هشام امساعدي
الوقائع:
1 ــ دورة المجلس الجماعي لأكادير: 09 ماي 2025:
تصريح نائبة رئيس المجلس البلدي بأكادير المكلفة بقطاع الثقافة “نزهة المنشودي”، دعت فيه كل من يعارض أداء المنتخبين الحاليين إلى مغادرة البلاد: “اللي عجبو الحال مزيان، واللي ما عجبو الحال يخوي مدينة أكادير”.
2 ــ جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب: الاثنين 07 يوليوز 2025:
تصريح “عزيز أخنوش” أثناء رده على المعارضة: “إلى بقيتو تابعيني على رجال الأعمال، هذا راه قريب (مني)… الثلثين من رجال الأعمال تانعرفهم، وراه ما غا يخدم تا واحد في هاذ البلاد (…) والاستثمار ماشي عيب، وخاصك تكون راجل ومولاي باش ديرو”.
3 ــ جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين: الثلاثاء 15 يوليوز 2025:
تصريح “أخنوش” تضمن اتهامالرئيس جماعة تابانت ب “الاستغلال السياسي”، على خلفية مشاركته في المسيرة الاحتجاجية التي نظمها سكان أيت بوكماز، وهدده بالقول: “إلا بغيتي تكون رئيس ديال الجهة، ولا الإقليم، خصك تمشي وتدافع على الناس، إلا بغيتي دير شي حاجة، خرج من تماك وسير ديرها، ونعرفوك فين كاين، ونعرفو كل واحد فين كاين”.
تعليق على الوقائع:
يمكن القول إن تصريحات”أخنوش” (وأعضاء في حزبه) تمثل انزلاقا لفظيا في الخطاب السياسي لدى مسؤول حكومي اختلطت عليه حدود الدولة بالشركة. ذلك أنها تختزل فلسفة هذه الحكومة في تدبير الشأن العام برأي واحد، دون اكتراث بالدستور أو بحق المعارضة في البناء المشترك للوطن، ما دام معيار النجاح في التوجه المقاولاتي لحكومة “أخنوش”هو جلب الاستثمارات للدولة، وإن كان فيه تضارب للمصالح أو سوء في التدبير الاقتصادي.
تصريحات “أخنوش” تعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين المال (الفاعل الاقتصادي) والسلطة (الفاعل الاجتماعي)، ومخاطر اجتماعهما في يد رئيس الحكومة أو في أيدي نخبة سياسية متهمة بتضارب المصالح. كما يعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين سلوك النخب السياسية وتراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي.
يظهر لي من خلال جلسات المساءلة الشهرية الأخيرة أننا لم نعد أمام زلات اللسان وسقطات الكلام لدى “أخنوش” أو أعضاء في الحكومة، بل أمام تعبيرات التحكم المرافق للخطاب السياسي عند رجال الأعمال، وأمام نزعة استبداد تعود بنا إلى الأزمان الغابرة في التفاعل مع الانتقادات الموجهة للحكومة مهما كانت بَنَّاءة.ولِمَ لا نقول نحن أمام إستراتيجية سياسية مُحكمة لبناء الوطن برأي واحد، دون أية قواعد ولا اختصاصات، ودون إعطاء مساحة لهيئة منتخبة (المعارضة) أو جسم مهني مستقل (الصحافة) أو هيئة مدنية وحقوقية (النقابات والجمعيات)، تسمح بالاختلاف في الرأي حول القضايا والسياسات العامة التي يسوغ فيها الاختلاف بين الأغلبية الحكومية والمعارضة.مع التحفظ على عبارة بناء الوطن، لأنها ملازمة للأمن والاستقرار في الثقافة السياسية.
