قال وسيط المملكة، حسن طارق، إن عدد الملفات الواردة على المؤسسة خلال سنة 2024، بلغ 7948 ملفا، منها 5755 تظلما (72,41 في المائة)، و2182 ملف توجيه (27,45 في المائة)، فيما بلغ عدد طلبات التسوية الودية 11 ملفا.
وأوضح طارق، خلال عرض التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2024، الخميس، أن خريطة التظلم تعكس استمرار هيمنة الملفات الإدارية (2325 ملفا)، والمالية (1761 ملفا)، والعقارية (926 ملفا)، والتي تغطي أكثر من 87 في المائة من مجموع التظلمات.
الحق في المعلومة
رصد وسيط المملكة غياب حق المواطنين في المعلومة وضعف ولوجهم إلى الوثائق الإدارية، وذلك من خلال التظلمات التي توصلت بها المؤسسة سنة 2024.
حيث أوضح تقرير المؤسسة أن “الاختلالات” المتصلة بهذا الحق، تتجلى في “غياب الجواب الإداري”، سواء من خلال عدم الرد داخل أجل معقول، أو عبر اتخاذ الإدارة موقف الرفض الضمني دون تعليل، “مما يفاقم الإحساس بالحيف ويكرس انعدام الثقة”.
إلى جانب ذلك، كشف التقرير ذاته، “عدم أو ضعف تعليل القرارات الإدارية” بخصوص هذا الحق، مبرزا أن بعض الإدارات في صلب قراراتها تكتفي بصيغ عامة لا تمكن المرتفق من فهم أسباب ومبررات إصدارها بالشكل الذي يتيح له الدفاع عن حقوقه التي وقع المساس بها.
إضافة إلى ذلك، أكدت الوثيقة ذاتها، “تأخر أو امتناع عن تسليم الوثائق الإدارية المطلوبة، إلى جانب غياب النشر الاستباقي لها في المواقع الرسمية، أو تأخر تحيينها”، وهو ما يجعل مؤسسة الوسيط مضطرة للتدخل بإصدار توصيات تدعو إلى الالتزام باحترام هذا الحق.
الأداء الإداري
وفي محور تقييم الأداء الإداري، سلط التقرير الضوء على اختلالات تمس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، من بينها صعوبات الولوج إلى السكن اللائق، وأنظمة التغطية الصحية، والمعاشات، إضافة إلى اختلالات تتعلق بالحكامة وتنفيذ الأحكام القضائية والصفقات العمومية.
وقال وسيط المملكة إن الانطلاق من رصد القطاعات المعنية بالطلب على الوساطة استناداً إلى مؤشر ترابية الإدارة، يتيح تقديم نظرة مغايرة للتظلم من زاوية موقع الفعل الإداري الذي تولد عنه النزاع أو الاختلال، إذ يلاحظ أن النسبة الأكبر من التظلمات تهم المصالح المركزية للقطاعات الوزارية: قطاع الاقتصاد والمالية بـ 658 ملفاً، وقطاع السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بـ 649 ملفاً، وقطاع الداخلية بـ 382 ملفاً.
يليها قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ 336 ملفاً، وقطاع الصحة والحماية الاجتماعية والقطاع التعاضدي بـ 215 ملفاً. وهو ما يعيد طرح “الإشكالية المزمنة المركزية القرار العمومي وصعوبة التحول نحو اللاتمركز الإداري”.
هذا ورفعت المؤسسة ثلاثة تقارير خاصة إلى رئيس الحكومة، في إطار صلاحياتها الاقتراحية، انصبت على تحسين الولوج إلى التغطية الصحية للمتقاعدين، وتجويد تنفيذ برنامج “فرصة”، وضمان التسجيل العادل لطالبي الدعم الاجتماعي المباشر.
التغطية الصحية
أعلنت مؤسسة وسيط المملكة رصدها مجموعة من “الاختلالات” على مستوى التغطية الصحية والتأمين الإجباري عن المرض، من شأنها الحد من الأثر الاجتماعي المرجو من ورش الحماية الاجتماعية، ومن فعاليته في ضمان الإنصاف الصحي.
