3 أسئلة مع اليونسي.. التوجيهات الملكية بخصوص الانتخابات المقبلة رسالة لضمان النزاهة والقطع مع ممارسات 2021
في خضم الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما حمله خطاب العرش الأخير من توجيهات واضحة لوزير الداخلية بشأن الإعداد لهذا الموعد السياسي المهم، قدم عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، قراءة تحليلية للسياق السياسي والمؤسساتي الذي جاءت فيه هذه التوجيهات الملكية، كما سلط الضوء على دلالات إسناد مهمة الإشراف إلى وزارة الداخلية، واستبعاد الإشراف السياسي المباشر لرئيس الحكومة.
واعتبر اليونسي في حوار مع pjd.ma، أن إعلان الملك عن إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري يعكس حرصًا على انتظامية الاستحقاقات، مشيرًا إلى رمزية تضمين هذا الإعلان في خطاب العرش، كما توقف عند ما اعتبره “تحصيل حاصل” في إسناد الإشراف لوزارة الداخلية.
وأشار إلى أن تكليف وزير الداخلية بإجراء المشاورات السياسية يعكس في جانب منه حياد المؤسسة، ويعزز مسؤوليتها المباشرة أمام الملك عن أي اختلال محتمل، كما يمكن أن يُفهم أيضًا كمؤشر على الرغبة في تحصين المسار الانتخابي من أي استغلال حزبي للمسطرة التشريعية.
وفي ما يلي نص الحوار:
1- كيف تقرأ التوقيت والسياق الذي جاءت فيه دعوة الملك وتقديم التوجيهات لوزير الداخلية للإعداد للانتخابات في خطاب العرش؟
يجب التأكيد أن إعلان الملك عن توقيت إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري هو أمر إيجابي من حيث إقرار انتظامية اجراء الانتخابات، كما أن الاعلان عن ذلك في خطاب العرش ليس اعتباطيا لأن عيد العرش هو موعد له دلالته الرمزية في علاقة الملك أمير المؤمنين بمؤسسات الدولة وبالمجتمع أيضا وتؤشر على حرص الملك على كل الشرعية العقلانية للنظام السياسي.
كما أن تضمين الخطاب توجيهات لوزير الداخلية هو من صميم اختصاص رئيس الدولة الضامن للسير العادي للمؤسسات وأيضا بحكم أن وزارة الداخلية هي المسؤولة تنظيميا على جميع مراحل العملية الانتخابية، وبالتالي إنتاج منظومة قانونية وتنظيمية بعد إجراء المشاورات السياسية مع الأحزاب السياسية لتكون منظومة تتجاوز سلبيات المنظومة الحالية التي أفرزت بعض المؤسسات ومدبرين عموميّين أساءت للبلاد وعرقلت التنمية.
2- كيف تقرأ إسناد المهمة للداخلية واستبعاد الإشراف السياسي لرئيس الحكومة
مسألة إسناد الإشراف لوزارة الداخلية على الانتخابات هي تحصيل حاصل لأن هي المدبر للعملية الانتخابية في مختلف مراحلها ولها من الوسائل القانونية واللوجستية وتراكم التجربة والوجود الترابي ما يمكنها من تدبير هذه اللحظة السياسية المهمة، فقط الذي تغير هو أن الإشراف على المشاورات السياسية أوكل هذه المرة لوزير الداخلية، وهذه المسالة ايجابية وسلبية، إيجابية بحكم حيادية وزير الداخلية في التعامل مع مختلف الفرقاء ومن تم تحميل الملك للمسؤولية المباشرة لوزير الداخلية عن أي اختلال يمكن أن يقع بعد ذلك كما يؤشر ربما إلى الرغبة في إخراج ملف الانتخابات من أي استغلال حزبي للمسطرة التشريعية خصوصا وأن هذه الحكومة اعتمدت في ملفات كثيرة على أغلبيتها العددية لحسمها دون توافق مع مختلف الفرقاء، وسلبية لأن استمرار الإشراف السياسي لرئيس الحكومة يدعم تراكم إيجابي نحو دمقرطة تدبير الانتخابات في كل المراحل.
3- ماهي المؤشرات الإيجابية في خطاب الملك أو في لقاء وزير الداخلية مع الأحزاب عقب خطاب العرش التي تدفع في اتجاه وجود إرادة للقطع مع ما وقع في الانتخابات السابقة؟
لا يمكن الحديث عن مؤشرات ايجابية أو سلبية، هناك خطاب ملكي داعم لانتخابات نزيهة وترجم ذلك وزير الداخلية في لقائه مع الأحزاب وأيضا هناك واقع لا يرتفع مرتبط بواقع سياسي ومؤسساتي لا يشرف المغرب أفرزه التدبير اللاوطني لانتخابات 2021.
بالتالي المغرب في ظل تحدياته الداخلية والخارجية ورهاناته التنموية ليس له خيار سوى إنتاج مؤسسات لها شرعية ومدعمة بثقة المواطنات والمواطنين وبنخب لها القدرة على أداء دور التأطير والتنشئة والوساطة، لأن الملاحظ أن نسق الخطاب الملكي الأخير فيه إشارة ضمنية لوجود علاقة جدلية بين تحدي العدالة المجالية وكسب رهان الوحدة الترابية وبين انتخابات تفرز واقع مؤسساتي قادر على مواجهة التحدي وكسب الرهان.