تحليل بنية الإستراتيجية:
رغم أن الحديث عن أي إستراتيجية يستوجب وجود وثيقة مكتوبة، يمكن الانطلاق منها لتحليل بنيتها واكتشاف عناصرها، إلا أن تصريحات “أخنوش” إذا ما أضيفت إلى القرارات الحكومية التي توفر البيئة المناسبة لتحقيق أهداف المشروع المقاولاتي على المدى البعيد، كافيةٌ لاستنباط عناصر هذه الإستراتيجية. ونقتصر منها على أربعة عناصر:
أولا ـــ الرؤية أو الحالة المستهدفة:
ـــ إفراغ السياسة من مضمونها الجماعي في التدبير، وتجريم المنتقدين والمعارضين،في أفق الانتقال بالدولة من دولة اجتماعية إلى دولة مقاوَلة.
ثانيا ـــ الأهداف العامة للمشروع
ـــ توجيه مؤسسات الدولة لتنسجم مع النَّفَس العام لهذا التوجه المقاولاتي الجديد في تدبير الشأن العام؛
ـــ حماية المصالح الخاصة لنخبة سياسية ينتمي إليها رئيس الحكومة، وفئة محدودة من المنتفعين من عطايا الدولة؛
ـــ التحكم في المشهد السياسي بقوة الواقع الذي فرضته الهندسة الانتخابية في اقتراع 08 شتنبر 2021، لا بشرعية النضال والتأطير أو بجودة التدبير المحلي والحكومي.
ثالثا ـــ الآليات والوسائل:
أذكر منها ثلاثا:
1 ـــ البرلمان:بسبب هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، تحول البرلمان من هيئة للتشريع إلى أداة للتصويت وتمرير القوانين التي تحمي مصالح النخبة الحاكمة. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك:
ـــ سحب الحكومة بُنْدًا حول تجريم الإثراء غير المشروع من مسودة القانون الجنائي.وهو ما يعد في نظر المحللين السياسيين نوعا من التشريع للريع والفساد؛
ـــ تمرير الحكومة تعديلا في مشروع قانون المسطرة الجنائية، يقضي بمنع جمعيات حماية المال العام من تقديم شكايات تتعلق بجرائم الفساد المالي، ما لم تكن متضررة مباشرة من الوقائع موضوع الشكاية.
2 ـــ المجالس المنتخبة بالجماعات الترابية:مجالس الجهات والعمالات والبلديات هي هيئاتٍ منتخبةً محليا، تهتم بتسيير شؤون هذه الجماعات الترابية. فهي بمثابة برلمانات محلية، تشكل امتدادا أفقيا للسياسات الحكومية، لاسيما ما تعلق بالبرامج الاجتماعية وتوظيف الدعم المالي المباشر لها خدمة لمصالح أحزاب الأغلبية في الانتخابات المقبلة، خاصة وأن الأحزاب الثلاثة التي تقود الحكومة هي نفسها التي تُسيِّر أغلب الجماعات الترابية.
وتزداد مخاوف أحزاب المعارضة من استخدام سلاح البرامج الاجتماعية في استمالة الناخبين لصالح توجهات معينة، في ظل وجود احتمال كبير لتوزيع الدعم المالي المباشر عبر مؤسسات عمومية، بدلا من الجمعيات المدنية.
3 ـــ الإعلام المؤسساتي:حسب عدد من التقارير الدولية حول حرية الصحافة، منها التقرير السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، فإن غياب التعددية في الإعلام المؤسساتي: الصحف الورقية والجرائد الإلكترونية وإذاعات الراديو والقنوات التلفزية… في عهد “أخنوش” يرجع بالأساس إلى استخدام الحكومة الحالية المال للتأثير في الخطوط التحريرية لوسائل الإعلام الأكثر نفوذا، واستخدامها القضاء لتقييد حرية الصحافة. وهذا ما يفسر صمت الإعلام العمومي أمام القرارات الحكومية المؤلمة، وعجزه عن انتقاد الحكومة وعن تناول قضايا الفساد والريع.
