أحمد مدياني يكتب: إبادة غزة.. المغرب أعظم من أن يكون موقف الصمت دبلوماسيا!

أحمد مدياني


لن أطيل… سوف أبدأ من حيث كنت أنتهي عادة: “لا يمكن لدولة عمرت منذ قرون… أن يكون عندها الصمت ممكنا… بل حتى أن يكون اختيارا دبلوماسيا…!”
أن تتفرج بصفر موقف تجاه من: يمارسون الإبادة بمتعة…!
لأجل ذلك… لا يمكن أن يكون اليوم الصمت موقفا تفرضه عليك تفهم توازناته وتبعاته.
لا يمكن انتظار التنسيق لقول كلمة الحق…
نحن أمام ما يتجاوز الإبادة
ما يقع… يجب أن تنتج البشرية مقابله، وصفا آخرا، يتناسب مع ما يقع في غزة.
ما يقع، تجاوز الوصف عند ضفاف عبارة “جرائم حرب”!
نحن أمام قتل العالم ككل… نحن أمام جعل كل ضمائر الإنسانية تحت سطوة كيان تجاوز حدود العنجهية بدون خوف من أي ردة فعل، بل دون رهبة من عبارات الإدانة وعقوبات ما بعد جرم الإبادة…
ما يقع يتم دون إعطاء أي قيمة لتحركات الساسة من الذين لازالوا يملكون البعض من حتى، للتلويح بفرض ما يسمى عقوبات على كيان تجاوز كل شيء وأي شيء.
نحن أمام جيش احتلال يقتل بمتعة… يفتك بالرضع والأطفال بمتعة… يدك المستشفيات بمتعة… يعمم الجوع والعطش حد الموت بمتعة… يقنص من يقفون على طول صف انتظار المساعدات بمتعة… يخطف آخر الصامدين من الأطر الصحية ومستخدمي هيئات الإغاثة بمتعة… ينشر كيانه كل ما سبق وأكثر بمتعة.
نحن نتفرج على بضع ملايين تستعبد الملايير.
قلت لن أطيل…
لأجل ذلك، أجد أنني مغربي لا يشرفه موقف بلده الرسمي من كل ما يقع…
بلد يحتاج الكثير من رصيد نصرة قضايا الشعوب المضطهدة… أن يصيح كما كان برفضه لما يقترفه الاحتلال من أبشع الجرائم ضد الإنسانية على مر التاريخ.
خصومه ليسوا على قد جرأته، نعم… لأنه دولة ممتدة في التاريخ والجغرافية… تحركات شعبه تعيد القليل من التوازن نعم… لكن دولته تحتاج الخروج باستعادة ما هو أكثر من التوازن.
يعرف خصومه أنهم يتركون هذه الورقة للغد… سوف يُخرجونها… يوم يحتاجونها…
حتى أصدقاؤه سوف ينهجون ذلك أيضا… أصدقاء المغرب من الشرق يستثمرون أكثر من أعدائه لجعل مواقفه تجاه فلسطين أضعف مما سبق… أضعف من زمن سنوات الجمر والرصاص… حين كانت نقاط التضاض بين النظام ومن يعارضه تبلغ حد التخطيط لإنهائه…
أعتذر مرة أخرى… لن أطيل…!
لا تجعلوا من دولة عمرت لقرون سليبة أمام كيان أنشئ أول يوم أمس…!
كيان منذ مخططات نشأته بل وأد من هم منها، كان لمملكة المغرب في كل ما هو مرتبط به، الفعل وليس رد الفعل… واليوم يظهر أنها لا هي في خانة الأول ولا عند ضفاف الثاني…!

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.