ديدة يكتب: تاريخ العدالة والتنمية يعيد نفسه في ثلاث محطات

محمد لمين ديدة


 

المحطة الأولى :
معركة خطة إدماج المرأة في التنميةسابقا / معركة تعديل مدونة الأسرة حاليا
تاريخ العدالة والتنمية هنا يعيد نفسه مرة أخرى في نفس الموضوع وان كان باساليب وشخوص مختلفة، اثناء مواجهة خطة إدماج المرأة في التنمية التي تولىً وزرها آنذاك الوزير سعيد السعدي سنة 2000 كان حزب العدالة والتنمية في صدارة المواجهة رفقة الهيئات الرافضة لتلك الخطة التي كانت خطة لإخراج المرأة من مرجعيتها الخالدة وليست خطة لإدماجها في التنمية. وكانت مسيرة الدار البيضاء المشهودة علامة فارقة في هذه المعركة، والتي توجت بالتحكيم الملكي الذي أعاد الأمور إلى نصابها و كانت مخرجات التحكيم منتصرة لمرجعية المجتمع والدولة، وقد خرج الحزب منتصرا في تلك المعركة.
واليوم وان كانت تعديلات المدونة لم تخرج لحيز الوجود فإن المعركة التي خاضها الحزب في الموضوع خاضها كحزب حقيقة لوحده رفقة علماء اجلاء آخرين كان لهم دور بارز في هذا الشأن وقد كان للأمين العام لحزب العدالة والتنمية الاستاد عبد الإله ابن كيران دور أساسي ومحوري في هذه المعركة الشرسة ضد عراب الافكار الغريبة الخارجة عن المرجعية الوطنية والتوافق الوطني والبعيدة كل البعد عن ماتوافق عليه المجتمع المغربي في إطار العلاقات الأسرية والذي أساسها الشرع، وعبر رأسهم وزير العدل ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان وبعض الجمعيات النسوانية.
وقد كان للكلمة الثابتة والحاسمة لجلالة الملك امير المؤمنين محمد السادس حفظه الله في عدم تحليل الحرام وتحريم الحلال والمنهجية التي اعتمدها في التعديلات الأساسية والدور المركزي للعلماء فيها الدور الأهم في هذه المعركة.
وفي اعتقادي، فإن الحزب كسب هذا الرهان حتى وان لم تخرج التعديلات النهائية لهذه المدونة بعد ومازال يقظا وحاضرا. وفي هذه الحالة تاريخ الحزب اعاد نفسه من جديد.
المحطة الثانية :
معركة مواجهة التحكم سابقا/ معركة مواجهة زواج المال والسلطة حاليا.
في سنوات ظهور بوادر حزب الأصالة والمعاصرة بقيادته التاريخية السابقة صعدت للسطح مقاربات جديدة لهذا الحزب تقتبس من نظام بن علي التونسي ظواهر جديدة وشاذة عن ما ترسخ وجرى له العمل في الشأن السياسي المغربي، وكان من بينها محاولة التحكم في كل شئ في النخب وفي الاعيان وفي السلطة و قد أعلن صراحة انه جاء للتخلص من الاسلاميين.
في هذه المرحلة قاد حزب العدالة والتنمية المعركة ضد هذا الحزب تحت شعار مواجهة التحكم وكان رأس الحربة فيه مرة أخرى أمينه العام الاستاذ عبد الإله ابن كيران الذي كان له دور كبير وحاسم في إسقاط منظومة التحكم وفضحها وافشال خططها حتى جاء الربيع العربي لينهي هذا المسار بصفة نهائية وتنحدر رموزه واحدًا تلو الآخر.
و بالمقابل اليوم حزب العدالة والتنمية يعيد تاريخه من جديد من خلال فتحه لمعركة سياسية أطلق عليها محاربة زواج المال والسلطة والمتمثلة في رئيس الحكومة الحالي عزيز اخنوش وبعض من وزرائه. فقد عمل الحزب خلال السنوات الأربع الماضية على ابراز سوء وخطورة الجمع بين المال والسلطة من خلال محطات عدة ابرزها فضح صفقة تحلية مياه البحر والتي حملت اسئلة لحد الساعة فشل رئيس الحكومة في الجواب عليها وكذا ملف المحروقات وفراقشية المواشي …الخ . وقد كانت الندوات الصحفية للحزب وخرجات امينه العام وأمانته العامةً وعمل مجموعته النيابية التأثير الكبير في فضح مدى للتراجع الملحوظ لرئيس الحكومة وأداءه الضعيف وتضارب المصالح. وقد كانت أضحت استنتاجات المحللين الموضوعيين ان فترة اخنوش انتهت اخلاقيا وسياسيا وهو ما عبر عنه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الأستاذ عبد الإله ابن كيران في قوله تجربة حكومة “a été désavoué » وان عمل الحكومة فشل فشلا ذريعا .
