الأستاذ ابن كيران: مرحلة أخنوش انتهت سياسيًا بسبب صمته عن شبهات فساد والحزب سينخرط بقوة في الاستحقاقات المقبلة
في تعليقه على اجتماع وزير الداخلية بالأحزاب السياسية حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، قال الأستاذ عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن عبارة وزير الداخلية حول وجود “توجيهات جلالة الملك للتصدي لكل ما من شأنه أن يفسد العملية الانتخابية” تلخص اللقاء برمته وهي المخرج الأهم من اللقاء، واعتبر أن هذه الكلمة “كافية” و”باركا علينا”، لأنها ترفع مستوى الالتزام من مجرد وعود حكومية إلى تعهد يستند إلى أعلى سلطة في البلاد.
ويرى الأستاذ ابن كيران، في مداخلته خلال الاجتماع الاستثنائي للأمانة العامة للحزب المنعقد يوم أمس الأحد، أن هذه الإرادة الملكية الجديدة تؤكد القناعة الملكية بأن المسار الذي سلكه المغرب منذ “البلوكاج” الحكومي وما تلاه من ممارسات انتخابية في 2021 “لم يؤتِ نتائجه”. ويستدل على ذلك بالعودة إلى فترة الانتخابات النزيهة (2002، 2011، 2016) التي تمت، حسب رأيه، بحرص ملكي مباشر، مقابل انتخابات 2007 التي عانت من العزوف و2021 التي شهدت تدخلات أفسدتها.
واعترف الأمين العام للحزب، بوجود أزمة ثقة تاريخية مع وزارة الداخلية، مشيرا إلى أن هناك من يثق فيها وهناك من لا يثق”، غير أنه شدد في المقابل على أن صدور التوجيهات عن الخطاب الملكي بشأن الانتخابات لا يسع الحزب إلا أن يتعامل بإيجابية وثقة، وينخرط في المسار الجديد”.
الفساد الانتخابي
قال الأستاذ ابن كيران، إن إفساد العملية الانتخابية يتم عبر آليتين رئيسيتين: “المال” و”بعض التصرفات السلطوية”، وأشار إلى قضايا أصبحت رأيًا عامًا مثل قضية “75 مليون” و “6 د المليون” التي تحوم الشبهات حولها وترتبط برئيس الحكومة. ووصف هذا الأمر بأنه “كبير”، متسائلاً كيف سيكون رد الفعل لو وُجهت مثل هذه الاتهامات له شخصيًا.
وبناءً على هذه الاتهامات، شدد الأمين العام للحزب، على أن رئيس الحكومة كان أمامه خياران إما أن “يقدم استقالته أو يجيب ويقول “هذا شي ماكاينش”، وبما أنه لم يفعل أيًا منهما، فقد خلص إلى نتيجة حاسمة وهي أن “مرحلته انتهت سياسيا”.
وجدد الأمين العام للحزب، التأكيد أن الحزب لن يسمح بمرور هذه القضايا عبر سياسة “الالتفاف”، حيث تُترك القضايا الكبرى لتموت مع الزمن، وتعهد بمتابعتها لأنها “تضر الوطن ككل”، مستشهداً بقضايا أخرى مثل ملف “244 مليار ديال السنتيم”.
وعلى صعيد آخر، شدد الأستاذ ابن كيران، أن تحرك الحزب ليس بدافع “الانتقام” لما جرى في 2021، واصفًا الانتقام بأنه “ليس خلقًا محمودًا، وإنما الهدف الأسمى هو “ألا يشار إلى دولتنا بسوء” على الساحة الدولية، خاصة مع اقتراب استحقاقات عالمية ستجعل المغرب تحت “الأضواء الكاشفة”.
وقال إن الفوز في الانتخابات “ماشي شرط عندنا”، وإنما الهدف هو ضمان انتخابات نزيهة، مبرزا أن “الحزب سيكون قانعًا بالمكانة التي ستعطيه إياها الانتخابات الديمقراطية مهما كانت”.
الاعتراف بالمسؤولية الذاتية
اعترف المتحدث ذاته، أن الحزب يتحمل جزءًا من المسؤولية فيما حدث في انتخابات 2021 قائلا:””حتى احنا كان عندنا نصيب فيه حنا كنقولها بصراحة”، لكنه يرى أن أخطاء الحزب لا تبرر بأي حال من الأحوال حجم النتيجة التي حُصدت، والتي وصفها بغير المنطقية “من 125 حتى 13… جاب الله ما قدوش يقسموا شي شي نائب برلماني على جوج”.
المسؤولية في مواجهة العزوف واستعادة ثقة المواطن
اعتبر الأمين العام للحزب، أن الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبل المغرب السياسي ليس هو نتائج الانتخابات، بل فقدان المواطن للأمل في جدوى المشاركة السياسية. ووصف حالة المواطنين بأنها “تكاد تشبه حالة الياس من هذه الديمقراطية ومن الانتخابات ومن الأحزاب السياسية”، وهذه الأزمة، حسب رأيه، هي التحدي الحقيقي.
وحمل مسؤولية هذه الوضعية إلى وزارة الداخلية والإعلام والأحزاب السياسية، قبل أن يشدد على أن الحزب أيضا يجب أن يكون في طليعة من يتحمل هذه المسؤولية.
ووجه الأمين العام نداءً واضحًا ومباشرًا لأعضاء الأمانة العامة بإنهاء عطلتهم والبدء فورًا في العمل الميداني الدقيق لإقناع المواطنين بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، بغض النظر عن لمن سيصوتون.
وربط الأستاذ ابن كيران، نجاح المغرب كدولة بنجاح الانتخابات عبر نسبة مشاركة عالية، قائلا “جبنا واحد 60 ولا 70%… غادي يكون المغرب نجح ديك الساعات، وفي هذا السياق، يصبح نجاح الحزب أو فشله أمرًا ثانويًا”.
إلا ذلك دعا الأمين العام للحزب، إلى ترجمة المواقف السياسية إلى إجراءات عملية وملموسة تساهم في تحقيق الإصلاح المنشود، مطالبا اللجنة المختصة في الحزب بإعداد مذكرة مقترحات لوزارة الداخلية، مشددًا على أن تكون “عملية” و”غير معقدة” و”غير طويلة”، لضمان أخذها بعين الاعتبار.
ودعا إلى مراجعة العدد الهائل لمكاتب التصويت. حيث يرى أن كثرتها غير المبررة تشتت جهود الأحزاب في المراقبة وتفتح الباب أمام التلاعب. حيث اعتبر أن تقليصها إلى العدد الضروري سيعتبر دليلاً على “حسن النية” (la bonne intention).
وأعلن استعداد الحزب التام للمساهمة في أي مراجعات قانونية ضرورية لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، مؤكدًا أن الحزب “سيكون في الموعد”.
