عليها داخل الأزقة والأحياء الشعبية، وهو ما يهدد بانقراض الأدوار الاجتماعية والإنسانية التي يضطلع بها هذا النوع من التجارة، وهو ما يتطلب العمل على مواكبتها بالتأطير اللازم والدعم المالي والتقني الكافي على غرار باقي القطاعات المدعومة، وذلك من أجل تأهيلها وتطوير خدماتها في مواجهة المنافسة وحمايتها من التضييق الذي سيؤدي إلى الإفلاس أو الانقراض، وإلى خسارة فرص شغل كثيرة، فضلا عن كونه يرسخ منهج تركيز الثروة والاستئثار بها من طرف فئة قليلة من التجار الكبار والشركات الكبرى على حساب التجار والشركات الصغار جدا والصغار والمتوسطين.

الرباط، الإثنين 18 محرم 1447هـ الموافق لـ 14 يوليوز 2025م

الإمضاء

الأمين العام

 ذ. عبد الاله ابن كيران

 

 

 

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.