وهنا للمرة الثانية تاريخ الحزب يعيد نفسه
المحطة الثالثة:
حراك 20 فبراير سابقا / حراك ايت بوكماز حاليا
حتى وان كان حراك 20 فبراير متأثرا بعوامل خارجية آنذاك الا ان دوافعه كانت محلية نتيجة سياسة التحكم في المشهد السياسي . حزب العدالة والتنمية في تلك الفترة اتخذ قرارا شجاعا غير اعتيادي بحسب الظروف والتيارات السائدة آنذاك بعدم المشاركة في حراك 20 فبراير والعمل على تكريس منطق الإصلاح في ظل الاستقرار وكان لهذا القرار تأثيرا كبيرا على الوطن واستقراره وظهر ذلك في مشاركة الحزب الفاعلة في التعديلات الدستورية وتصدره للانتخابات ورئاسته للحكومة مرتين وذلك بسبب وضوح الرؤية وصدق الخطاب وعدم الانجرار وراء الدعوات المجهولة وتغليب منطق الإصلاح في إطار الاستقرار.
وفي حراك ايت بوكماز وان كانت الصورة أصغر ومطالبه بسيطة الا ان تاريخ الحزب اعاد نفسه هذه المرة كذلك. فهو حراك كما قال الحزب في بلاغاته بشكل صريح وواضح انه لم يخبر به ولم يؤخذ علما بقراره وهذا فيه تحمل للمسؤولية بوضوح وتكريس لمنطق المعقول و الشفافية في العمل السياسي. الا انه وبعد ان وصل الحراك الى نقطة معينة مفصلية قد لا تعرف نتائجها كان ولابد من تدخل رئيس الجماعة وهو عضو في الحزب لتحمل المسؤولية وقيادة الحراك والحفاظ على استقراره حتى يحقق اهدافه ولا يخرج عن إطاره الذي رسمه بوعي وطني عال ابناء ايت بوكماز له. وقد نجح الاخ خالد تكوكين في هذا الامر نجاحا باهرا . ولم يتدخل الحزب تفاديا لاتهامه باستغلال الحراك أو الركوب عليه كما اتهم سابقا في حراك 20 فبراير . ورغم ذلك لم يسلم الحزب ولا رئيس الجماعة من حملات إعلامية مغرضة ضدهم مما اضطر الحزب لإصدار بلاغ في الموضوع يوضح موقفه.
وقد كانت مضامين خطاب العرش الاخير واضحة في التفاعل الصريح مع مظاهر الفقر والهشاشة والنقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية التي ما زالت تعاني منه بعض المناطق، ولاسيما بالعالم القروي، ورفض مغرب يسير بسرعتين، والحرص على ضرورة أن تساهم جهود التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية في تحسين ظروف عيش المواطنين بشكل ملموس، وعلى أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل الفئات الاجتماعية وجميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء، ودعوته الحكومة إلى التسريع بإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية بما يعالج البطالة، ويوفر الخدمات الأساسية، ويحقق العدالة الواجبة في توزيع مشاريع التأهيل الترابي بين المدن والقرى، وفيما بين المدن.
واليوم ونحن على بعد سنة من الانتخابات التشريعية، وبعد التوجيهات الملكية بخصوص الأعداد الجيد والتشاوري والمبكر للانتخابات النيابية، وما تبعه في هذا الصدد من كلام وزير الداخلية في الاجتماع الأخير مع الامناء العامين للأحزاب السياسية، وبالخصوص تاكيده وتشديده اكثر من مرة على محاربة كل ما من شأنه المس بسلامة العملية الانتخابية وشفافيتها ونزاهتها وهو ما يطالب به الحزب دوما وبالخصوص بعد انتخابات 2021، تبدأ مرحلة جديدة تجمع بين ترسيخ الاختيار الديمقراطي والتعميق المسار التنموي وهو ما ينادي به الحزب في ويدعو اليه وينادي بضرورة توفير مؤسسات منتخبة تحظى بالشرعية والثقة والاحترام ولا تهتم بشيء آخر سوى شؤون الوطن والمواطنات.
وهنا للمرة الثالثة تاريخ الحزب يعيد نفسه
والسؤال هل تاريخ الحزب سيعيد نفسه مرة أخرى في انتخابات 2026. سنرى وان غدا لناظره لقريب؟ .

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.