وذكرت المؤسسة ذاتها أن أبرز هذه الاختلالات تتمثل في تأخر معالجة ملفات استرجاع المصاريف الطبية، “مما يثقل كاهل المرضى الذين يضطرون لتحمل تكاليف العلاج لفترات طويلة دون تعويض”، ورفض تعويض أدوية باهظة الثمن توصف لعلاج أمراض مزمنة، لكونها غير مدرجة ضمن لائحة الأدوية المعوض عنها رغم الترخيص لبيعها في الصيدليات “ما يهدد استمرارية الولوج إلى العلاج لدى الفئات الهشة”.
ومن الاختلالات أيضا على مستوى تأمين الحق في التغطية الصحية، يضيف التقرير، تدخل بعض صناديق الاحتياط الاجتماعي في قرارات الأطباء، “مما يمس بحرية الممارسة ويضعف الثقة في العلاقة العلاجية بين المريض والطبيب المعالج”، إلى جانب غياب الوضوح بخصوص نطاق الخدمات والعلاجات المشمولة بالتغطية، “مما يربك المستفيدين ويعرقل ولوجهم للخدمة”.
وأشار الوسيط كذلك إلى “خلل اعتماد نسب استرجاع لا تعكس التكاليف الواقعية للعلاج”، لافتاً إلى أن هذا الوضع “يستدعي مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية لتتلاءم مع التحولات الاقتصادية والمعيشية”.
أما بخصوص تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، قال وسيط المملكة إنه رصد مجموعة من الاختلالات، من خلال التظلمات المتوصل بها، مشيراً إلى أنها تعيق التفعيل السليم لهذا الورش، وتحد من فعاليته في ضمان الإنصاف الصحي.
وتشمل هذه الاختلالات صعوبات الولوج الرقمي للتسجيل في خدمات النظام، “إذ يعجز عدد كبير من المستهدفين مثل الحرفيين والتجار العاملين لحسابهم الخاص عن التسجيل عبر المنصة الرقمية بسبب ضعف الكفايات الرقمية”، ما يدفعهم إلى الاستعانة بخدمات وسطاء غير مؤهلين، ينتج عنها إدخال معطيات خاطئة أو استغلال بياناتهم، مما يؤدي إلى حرمانهم من الاستفادة.
وذكر المصدر أيضا أن من بين الاختلالات التي شابت هذا الورش الاجتماعي، “عدم ملاءمة قيمة الاشتراكات مع القدرة الاقتصادية للفئات المعنية”، إذ أن هذه القيمة تحدد وفق معدلات موحدة لا تعكس التفاوت في الدخل، خاصة لدى المهن ذات الدخل المتقلب أو المحدود، مما يجعلها عبئاً مالياً يصعب تحمله، ويدفع بعض المعنيين إلى الانسحاب من النظام أو عدم الانخراط فيه أصلاً.
كما توقف عند التأثير غير العادل لمؤشر الاستهداف، بحيث أن اعتماد بعض المؤشرات في تصنيف الأسر كنوعية الأغراض المملوكة أو التجهيزات المنزلية، أدى إلى حرمانها من الاستفادة من هذا البرنامج رغم هشاشتها الفعلية، “وهو ما يطرح سؤال عدالة المنهجية المعتمدة في تحديد الأحقية في الاستفادة”.
إضافة إلى ذلك، أشارت مؤسسة الوسيط إلى أن هناك “إقصاء غير مباشر من الدعم الاجتماعي”، موضحة أنه تم تسجيل حالات استخدم فيها الدعم الاجتماعي المباشر لأداء اشتراك التأمين الصحي، “مما يفقد الدعم جدواه ويثقل كاهل المستفيدين”.
هذا إلى جانب غياب التحقق الفعلي من مزاولة النشاط، إذ أن عدداً من الأشخاص المنتمين للقطاع الفلاحي طلبوا أداء متأخرات الاشتراك للاستفادة من النظام، دون وجود آليات تحقق دقيقة بشأن مزاولتهم الفعلية لهذا النشاط، ما ينم عن خلل في مسطرة الاستهداف والتصنيف المهني.
وشددت مؤسسة وسيط المملكة على أن هذه الاختلالات تعيد إلى الواجهة الحاجة لإعادة النظر في هندسة الاستهداف وتبسيط مساطر الانخراط وتوفير مواكبة رقمية للفئات الهشة، مع الحرص على ضمان إنصاف اجتماعي حقيقي يراعي الأوضاع الواقعية للفئات المستهدفة.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
