عندما انطلق طوفان الأقصى المبارك في 7 أكتوبر من سنة 2023، طلع علينا تيار “كلنا إسرائيليون” مستبشرين بنهاية المقاومة، ومبايعين بهيام مجرم الحرب “نتنياهو” ومهللين لمحبوبتهم “إسرائيل” متوقعين بعقلهم بل من حُمْقِهم أنها ستقضي على المقاومة الفلسطينية وستضعف إرادة الشعب الفلسطيني الأبي، وهم يتابعون صميم الأحداث.
أشفق الوطنيون الصادقون من أبناء وأحفاد أبطال مقاومة المستعمر وصُنَّاع ملاحم التحرير في المغرب والجزائر ومصر وتونس وسوريا وغيرها…الذين وقفوا صامدين في وجه المحتل والمستعمر وخلّدوا لذلك بطولات ما زالت ترويها كتب التاريخ وقدموا في سبيل ذلك ملايين الشهداء، ولم يستكينوا ولم يستسلموا ولم يهنوا في ابتغاء المُستعمر بالرغم من عُدَّتِه وعَتَاده وتثبيط الخونة والمتخاذلين والمتعاونين، إلى أن حرروا الأرض والوطن وقالوا ‘الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ”.
صدقت نبوءة هؤلاء الوطنيين الصادقين وخابت تهليلات تيار “كلنا إسرائيليون” حينما وقفت غزة صامدة وما زالت إلى الآن بالرغم من آلة القتل والإرهاب والحصار والتجويع الصهيونية، ليس لأن غزة لا تريد الحياة ولا تحب الحياة ولا يعشق أبناؤها الحياة، لكن لأن الحياة التي يريدون ويحبون ويعشقون هي الحياة التي تبتغيها كل الشعوب الحرة والنفوس الشامخة والأبية، وتستشهد من أجلها في مواجهة الاستعمار والاحتلال، الحياة التي تريدها غزة هي حياة الاستقلال والكرامة والعزة، حياة لا تقبل مقايضة شبر من أرض الأجداد بكسرة خبز، حياة لا تقبل مقايضة عائد مادي بسيط بخيانة قضية مقدسة بلغت حد مبايعة العدو والتهليل لانتصاراته الزائلة وذرف دموع التماسيح على أهل غزة وأطفالها ونساءها.
غزة لا تموت يا خونة، غزة تُقْتل، غزة تقتل من طرف كيان مارق مجرم وإرهابي وبشهادة العالم وضدا على تحليلات جماعة “كلنا إسرائيليون”، حيث أصبح من تبايعونه مجرم حرب مطلوبا وملاحقا أمام المحاكم الجنائية الدولية، وأصبح كيانكم الذي تدافعون عنه كيانا مارقا ومنبوذا وعالة حتى على من آواه ودعمه، كيان يعيش بقتل الأطفال وبدماء الأطفال، كيان يربي أبناءه على الكراهية وعلى الاستعلاء وعلى الإرهاب.
غزة لا تموت يا خونة، غزة يُجَوِّعُهَا ويُحَاصِرُها مجرمو الحرب ومن ضممتم اسمكم إلى اسم كيانهم المجرم والإرهابي وصرتم كلكم إسرائيليون وشركاء في جرائمه ضد الإنسانية، وتحاولون أن تسَوِّغُوا لأنفسكم بدعوى العقل والتعقل بأن المسؤول عن المجازر والتجويع والحصار هو الفلسطيني الضحية المسلوبة والمستوطنة أرضه، والمقتول والمسجون أطفاله ونساؤه، وأن محبوبكم الكيان الجلاد والعنصري والإرهابي هو الضحية.
قد قُتِلَت قبل غزة وحوصِرَت وجُوِّعَت أممٌ ودولٌ من طرف المستعمرين، وقاوم من قاوم من الأبناء البررة وخان وتخاذل وتعاون واشترى الحماية من المستعمر شِرْذِمَةٌ أخزاها التاريخ ولفظها، لكن العاقبة في النهاية للمقاومين الأبطال الصامدين والمتقين، وللدماء الزكية والمباركة للشهداء الأبرار، والويل والخزي للخونة ولعقولهم المخبولة ولجيوبهم الطامعة.
فيما عدا ذلك، ستستمر المقاومة صامدة وستتجدد مادام هناك مستعمر غاصب، وسيستمر تيار “كلنا إسرائيليون” ومبايعو مجرم الحرب نتنياهو يعضُّون الأنامل من الغيض ويقرعون كؤوس الندامة على اليوم الذي أعلنوا فيه اصطفافهم إلى جانب كيان إرهابي ومجرم وخذلوا بني جلدتهم من أهل فلسطين الخالدة ومن شعبها الجبار.
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا.