رابعا ـــ خطوات المشروع
الخطوة الأولى: تجميع القوى
شملت هذه الخطوة ثلاثة اختيارات أو ترتيبات كبرى مكنت حزب “أخنوش” من الهيمنة على الأغلبية الحكومية:
1 ـــ تكتل أحزاب من الأغلبية ضد حزب أغلبي:
في سيناريو غريب ذكَّرنا بسيناريو “البلوكاج” في 2016 الذي قاده “أخنوش”، أُوحِيَ إلى أحزاب المعارضة آنذاك متمثلة بالخصوص في الأصالة والمعاصرةوالاستقلال، بأن تتحالف مع أحزاب في الأغلبية الحكومية وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي، لقطع الطريق على حزب العدالة والتنمية في انتخابات 08 شتنبر 2021. مع أن المنطق السليم في أي انتخابات ديمقراطية، يفرض تحالف أحزاب المعارضة ضد أحزاب الأغلبية، وتفرض المسؤولية الأخلاقية عدم تنصل أي حزب أغلبي من تبعات التسيير، ليبحث له عن موقع قدم في الحكومة القادمة.
2 ـــ تمكين حزب “أخنوش”من قيادة الحكومة:
إذا جاز لنا أن نصدق الرواية التي أرجعت أسباب الهزيمة المدوية لحزب “البيجيدي” إلى معاقبته انتخابيا من قِبل المغاربة، فإن المفروض أن تُعَاقِبَ نتائجُ الانتخابات أحزابَ الأغلبية الحكومية دون استثناء، ولا تعاقب الحزب الأول في الحكومة، ثم تكافئ الحزب الثاني فيه بشكل انتقائي. في هذه الحالة نحن بصدد عقاب انتخابي مُؤَفْلَمٍ لا يعكس إرادة الناخبين، بل يعكس إرادة المخرج التي مكنت زعيم الأحرار الجديد “عزيز أخنوش” من تصدر الانتخابات.
3ـــ تشكيل أغلبية عددية للتسيير العمودي والأفقي:
شكَّلت الأحزاب الثلاثة التي تبوأت المرتبة الأولى في اقتراع 08 شتنبر 2021 أغلبية واحدة لتدبير الشأن الوطني والمحلي، ولم تخرج إلا لضرورة قصوى عن هذه الأغلبية في رسم التحالفات بكافة الجماعات الترابية. ذلك أن انتخابات 08 شتنبر تميزت بتنظيم الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية في يوم واحد. وهكذا، مكنت هذه الخطةُ الأحزابَ الثلاثة (التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال) من التحكم في المشهد السياسي من أعلى الهرم إلى القاعدة المجالية، بدءًا من تسيير الحكومة، ووصولا إلى تسيير المجالس المحلية.
الخطوة الثانية:عمل القُوى ضد القُوى:
اشتغلت حكومة “عزيز أخنوش” في هذه المرحلة من أجل الوصول إلى المآرب الآتية:
1 ـــ جعل القُوى المؤثرة في الشارع في منطقة راحة:
عملت حكومة “أخنوش” منذ تنصيبها على احتواء قُوى المعارضة البناءة التي تشكل متنفسا للمجتمع لممارسة حقه في التعبير عن الرأي، ويمكن أن تُشَوِّشَ على العمل الحكومي في المستقبل. ومن أمثلة هذا الاحتواء:
ـــ ترويض المعارضة السياسية: استطاعت الحكومة الحالية أن تحول جزءًا من المعارضة البرلمانية إلى معارضة ناعمة لا أنياب لها ولا مخالب، وجعلت وظيفتها في البرلمان معاكسة توجهات أحزاب المعارضة.آخر فصول هذا الترويض لأحزاب المعارضة، مبادرة”إدريس لشكر” بطرح ملتمس الرقابة للإطاحة بحكومة “أخنوش”، وتراجعه عنه بعد حين في سيناريو شبيه بالكاميرا الخفية. فهل كان ملتمس الرقابة مبادرة حقيقية من حزب معارض أم مجرد مناورة يبحث بها حزب الوردة عن مآرب أخرى؟
ـــ شراء صمت النقابات الأكثر تمثيلية: لكسب موالاة النقابات العتيدة، رفعت الحكومة من الدعم المخصص للمركزيات النقابية بنسبة 30 %ليصل المبلغ الإجمالي إلى 26 مليون درهم سنويا. كان من نتائج هذه الصفقة إلغاء المركزيات النقابية الثلاثة المتصدرة احتفالاتِ فاتح ماي لسنة 2022، وتوقيعها على النظام الأساسي الجائر لموظفي التعليم، وعلى قانون الإضراب… بل إن زعيم إحدى النقابات العتيدة التي ظلت تتبجح بعدم تبعيتها لأي حزب سياسي بالمغرب، لبس عباءة الناطق الرسمي باسم الحكومة في أكثر من مرة دفاعا عن حصيلة “أخنوش”.
