اقتحم وزير الأمن القومي للكيان الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى، صباح اليوم الأحد، وسط حراسة أمنية مشددة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ذكرى ما يسمى “خراب الهيكل”
وذكرت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية أن 1251 مستوطنا اقتحموا الأقصى في ساعات الصباح الأولى، في وقت أغلقت فيه شرطة الاحتلال أبواب المسجد أمام المصلين لتأمين اقتحامات المستوطنين.
ورصدت الكاميرات أداء ما يُعرف بـ”صلاة بركة الكهنة” من قبل مجموعات من المستوطنين داخل الأقصى، في تجاوز واضح للمنطقة الشرقية التي كانت تقتصر عليها هذه الطقوس سابقا، حيث امتد أداؤها إلى مواقع عدة داخل المسجد.
وشهدت الاقتحامات ارتفاعًا في أعداد المستوطنين الذين تنافسوا على رفع أصواتهم أثناء أداء الطقوس، في حين سُمعت أصوات صلواتهم خارج أسوار المسجد، تحت غطاء أمني مكثف.
وفي الأثناء، واصلت قوات الاحتلال المتمركزة عند أبواب البلدة القديمة بالقدس عرقلة وصول الأهالي إلى داخل البلدة القديمة تزامنا مع اقتحامات المستوطنين للمسجد.
أعلام إسرائيلية داخل الأقصى
وفي مشهد استفزازي، رفع مستوطنون الأعلام الإسرائيلية بشكل جماعي أمام البائكة الغربية بالمسجد الأقصى، وأدوا النشيد الوطني الإسرائيلي (هاتيكفاه) بحضور شرطة الاحتلال الإسرائيلي وحمايتها.
كما نشر مستوطنون مقطع فيديو يُظهر أحد المقتحمين وهو يقرأ “مخطوطة المراثي” في المنطقة الشرقية من المسجد، وهو نص ديني يُتلى في يوم الحداد على ما يسمى ذكرى “خراب الهيكل” وفق المعتقدات التوراتية.
وأظهر فيديو آخر تجمُّعا لعشرات المقتحمين المستوطنين حول لفافة توراة كبيرة بالقرب من باب المغاربة، أحد أبواب المسجد الأقصى، قبيل اقتحام المسجد.
إدانة أردنية
أدانت وزارة الأردنية بأشدّ العبارات، اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، المسجد الأقصى المبارك، اليوم الأحد، تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، باعتباره خرقًا فاضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستفزازًا غير مقبول وتصعيدًا مدانًا، مُشدّدة على ألّا سيادة لإسرائيل على المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف.
وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة سفيان القضاة، في بيان صحفي، “رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لمواصلة الاقتحامات المرفوضة من قِبَل الوزير المتطرف بن غفير، وتسهيل شرطة الاحتلال الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف من قِبَل المستوطنين المتطرفين، باعتبارها انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، ومحاولة لتقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا، وتدنيسًا لحرمته”.
حماس: الاقتحام جريمة متصاعدة
من جانبها أدانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بشدة اقتحام مجموعات كبيرة من المستوطنين الإسرائيليين، يتقدمهمزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير وعضو برلمان الاحتلال عميت هالفي، لباحات المسجد الأقصى صباح اليوم الأحد، واعتبرت ذلك “جريمة متصاعدة” بحق المسجد و”استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم”.
وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن المستوطنين نفذوا جولات استفزازية داخل الأقصى، رفعوا خلالها أعلام الاحتلال ورايات تحمل رسوماً لما يُعرف بـ”الهيكل المزعوم” كتب عليها بالعربية “بيت الله العالمي”، وذلك بعد أن أخلت قوات الاحتلال المسجد من المصلين وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً على البلدة القديمة في القدس.
وربط البيان بين الاقتحامات المتكررة و”محاولات الاحتلال فرض واقع جديد وتهويد المسجد الأقصى”، لا سيما مع تزامنها المتكرر مع المناسبات الدينية اليهودية، مشدداً على أن هذه الإجراءات “لن تنجح في تغيير الهوية العربية والإسلامية للمسجد”.
وحذّرت الحركة من أن استمرار السياسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال، بما في ذلك الحرب على غزة والانتهاكات في الضفة الغربية والقدس، يهدد “الأمن والسلم الإقليمي والدولي”، مطالبةً المجتمع الدولي والأمم المتحدة بـ”تحرك عاجل وجاد لوقف هذه الجرائم ومحاسبة حكومة الاحتلال”.
ودعت “حماس” الشعوب العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف فاعلة ضد ما وصفته بـ”الانتهاكات الممنهجة” بحق المقدسات، كما ناشدت الشعب الفلسطيني ومقاومته “بعدم السماح بتمرير مخططات الاحتلال الإجرامية”.
واختتم البيان بالتأكيد على أن مقاومة الاحتلال والتصدي لمخططاته ستتواصل حتى “تحرير الأرض والمقدسات وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”.
