قال نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، إن جلالة الملك محمد السادس دعا صراحة في خطابه السامي إلى اعتماد وتوضيح المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية قبل نهاية السنة الحالية، أي بسنة كاملة تقريبا قبل موعد الاستحقاقات، وهو ما يحمل عدة دلالات سياسية ومؤسساتية.
وأوضح الأندلوسي في تصريح صحفي بالمناسبة، أن هذه الإشارة في الخطاب الملكي تحمل عشر رسائل أساسية، على رأسها ترسيخ الشفافية والمصداقية في المسار الانتخابي؛ بحيث أن الخطاب الملكي عكس رغبة ملكية واضحة في أن تتم الانتخابات وفق قواعد معروفة ومعلنة مسبقا، تضمن نزاهة العملية وقواعد التنافس الديمقراطي.
الرسالة الثانية، وفق رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان بالبرلمان العربي سابقا، هي ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، عبر إقرار القوانين المؤطرة للانتخابات بوقت مبكر وكاف حتى يتاح لجميع الأحزاب والمرشحين نفس المدة للاستعداد، مما يعزز التوازن في التنافس السياسي.
واسترسل، أما الرسالة الثالثة فهي إشراك فعلي للأحزاب السياسية والفاعلين في المشاورات المؤطرة؛ ما يعكس إرادة ملكية لتوسيع المشاركة في صياغة القوانين الانتخابية، بما يرسخ منطق التوافق بدل الانفراد والهيمنة.
وأوضح المتحدث ذاته أن الرسالة الرابعة من إشارة الملك إلى الانتخابات في خطابه، هي ضرورة تجنب التعديلات المتسرعة قبيل الانتخابات، وهي رسالة واضحة لرفض “تشريعات اللحظات الأخيرة”، والتي غالبا ما تكون مربكة وضاغطة على الفاعلين الحزبيين والمرشحين.
وأكد الخطاب من جديد احترام الملك محمد السادس الآجال الدستورية والمؤسساتية بشكل منتظم، مما يعكس استقرار النظام السياسي بالمملكة وانسيابية إجراء الاستحقاقات الانتخابية، وهذه هي الرسالة الخامسة.
أما الرسالة السادسة وفق الأندلوسي، فتتمثل في تحصين الانتخابات من التوترات أو التأويلات، بحيث أن القوانين المعلنة مسبقا يمكنها أن تخلق مناخا من الثقة والوضوح في قواعد اللعبة والتنافس.
وبخصوص الرسالة السابعة من الحديث عن الانتخابات في الخطاب الملكي، فهي وفق المحلل السياسي، تعزيز صورة المغرب دوليا كمثال للاستقرار السياسي بالمنطقة، خاصة وأن الاستحقاقات القادمة التي ستفرز “الحكومة المواكبة للمونديال”، ستكون محط أنظار الشركاء الدوليين، لذا فضبط الإطار القانوني مبكرا وحماية نزاهة الانتخابات سيكون اختبارا حقيقيا للاختيار الديمقراطي، كأحد أركان الدولة التي رسخها الدستور.
كما أشار إلى أن الخطاب الملكي فتح المجال للمجتمع المدني والنقاش العمومي حول جودة النصوص المؤطرة، وإتاحة الفرصة لمؤسسات المراقبة المحلية والدولية لنزاهة الانتخابات لتحليل النصوص القانونية قبل الرصد المباشر للعملية الانتخابية ومدى نزاهتها.
أما الرسالة التاسعة، بحسب الأندلوسي، فهي أن تكليف وزارة الداخلية بالإعداد للانتخابات يؤكد على مركزية هذه الوزارة التي كانت مشرفة على جميع الانتخابات التي عرفها المغرب منذ الاستقلال، وعلى مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية والقانونية، في ضمان نزاهة هذه العملية الانتخابية، وهو امتحان جديد لهذه الوزارة ولقدرتها على تمثل الرؤية الملكية في هذا الإطار.
وخلص رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية بالرسالة العاشرة المتمثل في اختبار جاهزية الأحزاب وإعطائها الوقت الكافي لإعداد برامج واضحة وفتح مشاورات بشأنها، وخلق دينامية سياسية لكون السنة المقبلة ستكون سنة انتخابية بامتياز، والتوجيه الملكي في هذا السياق تأكيد على ترسيخ المسؤولية السياسية، ورغبة في تعزيز الشفافية والمؤسساتية، من خلال نموذج انتخابي عقلاني ومتوازن يضمن سلامة العملية الانتخابية التي تبقى مسؤولية جميع المتدخلين.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