2 ـــ عزل المعارضة الحية عن دائرة التأثير:
عانت بعض قوى المعارضة السياسية (العدالة والتنمية؛ التقدم والاشتراكية؛ الحزب الاشتراكي الموحد؛ الحركة الشعبية؛ جبهة القوى الديمقراطية…) في ظل حكومة “أخنوش” من التضييق عليها، من خلال عرقلة مجموعة من المبادرات التي يؤطرها النظام الداخلي لمجلس النواب، من قبيل: رفض إحالة طلبات الحديث في موضوع عام وطارئ وإدراجها في جلسات المساءلة الشهرية، وإعاقة طلبات المهام الاستطلاعية من طرف رئيس المجلس ومكتبه… ولم تكن بعض الأقلام الصحفية الحرة بمنأى عن هذا التضييق، لا لشيء إلا لأنها رفضت أن تكتب تحت الطلب. ومنهم من أدين بالحبس والغرامة بسبب رأيه في وزير، كالصحفي “حميد المهداوي”.
الخطوة الثالثة: خوض معركة الاستمرار:
“أخنوش” يرى نفسه من الآن في موقع الاستمرارية في الحكومة، ويضع عنوانا بارزا للنقاش السياسي داخل أروقة حزبه: مع من سنقود الحكومة المقبلة؟ وقد اعتمد في خوضه معركة الاستمرار هذه، على عدة إجراءات منها:
1 ـــ التحكم في الإعلام:
ملحوظة: تصنيف الإعلام ضمن هذه المرحلة لا يعني أن حكومة “أخنوش” غفلت عنه خلال المرحلتين السابقتين.
لا يخفى على أعمى فضلا عن بصير، أن رئيس الحكومة استعمل سلطته الحكومية ونفوذه المالي في الهيمنة على المشهد الإعلامي، من خلال:
ـــ توجيه الإعلام المؤسساتي نحو التعاطي الإيجابي مع حكومة “أخنوش”: لا يُعقل أن آخر مواطن مغربي في القرية والجبل يشعر ب “الحكرة” أمام أغلب القرارات التي تتخذها الحكومة، ويتابع معارضة شعبية واسعة لها في مواقع التواصل الاجتماعي؛ ثم لا يعثر على صدى لهذا السخط الشعبي ولتصريحات المواطنين المنتقدة للسياسة الحكومية في الإعلام المؤسساتي. على عكس المتوقع، يجد المواطن المغربي تعاطيا إيجابيا مع حكومة “أخنوش” في الإعلام العمومي، وبحثا متواصلا من جيش المُطَبِّلِينَ الانتهازيين عن التبريرات التي تلمِّع صورة رئيس الحكومة.
