العمراني في رد بديع على الحياني بعنوان : بلا ضريب المعاني في الرد على الحياني

أقدم السيد عمر الحياني، عضو جماعة الرباط، في تدوينة له يوم السبت الماضي، تفاعلا مع تدوينتين للصحفيين المحترمين عبد الله الترابي ويونس مسكين، بوصف منتخبي العدالة والتنمية “بأكبر مستوى من النفاق السياسي” انطلاقا مما أسماها “بتجربته بجوارنا لمدة 6 سنوات” بمجلس جماعة الرباط.
ولأن التدوينة مليئة بالمغالطات والحقد الإيديولوجي، وباعتباري واحدا مما عايش هذه التجربة، فإنني لا أجد وصفا لما كتبه السيد الحياني، غير “المراهقة السياسية”، بما هي “ضعف في النضج السياسي والتعالي والإغراق في المثالية”.
وتتجلى مظاهر هذه المراهقة السياسية، لدى السيد الحياني، في الجوانب الأساسية التالية:
تعامله بانتقائية مع المبادئ، والتي يعلم أنها لا تتجزأ، وهذا هو النفاق السياسي عينه: 
أسائل السيد الحياني عما فعله طيلة الست سنوات التي عايش فيها كل عمليات عرقلة عمل مجلس جماعة الرباط وكسر ممتلكاته، غير لجوئه الدائم إلى منطق “راه مدابزين بيناتهم” ليظهر أمام الرأي العام بمظهر المتعقل النظيف، والحاصل أن ما كان يقع، فيه إساءة من طرف البعض إلى مؤسسة دستورية، كان مطلوبا منه أن يدافع عنها، بغض النظر عمن يسيرها.
وفي هذا الصدد، أذكر السيد الحياني، أن فريق العدالة والتنمية، وتماشيا مع المبادئ، وبغير تجزيئ، أعلن انسحابه من جلسة المجلس يوم 28 أكتوبر 2021، حينما أقدمت السيدة رئيسة المجلس وقتها، على إعمال مقتضيات 48 من القانون التنظيمي 113.14، واتخاذ مقررين بطرد عضوين في مجلس الجماعة، منهما الصديق المناضل المحترم سي فاروق مهداوي، الذي يتقاسم نفس المجموعة السياسية مع السيد الحياني في ذات الجماعة،
تقديم الروايات بشكل تجزيئ أو فيه تغليط، بنفس يسعى لخدمة أهداف سياسية ضيقة، ومنها نعته لمنتخبي العدالة والتنمية “بالتظاهر بالإصلاح ومسايرة السلطة في كل مظاهر التسلط”: يعلم السيد الحياني يقينا، أن مسيري المجلس كانوا يناقشون ويبدون آراءهم، والتي فيها إبداء رأي مخالف لما تقترحه السلطة، إذا رأوا خلاف ذلك، كما أننا لم نكن نجد حرجا في التطابق والتوافق مع السلطة في المبادرات التي كنا نرى فيها مصلحة للمدينة، وليس هناك أي جرم في الأمر، سياسيا وقانونيا، بل نعتبر ذلك من صميم الممارسة السياسية الهادفة لخدمة البلد.
وإن كنت أحترم قناعة السيد الحياني في مواجهة كل ما يأتي من السلطة، فإنني من دون شك لا أتقاسمها معه ليقيني أن السلطة جزء أساسي من البنية المؤسساتية لهذا البلد. وأذكره أنه صوت مرارا لما يأتي منها.
والمجال لا يتسع لذكر نماذج مما أبدينا بشأنه رأيا مخالفا لمقترح السلطة، مما يعرفه السيد الحياني، أو لم يعلم به أصلا.
وفي هذا الصدد تغيب عن السيد الحياني كل المعطيات حول شركة الرباط مدينة خضراء التي تم إحداثها بمقتضى مقررين لجماعة الرباط ومجلس جهة الرباط سلا القنيطرة بمقررين متتاليين في فبراير ومارس 2021، والكثير من الأمور التي تم تداركها بين دورتي المجلسين في إطار تعاون كبير بين السلطة ومنتخبي العدالة بمجلس الجهة، إعمالا للقانون وسعيا لتحسين التدبير.
وهي مناسبة لأقول للسيد الحياني، أن بعضا مما قاله للصحفي حميد المهداوي لما استضافه، حول موضوع النظافة مغلوط وغير صحيح.
عدم الاعتراف بما يتم إنجازه:
لأن الأمر يتعلق بخصم سياسي، ولا أجد وصفا آخر غير العمى السياسي، ويعلم السيد الحياني، أنه رغم الإكراهات تم إنجاز العديد من الأشياء، وأحيله على شهادة زميله سي عمر بلافريج الذي ذكره في معرض تدوينته، المشيدة بالعمل الكبير الذي قامت به الأخت الفاضلة صباح بوشام، نائبة الرئيس المكلف بالعمل الثقافي والاجتماعي في الولاية السابقة، للقطع مع أساليب الريع التي كانت تسم هذا المجال، من خلال عملها إلى جانب كل الغيورين، والذي أثمر مقررا للمجلس باعتماد دفاتر التحملات لدعم الجمعيات، كسابقة في مجلس جماعة الرباط (وهذه وحدها تحتها مؤلف).
الإساءة المبدئية للعمل السياسي المؤسساتي: 
وهذه أكبر سمات النفاق السياسي، ومن حيث يدري أو لا يدري السيد الحياني، فإنه، من منطلق المراهقة السياسية، يكرس الصور النمطية السلبية حول الفاعلين السياسيين من خلال أن “أولاد عبد الواحد كلهم واحد”، وقد علق أحدهم على تدوينته بالقول “حتى حزب ما غادي يديرها بالمغاربة الكل منافق والكل في سلة واحدة وحتى كاتب هذه المقال (يقصد طبعا السيد الحياني)”، وهذا المنحى المتعلق بالضرب في المؤسسات لا يخدم إلا مصلحة من يسيء للعملية الديمقراطية التي تتلمس طريقها في بلدنا.
انفصام في الشخصية السياسية:
في مواضيع سياسية لجأت فيها إلى التعاون مع هؤلاء الذي تصفهم بالنفاق السياسي، فكيف لك أن تفسر أنك علنا تصفهم بالقدح، وتبادر لاقتراح التعاون معهم “بينك وبينهم”، هل تجد لسلوكك هذا وصفا غير الميكيافيلية، والتي لا تليق بمن يأتي من مدرسة اليسار،
إن هذا الرد الشخصي، لا أتوجه مطلقا فيه إلى الهيئة السياسية التي ينتمي إليها السيد الحياني، رغم اختلافي معها في العديد من التقديرات السياسية، ولا تلغي مطلقا حقه وغيره في انتقاد تجربة أو تجارب العدالة والتنمية في التدبير، ولا يعبر التوضيح عن حزب العدالة والتنمية الذي تملك هيئاته المختصة صلاحيات ذلك.
سي الحياني: ها واحد “الهوتة” لمن نعتتهم ب39 حوتة، بكل هدوء وبلا غوتة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.