بوكمازي: قرار المحكمة الدستورية بخصوص “المسطرة المدنية” يفضح “خروقات” وهبي للدستور ومسه بالمراكز القانونية وتهديده للأمن القضائي
تفاعلا مع قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم مطابقة أزيد من 30 مادة من القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، للدستور، وذلك في قرارها رقم 255/25، الصادر يوم الإثنين 04 غشت 2025، قال المحامي وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن “القرار يؤكد المخاوف التي عبرت عنها المعارضة منذ البداية”، متهما وزير العدل عبد اللطيف وهبي بـ”محاولة تمرير مقتضيات تمس مراكز قانونية مستقرة وتهدد الأمن القضائي”.
وفي هذا السياق، قال المحامي بوكمازي، في تصريح لـ pjd.ma، إن هذا القرار “يؤكد ما سبق وأن نبهنا له منذ الوهلة الأولى من كون عدد من المواد التي جاء بها مشروع عبد اللطيف وهبي مشوبة بعدم الدستورية وتمس بعدد من المراكز القانونية وتهدد الأمن القضائي، ولعل من بين أهمها ما تعلق باستقرار الأحكام القضائية وعدم إمكانية المس بحجيّتها النهائية”.
ويرى بوكمازي، أن الوزير وهبي خرق الدستور منذ الوهلة الأولى بإقراره لمادة تؤدي إلى انتهاك حجية الأحكام القضائية، وهو الخطأ الذي صححته المحكمة الدستورية.
نفس الأمر يؤكد المتحدث ذاته، بالنسبة لضمان الحق في الدفاع حيث اعتبرت المحكمة الدستورية عدم دستورية المس بمبدأ الحق في التوصل القانوني لأطراف الدعوى.
وأبرز المحامي نفسه، أن قضية أخرى لا تقل أهمية تظهر عدم مسؤولية عبد اللطيف وهبي في التعامل مع النصوص التشريعية، وهي المساواة أمام القانون بين أطراف الدعوى، وقضايا أخرى كما جاءت في قرار المحكمة الدستورية.
وقال إن وهبي يحاول أن يقدم نفسه على اعتبار أنه الوزير الذي يحترم قرارات المؤسسات بينما الحقيقة عكس ذلك لأنه منذ الوهلة الأولى أمعن في خرق الدستور وأصر على تضمين مقتضيات مشوبة باللادستورية، ولم يبادر بعد النقاش الحاد الذي عرفه مشروع قانون المسطرة المدنية إلى مطالبة رئيس الحكومة بإحالة القانون على المحكمة الدستورية بل تم الأمر عبر رئيس مجلس النواب بناء على الضغط الذي مورس عليه من قبل فرق المعارضة بالأساس.
وما يؤكد هذا الأمر بحسب بوكمازي، هو التعامل مع قانون المسطرة الجنائية حيث إنها تضمنت عددا من المقتضيات المخالفة للدستور بشكل صريح “ولكن وهبي والأغلبية الحكومية ترفض إحالته على المحكمة الدستورية لأنه يعي جيدا أن هذه الأخيرة ستقضي بعدم دستورية عدد من مواده”.
واعتبر بوكمازي، أن قرار المحكمة الدستورية يؤكد أن القوانين التي جاءت بها حكومة عزيز أخنوش مشوبة في الكثير منها بعدم الدستورية، والحكومة تستغل عدم توفر المعارضة على النصاب القانوني لإحالة الأمر على الرقابة الدستورية، وتستغل سيطرتها على باقي مداخل الإحالة المتمثلة في رئيسي مجلسي البرلمان ورئاسة الحكومة لتقيم حاجزا من خلاله تحجب القضاء الدستوري المغربي عبره من قيامه بدور فحص الدستورية، ناهيك عن عرقلتها المتعمدة لإصدار القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم الدستورية، لأنها تعي جيدا أنه سيكون مدخلا لكشف حقيقة عدد كبير من المقتضيات التي جاءت بها والتي تخالف الدستور بشكل صريح.
ويرى المتحدث ذاته، أن هذا الوضع يجعل من هذه الحكومة تمعن في خرق الدستور دون مبالاة أو أي اعتبار، وهو ما يؤكد بحسبه طبيعتها بكونها حكومة جاءت لحماية مصالح بعض أعضائها ولا تهتم بأي شكل من الأشكال للمصلحة العامة أو مصلحة عموم المواطنين، بل تجاوزت ذلك لتجعل من التشريع خادما فقط لفئة قليلة من التابعين لدوائر نفوذها إما للاستفادة من الدعم العمومي أو الإجراءات الضريبية والجمركية، وإما لحماية بعض الفاسدين المقربين من دوائر أحزابها من المتابعة المتعلقة بالإثراء غير المشروع أو جرائم الفساد والمس بالمال العام.