ـــ مواصلة الضغط على الصحافة الناقدة: أشارت منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقريرها السنوي الصادر في 02 ماي 2025 حول مؤشر حرية الصحافة، إلى أن الصحافيين المستقلين يواجهون ضغوطا مستمرة في ظل حكومة “أخنوش” تُقَيِّد حرية الصحافة، وتَحُدُّ من قدرتها على مساءلة السلطة وكشف الحقائق. وأبرزت الوثيقة أن:”التعددية الصحافية في المغرب تبقى مجرد واجهة صورية، حيث لا تعكس وسائل الإعلام تنوع الآراء السياسية في البلاد”. ما يدعم هذا الرأي هو أن رئيس الحكومة رفع العديد من الشكايات القانونية ضد الصحافيين المنتقدين. ويزداد الضغط على الصحافة المستقلة مع وضع الحكومة لشروط معقدة للحصول على الدعم المالي.
2 ـــ إسناد حقائب وزارية إلى مقربين من “أخنوش”:
استثمر “عزيز أخنوش” لحظة التعديل الحكومي (الذي أشرف عليه جلالة الملك في 23 أكتوبر 2024) في استرداد قطاعات إستراتيجية وحيوية كان حزبه قد بنى عليها شعاراته الانتخابية. ولم يقف الأمر هنا، بل أُسْنِدت هذه الوزارات الحساسة إلى رجال أعمال مقربين منه ومن زوجته. الأمر يتعلق بوزارات: التربية الوطنية (محمد سعد برادة)، التعليم العالي (عز الدين الميداوي)؛ الصحة (أمين التهراوي) الفلاحة (أحمد البواري). ما جعل الوزارات المحسوبة على حزب رئيس الحكومة أشبه بوزارات العائلة والأصهار. هكذا استجاب التعديل الحكومي لكثير من تطلعات رئيس الحكومة في تكريس التوجه المقاولاتي نحو مزيد من خوصصة أو تسليع الخدمات العمومية الأساسية، كالتعليم والصحة.
3 ـــ تعيين موالين “لأخنوش” بالوزارات والمؤسسات العمومية:
التعيينات التي قام بها رئيس الحكومة داخل الوزارات والمؤسسات العمومية فيها خرق سافر لمعايير النزاهة والمساواة وتكافؤ الفرص في تقلد المناصب، وتعد نوعا من التوظيف الانتخابي في الوظيفة العمومية. ذلك أن “أخنوش” عمل على أكبر عملية استنبات للموالين لأحزاب الأغلبية وأذرعها النقابية بالإدارات المغربية، دون مراعاة لاستحقاق أو كفاءة في تحمل المسؤولية. خير مثال على ذلك، التعيينات الأخيرة في مناصب المديرين الجهويين والإقليميين ورؤساء المصالح بوزارة التربية الوطنية، وقطاعات أخرى. مجموعة من الوجوه التي لا علاقة لها بالقطاع،تم تعيينهم بمنطق الترضيات، وبخلفية التحكم في بعض المرافق التي لها علاقة بانتخابات 2026. المحزن في الموضوع، أن تعيين عدد من المسؤولين تم بعد التمسح بأعتاب رئيس الحكومة وأحزاب الأغلبية الحكومية.
خاتمة:
الحكومات التي تنحرف عن المسار الديمقراطي في تدبير الشأن الوطني، لا تستمد فاعليتها من الإمكانات التي توفرها لها السلطة التنفيذية أو المالية عند نزوعها نحو الفساد والاستغلال، بل تستمدها أيضا من ضعف المعارضة السياسية التي لا تقوم بدورها الرقابي، ومن صحافة بلا ضمير مهني أو أخلاقي؛ وتستمدها أكثر من جهل المواطن الذي يتحول طيلة خمس سنوات إلى ناقد سياسي يحلل الأحداث السياسية ويقارن المعطيات، فإذا جاء موعد الاقتراع كافأ من كان ينتقدهم مقابل مبلغ زهيد أو مصلحة آنية. وينسى أو يتناسى أن من باع ضميره، باع وطنه.
تيط مليل، في: 20/07/2025
